برنامج التربية الأمنية يبقى واحداً من أهم البرامج التربوية التي حققت نجاحاً ملموساً على مستوى مدارس دبي خصوصاً وفي دولة الإمارات عموماً، فهو ينطلق من مبدأ الشراكة المجتمعية والاندماج مع البرامج التربوية والتعليمية في الدولة. وسعياً نحو تحقيق التنمية في المجتمع الطلابي والأمن، فقد حرصت شرطة دبي على تركيز اهتمامها في أهداف قريبة وبعيدة المدى تتضمن تقليل نسبة التسرب الدراسي.

وتقليل معدلات الانحراف السلوكي مع رفع معدلات التفوق الدراسي لخلق جيل من النشء يشارك الشرطة في منع الجريمة وتعزيز روح الانضباط السلوكي بفرض نوع من الضبط والربط العسكري لديهم كالطاعة واحترام أوقات الحضور والانصراف، إضافة إلى رفع الحس الأمني لدى الطلاب.

البرنامج ركز على مجموعة عناصر، أهمها المحتوى المقدم للطلبة، وإعداد وتجهيز المحاضرين وتوسيع وتطوير البرنامج وخط سيره، كما أنه احتوى على جانبين، هما: التدريبي العملي، والتوعوي النظري. وتشير نتائج الدراسات التي أجرتها شرطة دبي إلى أن نسبة الكم المعرفي في برنامج التربية الأمنية بلغت 475 طالباً عام 2001، وفي عامي 2002 و2003 تزايد العدد إلى 675 طالباً، ليصل في عام 2009 إلى 900 طالب، وقد زاد حجم الكم المعرفي لدى الطلبة خلال هذه السنوات الخمس.

أما معدلات التفوق الدراسي فقد كانت تصل إلى 25 طالباً عام 2001 وازدادت في عام 2002 بمجموع 35 طالباً، لتصل نهاية 2005 إلى 100 طالب، رغم التراجع الذي حصل في عام .2003 وكانت مؤشرات معدلات التسرب الدراسي والهروب تشير إلى انخفاض دائم.

حيث إن عدد الطلاب المتأثرين بلغ 155 طالباً في العام 2001، واستمر العدد في تناقص حتى وصل عام 2005 إلى 70 حالة. وانخفضت معدلات الانحراف السلوكي من ألف و50 حالة في عام 2001 إلى 350 حالة عام 2005، وتعد بذلك النتائج المحصلة من البرنامج إنجازاً تحقق خلال خمس سنوات فقط، وفي المستقبل ستتقلص هذه الأعداد لتقل القضايا الجنائية والمرورية بشكل عام الناتجة عن فئة الطلاب، والقضايا الناجمة منهم في المدارس بشكل خاص.

معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم، تطرق إلى الإنجازات التي تحققت بفعل برنامج التربية الأمنية، قائلاً: إن البرنامج يمثل مهمة وطنية تنعكس مستقبلاً على الطالب الإماراتي، واهتمام الدولة كذلك ببناء الإنسان الإماراتي الصالح، والنافع لوطنه، يمثل أهم أولويات قيادتنا الرشيدة. لذلك لقد أنجز برنامج التربية الأمنية طوال السنوات الماضية في مدارس دبي العديد من الأهداف، في مقدمتها تعزيز الهوية الوطنية في نفوس الطلبة، وزيادة معدلات تفوقهم الدراسي، ورفع مستوى الحس الأمني لديهم، وما إلى ذلك من أمور استهدفت تدريب النشء على إدارة الأزمات، وإكسابهم الصفات القيادية، ومهارات مواجهة المشكلات وتحمل الصعاب.

وحول التوسعات الجديدة التي سيشملها البرنامج على مستوى الدولة، أضاف معاليه قائلاً: بعد ما حققه البرنامج من نجاح باهر، فإن وزارة التربية والتعليم تؤكد حرصها الشديد على تعميم البرنامج على مستوى جميع المناطق التعليمية، وذلك بالتعاون مع وزارة الداخلية والجهات المختصة، كما تؤكد اهتمامها البالغ بتعزيز التعاون بين إدارتها المتخصصة في المناهج والأنشطة، وبين الإدارات ذات الصلة للاستفادة من نجاح برنامج التربية الأمنية، وصولاً إلى نموذج يحتذى لإثراء العملية التعليمية، والمجتمع المدرسي بوجه عام.