تسعى مجالس أولياء الأمور المتوفرة في مختلف إمارات ومناطق الدولة إلى جسر الهوة بين الطلبة وآبائهم وأمهاتهم من خلال التواصل مع المدرسة ومتابعة الأبناء دراسياً وسلوكياً، بحسب ما يؤكد خالد صقر المري رئيس مجلس أولياء أمور الشارقة، الذي يضيف إن مجالس أولياء الأمور في المدارس هي المكوّن الأساسي لمجالس المناطق التي تسعى بدورها إلى تعزيز تواصل أولياء الأمور المنشغلين بنسبة كبيرة عن أبنائهم.

 

يؤكد أن أولياء الأمور الرجال منشغلون كثيراً وبنسبة كبيرة عن متابعة أبنائهم إذا ما قورنوا بالأمهات اللواتي يبدين التزاماً مقبولاً في هذا الجانب، وإضافة إلى ذلك فإن المتواصلين مع المدرسة هم في الغالب آباء الطلبة المتميزين دراسياً وبحجم خجول، أما الطلبة ضعاف المستوى فتجدهم الأكثر تأثراً في مسألة غياب ولي الأمر، رغم أنهم الأولى في ترسيخ حيثيات العلاقة بين المدرسة والبيت.

 

المدارس الخاصة

ويضيف إن نسبة تواصل البيت مع المدرسة على مستوى الشارقة لا تتجاوز في المتوسط العام 35% وتتفاوت من مدرسة إلى أخرى. أما المدارس الخاصة فهي لا تزال حتى اليوم خارج مظلة مجلس أولياء أمور الشارقة، الذي بدوره قدَّم مقترحاً وسبق له أن ناقش المسألة مع مجلس الشارقة للتعليم، وهو الآن ينتظر الرد والاعتماد للمقترح الذي يقضي باحتضان مجلس أولياء أمور الشارقة لمجالس أولياء أمور الطلبة في المدارس الخاصة في أسرع وقت ممكن، لا سيما وأن هذه المدارس كما يقول المري تتسع للكثير من الطلبة.

وهم بأمس الحاجة إلى وقوف آبائهم وأمهاتهم إلى جانبهم بغض النظر عن مسمى المدرسة. إبراهيم بركة مدير مدرسة الشعلة الخاصة في الشارقة، يوضح أن متابعة أولياء الأمور لأبنائهم أصبحت ضعيفة بالمقارنة مع السنوات الماضية، حتى أن الإقبال على العملية التعليمية تأثر لدى مختلف الأطراف المعنية، والسبب ربما يكمن في نمط الحياة ومشاغلها، مشيراً إلى أن لدى المدرسة آلية محددة لضبط هذه العلاقة على نحو مقبول، منها الاجتماعات الدورية مع الآباء والأمهات، والتقارير وطلبات الاستدعاء، ورسائل نصية في حال تغيب الطلبة.

 

زمام المبادرة

ويشير إلى أنه لو تم تغييب زمام مبادرة المدرسة وآليات تفعيل العلاقة مع أولياء الأمور فبالتأكيد لن تزيد نسبة الحضور منهم إلى المدرسة على 5%، وفي الوقت ذاته فإن بعض أولياء الأمور يجسدون حالة مثالية للشراكة مع المدرسة بالسؤال والمتابعة والتواصل والخوف على مستقبل الأبناء، لافتاً إلى أن ضغوط الحياة وصعوبتها ربما تقلل من حجم التواصل النسبي لأولياء الأمور مع مدارس أبنائهم.

وذلك أمر غير مقبول تربوياً وتعليمياً. أما الدكتور عبدالرحمن عيسى المستشار الإداري والتربوي والمدير السابق لأكثر من مدرسة، فيرى أن الواقع الحالي يجسد ارتباطاً قوياً لأولياء الأمور مع مدارس أبنائهم، وبشكل يفوق ما كان عليه الواقع في السنوات القليلة الماضية، مشيراً إلى أنه لا ينكر في الوقت ذاته أن بعض المدارس الخاصة التي تغالي في قضية الرسوم المدرسية أو تتشدد في مسألة السداد ربما تخلق حالة من النفور لدى أولياء الأمور.

 

خيط رفيع

ويوضح عيسى أن المدارس الخاصة تسير على خيط رفيع ويتوجب عليها الموازنة بين المتطلبات المادية والأمور التربوية التعليمية، لا سيما وأن العلاقة المادية قد تؤدي أحياناً إلى عثرات سلبية في طبيعة العلاقة بين البيت والمدرسة.

ولذلك ينبغي على المدارس الخاصة أن تجسد حالة من الحكمة والقيادة بنفس طويل وثابت للمواصلة نحو بر الأمان في علاقتها مع الطالب ومع ولي الأمر في آن معاً. الأمر المبشر من وجهة نظر عيسى، يكمن في إيجابية العلاقة التي تربط أولياء الأمور مع مدارس أبنائهم، فهو يقول إن المجتمع الآن يدرك أكثر من أي وقت مضى الحاجة إلى التعليم، وإن مفاهيم ومدارك الناس قد توسعت، فالأغلبية أصبحت تعي دورها المنطقي في العلاقة مع المدرسة، وهناك متابعة لا بأس بها وتتزايد عاماً بعد عام، حسب ما يرى.