الخبير التربوي البريطاني ديفيد كيرتلاند يتفق مع ما ذهب إليه جون بوثام في حديثه حول جدوى تقنيات التعليم في هذا العصر، لكنه يضيف إلى ذلك مجموعة من علامات الاستفهام، مفادها: ما شكل العالم بعد خمس سنوات؟ وما التطورات التقنية التي ستحدث؟ ودور العاملين في مجال التعليم لإعداد الطلبة للتعامل مع التطورات المتوقع حدوثها في المستقبل، ومواكبة العالم الذي لا نعرف شكله حتى الآن؟

ويفسر مغزى تساؤلاته، مؤكداً أن التحديات الحقيقية التي تواجه التربويين في إعدادهم للطلبة لعالم المستقبل هي أن التربويين لا يعرفون شكل المستقبل، أو مدى التوسع الذي ستشهده مصادر المعرفة نتيجة التطورات التقنية، إلى جانب تحد آخر، يكمن في مدى ملاءمة المناهج الدراسية للمتغيرات والتطورات العلمية والمعرفية التي يجب أن يواكبها الطالب ويستوعبها.

ويقف ديفيد كيرتلاند عند نقطة ارتكاز قضيتنا، مؤكداً ضرورة تحقيق التوافق في مسارات التطوير، ولا سيما على جانبي تحديث تقنيات التعليم وإعداد وتأهيل المعلمين، ويقول: إن أهم التغيرات التي يجب أن تحدث في العملية التعليمية، هي التفاعل الواجب حدوثه بين الطالب والمعلم داخل الفصل الدراسي، والانتقال من الصف التقليدي، بحيث يقود المعلم وهو مزود بتكنولوجيا التعليم، هذا الانتقال أو التحول إلى الصف الحديث، الذي يوفر بيئة خصبة محفزة للطالب على التعلم. ويشير إلى أن نظريات التربية الحديثة التي تؤكد في فكرها وفلسفتها أن الطالب هو محور العملية التعليمية، تحتم وجود معلم ذي خبرة، وأساليب مميزة وجديدة للتعليم ونقل الخبرات للطلبة، فضلاً عن المنهج المطور والبيئة المدرسية الجاذبة، وغير ذلك من عناصر المنظومة التعليمية.

ويقول: نحن بحاجة إلى رفع مستوى تحصيل الطالب، وتعزيز ثقته بنفسه، وتحفيزه على استخدام مهاراته في التفكير وحل المشكلات، إلى جانب حثه على فهم كيفية حدوث عملية التعلم نفسها، وهذا يرتكز على وجود معلم جيد لديه القدرة على استخدام التقنيات وتكنولوجيا التعليم الحديثة.

وترى مهرة المطيوعي مدير المركز الإقليمي للتخطيط التربوي، أن الاعتماد على تكنولوجيا التعليم والتوسع في استخداماتها لا يقلل أو ينتقص من الدور المهم والرئيس للمعلم الذي يظل هو قائد التطوير الميداني، لافتة إلى أن مثل هذه المخاوف القديمة قد اندثرت، وأن المعلم أصبح على قناعة تامة بضرورة تطويع التكنولوجيا واستثمارها من أجل تجاوز حاجز المألوف، والخروج بالطالب بعيداً عن الأطر التقليدية المحصورة في أدوات بسيطة عفا عنها الزمن.

وتؤكد أن ثقافة التميز والجودة المنتشرة الآن في أوساط التربويين، تفند فكرة سيطرة النظريات القديمة على التعليم، كما تكشف ضعف رؤية بعض النظم التعليمية التي كانت ترى أن ثمة تضاداً بين الاستعانة بتكنولوجيا التعليم والاعتماد على المعلم.

وعن رؤيتها لموقف نظامنا التعليمي من هذه القضية، تقول إن الشواهد تؤكد أن وزارة التربية، ومن خلال استراتيجية التطوير (2010/2020)، تعمل بحرص شديد على تحقيق الاستثمار الأفضل لتكنولوجيا التعليم، إضافة إلى تطوير عناصر المنظومة بشكل متكامل، وأهمها المعلم، الذي تسعى دائماً لتطوير أدائه ورفع مستوى مهاراته. وهي تتطلع من وراء ذلك إلى إعداد أبناء الدولة وفق مستويات أكاديمية عالمية، تمكنهم من المهارات الضرورية لحياة منتجة.

وعن دور المركز في تعزيز جهود وزارة التربية تضيف: إن المركز يرصد مجموعة من البرامج التدريبية والتأهيلية في مجالي تنمية مهارات التربويين، والتعريف المستمر بتقنيات التعليم الحديثة، وهي برامج تستهدف بوجه عام العاملين في قطاع التعليم، على المستويين المحلي والعربي، يتم تنفيذها بالتعاون مع وزارة التربية، وبإشراف من منظمة اليونسكو التي يتبعها المركز، فيما تذكر أن الندوة التي شهدها المركز مؤخراً ارتكزت محاورها على مدارس العصر الرقمي، والطرق الحديثة للتدريس، وأهمية دور المعلمين في المرحلة المقبلة.