تعد تكنولوجيا التعليم أحد أهم سيناريوهات التطوير التي طفت على السطح خلال العشرين سنة الماضية، والتي ظل العديد من خبراء التربية في النظم التعليمية المتقدمة يؤكدون على أهميتها القصوى في حياة الطالب، إلى أن طغى هذا السيناريو على تفاصيل استراتيجيات التطوير وصناعة القرار، بوصفه طوق النجاة للخروج من الشكل التقليدي للتعليم والأداء النمطي للمعلم، وشيئاً فشيئاً أصبحت التكنولوجيا الهاجس الذي يؤرق المعلمين، ليس لضعف من جانبهم، وإنما خوفاً على مكانتهم التي قال تربويون، إنها باتت على المحك، وإنه كلما اتسعت رقعة استخدام التقنيات الحديثة في المدارس، تقلص دور المعلم.

هذه القضية التي تشغل بال الكثير من خبراء التعليم، كانت محور النقاش الرئيس في العديد من المنتديات والمؤتمرات الدولية، كما كانت نطاق بحوث ودراسات تربوية، خلصت في مجملها إلى أن الاعتماد على تقنيات التعليم الحديثة أمر لا مناص منه، وأن المعلم سيظل حجر الزاوية في العملية التعليمية، وهو أيضاً قائد التطوير الميداني. وعليه فلا جدوى من التكنولوجيا، إن لم يكن هناك معلم كفء، يطوعها لصالح الطالب . لكن هل هناك ترجمة حقيقية لما خلصت إليه الدراسات على أرض الواقع، أو أن الموضوع مجرد ترضية للمعلم؟

داخل المركز الإقليمي للتخطيط التربوي التابع لمنظمة اليونسكو، الذي تحتضنه دولة الإمارات في إمارة الشارقة، وحيث تجمع عدد كبير من القيادات التربوية ومجموعة من خبراء التعليم والتكنولوجيا على المستويين المحلي والدولي، فتحت «العلم اليوم» ملف تكنولوجيا التعليم ومستقبل المعلم.

وكانت البداية مع جون بوثام مستشار تكنولوجيا التعليم البريطاني الذي يؤكد أن التعليم في عصرنا الحالي يواجه العديد من التحديات، في مقدمتها التنافسية العالمية والعولمة، والحاجة إلى الابتكار في مواقع العمل، وضرورة تسلح الطلبة بالخبرات والمهارات التي تمكنهم من التعامل بإيجابية مع متطلبات العصر. وكل هذه الأمور من وجهة نظره تحتاج إلى توافر القدر المناسب من أساليب التعليم الحديثة، ومعلم ذي خبرة يستطيع توصيل المعلومات بطريقة سليمة ومبتكرة إلى الطالب.

ويضيف جون بوثام إلى ذلك قوله إن القرن الحادي والعشرين فرض مستويات محددة لمخرجات النظام التعليمي، يكون فيها الطالب قادراً على استيعاب المستجدات المتسارعة حوله، والتعامل معها. وهذا بدوره لا يحدث إلا من خلال بيئة تعليمية متطورة ومعلم يرتكز دوره على إرشاد الطالب وتوجيهه، وليس تلقينه. ويشير إلى أن الحديث عن مواصفات المدرسة الحديثة، لا يمكن بأي حال، فصله عن أمور أصبحت من المسلمات.

وفي مقدمتها وجود معلم يمتلك أدوات التجديد والتنمية الذاتية، ووجود شبكة من وسائل التعليم والتقنيات الحديثة، إلى جانب أساليب متقدمة وفاعلة، يستطيع المعلم التعرف من خلالها إلى المستوى العلمي الحقيقي للطالب، ونقاط القوة والضعف لديه، وكيفية تحسين عملية تعلمه وتطوير أدائه، ومن ثم إكساب الطالب ثقافة الإبداع والتميز. ويؤكد هنا أن ثمة تكاملاً أساسياً ينبغي تحقيقه بين المقرر الدراسي والمعلم ووسيلة التعليم، إذا ما كان هدفنا هو رفع مستوى مخرجات التعليم.