الموقف في وزارة التربية من قضية تكنولوجيا التعليم ومستقبل المعلم، تظهره بعض الأوراق الرسمية التي تقول إن الوزارة تعد التقنيات الحديثة من بين أهم أدوات التعلم، ومن بين أفضل السبل لتواصل المعلم والطالب. ومن هذا المنطلق تعمل الوزارة على تطوير شبكة الاتصالات وتقنية المعلومات ووسائل وأساليب التدريس داخل المدارس.

وقد نفذت في هذا الجانب مبادرات عدة، من بينها تفعيل بوابة التعليم الإلكتروني، من أجل جعل عملية التعليم داخل البيئة المدرسية وخارجها أكثر تفاعلية للجميع، يتواصل عن طريقها المعلمون مع زملائهم من أعضاء الهيئة التدريسية من جهة، ومن جهة أخرى، يتفاعل بوساطتها الطلاب وأقرانهم ومعلموهم، وأولياء الأمور مع المدرسة.

 

كما سعت الوزارة إلى اقتناء محتويات متطورة لاستكمال المكتبة الإلكترونية بإجمالي 6200 محتوى إلكتروني، باللغتين العربية والإنجليزية، لمواد (اللغة العربية، والتربية الوطنية، والرياضيات، والفيزياء، والكيمياء، والأحياء، والجغرافيا)، ويمثل ما تحتويه المكتبة أحد أهم مصادر التعلم الإضافية للطالب. والسؤال الذي يفرض نفسه الآن هو: ماذا عن المعلم ودوره، في ضوء هذا الاهتمام الذي توليه وزارة التربية لتكنولوجيا التعليم؟

 هذا السؤال تجيب عنه نبيلة الميرزا مديرة إدارة التدريب والتطوير المهني، مستندة إلى الاتفاقية المبرمة بين وزارة التربية وشركة «انتل» العالمية، إذ تقول إن الاتفاقية تمثل دعماً مباشراً - ومن دون مقابل - لجهود الوزارة التي بدورها تحرص على الاستفادة من كل ما يخدم العملية التربوية والتعليمية من مستجدات تكنولوجيا الاتصال والمعلومات، بالتكامل مع استراتيجيات التدريس والتعلم الفاعلة، واستثمار كل ما تقدمه الشركات والمؤسسات الرائدة وصاحبة الخبرة الواسعة في هذا المجال.

وتضيف: جاءت الاتفاقية لتنفيذ واحد من أفضل البرامج العالمية التي تستهدف إكساب المعلمين الكفاءة والثقة في توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وذلك بأساليب مرنة تتناسب في منهجيتها العلمية والتطبيقية مع مستويات المعلمين المختلفة، ولا سيما المعلمين ذوي الخبرة القليلة في التعامل مع الحاسب الآلي، إذ يسعى البرنامج لتطوير قدرات المعلمين في هذا الجانب، وتعريفهم بسبل توظيف تقنيات التعليم المثلى، وصولاً إلى رفع مستوى الطلبة في المهارات الحياتية المتقدمة.

وعن الفئة المستهدفة والنتائج التي يسعى البرنامج التدريبي إلى تحقيقها، توضح الأمر بالقول إن البرنامج يستهدف جميع معلمي الدولة، ومن مختلف التخصصات الدراسية، ويتم تنفيذه الآن على دفعات، فيما تشتمل الأهداف على المساهمة في نشر الأساليب الحديثة في التعليم، واستخدام التكنولوجيا بشكل فعال داخل الفصل الدراسي، لتنمية مهارات المعلمين والطلبة، وتحديد الطرق التي تمكن الطلاب والمعلمين من توظيف التقنيات، والارتقاء بمستوى العملية التعليمية.

ووفقاً للاتفاقية المبرمة، كما تشير نبيلة الميرزا، فإن البرنامج التدريبي، تضمن في مرحلته الأولى إعداد نواة لخبراء التدريب من المعلمين الذي سيتولون بدورهم تدريب زملائهم، على مستوى المدرسة، ثم سيتسع النطاق ليشمل أكثر من 15 ألف معلم ومعلمة على مستوى مناطق دبي، والشارقة، وعجمان، وأم القيوين، ورأس الخيمة، والفجيرة التعليمية، إضافة إلى مكتب الشارقة التعليمي. وقد تم إنجاز المرحلة الأولى التي شملت 33 معلماً ومعلمة بنجاح، إذ تم تأهيل نواة التدريب على أيدي ممثلي شركة انتل العالمية.

وتقول مديرة إدارة التدريب والتنمية المهنية: حتى يتم الانتهاء من العدد المستهدف، فإن الوزارة أعدت خطة للوصول إلى مدربين قادرين على القيام بالتدريب، يتم بموجبها تقسيم فئات المدربين إلى مستويين، يحمل الأول مسمى (مدرب خبير) ، أما الثاني فهو (مدرب أول).

حيث يتلقى المدرب الخبير تدريبه على أيدي ممثلي شركة انتل، ويتم اختيار مدرب عن كل منطقة تعليمية، لتولي تأهيل المدربين الأوائل، فيما يتم اختيار النوع الثاني من المدربين بواقع مدرب من كل مدرسة. وذكرت أن طريقة الاختيار التي تقوم على قياس قدرات المعلمين وإمكاناتهم في التعامل مع تقنية المعلومات قبل إلحاقهم ببرنامج المدربين، حفزت الكثير من أعضاء الهيئة التدريسية على اكتساب مهارات جديدة.

وبالتالي قضت على ما تبقى من التأثيرات السلبية لنظرية البديل، ولاسيما أن الميدان التربوي يزخر بمعلمين متميزين، يدركون حتمية الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة كوسيلة مهمة للمرحلة الراهنة والمقبلة، وليست بديلاً منهم، كما أنها لا يمكن أن تقلص من دورهم الذي تقدره الوزارة وتعمل على تناميه .

من وجهة نظر المعلمين وهم المعنيون بقضيتنا، فإن ما سجله 33 معلماً ومعلمة، وهم نواة المدربين في تقريرهم الخاص بهذا الموضوع، يظهر تجاوب غير عادي من المعلمين مع تكنولوجيا التعليم، وضرورة استثمار كل ما هو حديث في مجال التقنيات، إذ أكدوا في تقريرهم أن البرنامج كان ناجحاً ومفيداً، والأهم من ذلك أنهم قالوا: لقد استفدنا كثيراً من البرنامج التدريبي، وكانت أكبر استفادة هي تغيير نظرتنا للتكنولوجيا.