كل عام؛ في بداية الفصل الدراسي أو منتصفه، تعج أروقة مبنى الإدارة في إحدى المدارس الخاصة في دبي، بأولياء أمور يحاولون إقناع محاسب المدرسة أو مديرها بتأجيل أو تخفيف القسط الواجب دفعه ضمن الرسوم المترتب عليهم تسديدها، وفي الغالب يحصلون على ما يريدون .
كما يوضح مدير المدرسة، إلا أن المفارقة تكمن في أن نسبة كبيرة من هؤلاء الآباء يتخلفون عن متابعة أبنائهم أو حتى تلبية دعوة المدرسة لحضور اجتماع أولياء الأمور، مع العلم أنهم يترددون مرات ومرات بهدف تأجيل شيك أو تأخير دفعة من قسط مدرسي لا يتجاوز بضعة آلاف من الدراهم بحسب ما يضيف المدير.
شاهر إسماعيل معلم في مدرسة أخرى يؤكد أن إدارة مدرسته اعتادت تخصيص أيام محددة من العام الدراسي لاجتماع أولياء الأمور والاطلاع على واقع أبنائهم من خلال كشوفات المعلمين والسجلات الإدارية الخاصة بالسلوك وما شابه، ذلك المعلم وكما يقول وجد نفسه يجلس وحيداً واضعاً أسرار طلبته في درج مكتبه ومكتفياً برد السلام على بعض أولياء الأمور الذين لم يظهروا أي فضول للسؤال عن أبنائهم.. انتهى ذلك اليوم المفتوح وسريعاً غادر أولياء الأمور والمعلمون دون أن تسنح الفرصة لأولي الأمر في معرفة ما ينبغي أن يعرفوه، كما يضيف المعلم.
موقفان لا يخلوان من الطرفة والحسرة في آن معاً، لا سيما وأنهما يمسان واقعاً كان الأجدى به أن يظل علامة فارقة في جسد العملية التعليمية والتربوية، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار دراسة اجتماعية حديثة ومتخصصة لعميد كلية الآداب والعلوم الاجتماعية والإنسانية بجامعة الشارقة، حملت عنوان «البناء الأسري وجنوح الأحداث»، تقول إن 86% من المستطلعين الصغار يؤكدون أن اهتمام الأهل بهم مادي بحت في حدود المأكل والمشرب وحسب، ولا علاقة له بالعاطفة والرعاية النفسية.
الطالب الضعيف
أخفُّ حدة من ذلك بقليل ما يظهره تربويون حول واقع العلاقة التي تربط ولي الأمر بمدرسة ولده، حيث يوضح محمد حسين مدير مدرسة الوحيدة في دبي أن نحو 60 من أولياء الأمور في مدرسته والبالغ عددهم أكثر من 250 شخصاً، على علاقة مقبولة مع المدرسة، في حين أن البقية مغيبون عن المشهد، والملاحظ أن نسبة كبيرة من الآباء الحاضرين هم أولياء أمور طلبة متميزين نسبياً في دراستهم، وهو ما يؤكد أن الطالب الضعيف يعاني أيضاً من ضعف الاهتمام من قبل ولي الأمر، وتلك مسألة حساسة وخطيرة ينبغي الالتفات إليها خاصة وأن المعنيين هنا هم طلبة في عمر المراهقة.
ويضيف حسين إن مشكلة أولياء الأمور القديمة الجديدة تتجسد في بعدهم عن المدرسة والطلبة والمعلمين، وهي ترجع لعدة أسباب منها انشغال ولي الأمر والتزامه بالوظيفة لا سيما في الفترة الصباحية، ناهيك عن ثقافة الآباء والأمهات ومستوى تعليمهم ووعيهم بمسألة متابعة الأبناء والوقوف إلى جانبهم في مرحلة مهمة من حياتهم، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن الوقوف إلى صف الأبناء في المدرسة يعني مستوى دراسيا وسلوكيا أفضل بكثير مما هو عليه واقعهم في ظل غياب الرقابة والمتابعة والسؤال والاستفسار.
