حول مسيرة التربية الأمنية، يقول اللواء عبدالرحمن رفيع مدير الإدارة العامة لخدمة المجتمع بشرطة دبي: إن مشوار التربية الأمنية بدأ منذ عشر سنوات، وكانت هذه الفكرة نابعة من القائد العام لشرطة دبي في استيعاب المجال الطلابي وتذليل العقبات التي تعترض الطلاب أثناء الدراسة من مشكلات ومعوقات في المجتمع الطلابي والتواصل معهم، فقمنا بزيارات ميدانية، ووجدنا فعلاً أن هناك مشكلات كبيرة تحتاج إلى استئصال، وبدأنا بحل هذه المشكلات فعلياً، وطلبنا من المدارس زيارتنا، فكانت هذه الزيارات وعملية التواصل بيننا هي البلسم والدواء التي مهدت لنا وضع أيدينا على المشكلة.
ويضيف: قديماً صدر كتاب كان عنوانه «كيف تبني الجسر المفقود» للدكتور عبداللطيف الرميحي، الذي اعتز فيه بتجربة شرطة دبي، وكان ذلك في الربع الأخير من سبعينات القرن الماضي، ثم بدأنا نزيد من وتيرتنا في هذا المجال وأنشأنا أكبر لقاء بيننا وبين المجتمع الطلابي ممثلاً بطلبة جامعة الإمارات، وكان عنوان هذا اللقاء اليوم الرياضي المفتوح في قيادة شرطة دبي، وأصبح بيننا نشاط رياضي متبادل وامتدت هذه الفعالية من الصباح الباكر إلى ساعة متأخرة من المساء وحققنا نتائج تستحق العناء حيث نستهدف الشريحة التعليمية الأقل مستوى في المدارس إلى الأعلى في الجامعات.
ويستطرد: خرجنا من إمارة دبي نقدم النصائح الطلابية في بعض الإمارات الأخرى، ووجدنا بأن هذه العملية خففت علينا الوزن والحمل كثيرا، لأننا بدورنا كشرطة مسؤولين عن مكافحة المخدرات ومكافحة الجرائم الجنائية والمرورية والتجاوزات وتجسيد الأمن المستتب وانتقال البلد من وضع إلى آخر، لذلك بعد أن خطت خطانا في هذا النظام وعملنا، به أحسسنا بطعم النجاح لأننا طبقنا ما كنا نرسمه على الورق فعلياً، وخرجنا بنتائج يحتذى بها، وهذا ما شجعنا على التوسع في هذا المجال.
ويضيف: إن النشاط الكشفي كان واسعا في المجتمع، حيث كان الكشاف يتصف بأنه الجندي والشرطي والمسؤول عن النظام، وتم فقدان هذا العنصر حديثاً، ومن أجل ذلك أيضاً تم إدراج برنامج التربية الأمنية، ووجد مسمى التربية حتى لا يظن الجمهور بأن البرنامج يركز على التدريب العسكري الذي هو في سلم البرنامج.
وفي نهاية حديثه، يؤكد اللواء عبدالرحمن رفيع على النتائج التي حققها البرنامج، قائلاً: إن البرنامج لاقى نجاحاً كبيرا، والدليل على ذلك انخفاض نسبة التسرب التي كانت تحدث في المدارس وارتفاع نسبة النجاح وتزايد عدد المتقدمين للبرنامج إلى ضعف العدد المطلوب والذي يبلغ ألفي طالب، وقد حصلنا على الملكية الفكرية للمواد العلمية في هذا البرنامج.
طاهر حسن مدير مدرسة آل مكتوم يشير إلى أن برنامج التربية الأمنية أضاف نتائج إيجابية ملموسة، وذلك عبر خفض نسبة العنف بين طلاب المدرسة وتعديل سلوكهم، وذلك ما كان ملحوظاً من خلال ارتفاع مستوى التحصيل الدراسي لبعض الطلاب. وعبر حلقة الوصل بين شرطة دبي وإدارة المدرسة، أصبحت العملية التعليمية في دائرة من الضوابط والتوجيه، وتكاد أن تختفي حالات العنف المفرط والسلوك الخاطئ، مدللاً على ذلك بالتزام الطلبة وانضباطهم في صعود الحافلات بعد أن كان هناك سلوك عدواني ضد الحافلات المدرسية من تكسير وخلافه.
وفي جانب آخر، يؤكد حسن أن الطلاب استفادوا من التدريبات الصباحية والتدريبات على السلاح ليصبحوا قادة ومقودين، علاوة على ذلك، فإن المحاضرات التوعوية التي يقدمها المختصون من شرطة دبي لطلبة المدرسة أسبوعياً شملت جوانب كثيرة، أهمها أضرار التدخين والسلامة المرورية وما قد ينتج عن تعاطي المخدرات واستخدام الإنترنت.
أما آمنة علي عبدالرحمن مسؤولة التربية الأمنية في مدرسة الراية للبنات، فقد أثنت على الجهود المبذولة لإنشاء مجتمع طلابي ذي كفاءة ومهارة للتصدي للمشكلات المجتمعية، وأكدت أن البرنامج أتى بأكله من خلال جيل واعٍ ملتزم بتعاليم الدين الإسلامي، فهو يحارب الانحراف السلوكي كظاهرة المعاكسات والتحرش الجنسي وتعزيز روح الانضباط لدى الطلبة ورفع الحس الأمني لديهم من خلال التركيز على الهوية الوطنية والانتماء للوطن، مشيرة إلى ضرورة استمرار هذا البرنامج لأهميته، خاصة وأن المناهج الدراسية تعاني من القصور ولا تتطرق إلى هذه المواضيع المهمة.
