حظي برنامج التربية الأمنية بثقة جامعة في نفوس الطلبة، وقد ظل بمثابة حبل الوصل بين تعليمهم المدرسي وطموحاتهم المستقبلية، وهذا ما أكده الطلاب الملتحقون بالبرنامج. الطالب نايف محمد قال: أصبح طموحي أن أكون عسكريا، وقد استفدت من التربية الأمنية في الانضباط والمثابرة والاجتهاد في المدرسة، حيث إنني كنت مقصراً قبل البرنامج ومستهتراً دراسياً، فنحن كطلاب تأثرنا إيجابياً، وقد تغيرت سلوكياتنا نحو احترام الآخرين وتقديرهم. ولدي أصدقاء تغيرت أوضاعهم إلى الأفضل في عدة جوانب، كالتأخير الصباحي وغيره، وهذا ما أحدثه البرنامج في المجتمع المدرسي، حيث أنني كنت أتأخر عن المدرسة صباح كل يوم، أما الآن فإنني آتي إلى المدرسة باكراً، ولاحظ جميع أصدقائي وأقاربي هذا التطور الذي طرأ علي، وأصبحت الآن من الطلاب الذين يحتذى بهم.

أما مروان محمد، طالب في الصف التاسع، فأضاف: هذه السنة الأولى لي في برنامج التربية الأمنية، وكنت أشارك في الإجازة الصيفية في بعض الفعاليات على هامش البرنامج، واستفدت كثيراً من البرنامج في جانب الالتزام داخل وخارج المدرسة، وعدم القيام بالمشكلات والفوضى، إضافة إلى أنه يشعرنا بأهمية الدراسة ودورها في تحقيق العلم وبناء المستقبل ودراية الطالب بمصلحته.

وأكد مروان أن التربية الأمنية كان لها أثر في تحول السلبيات إلى إيجابيات، وهذا ما تحقق معه، حيث كان سابقاً يقوم بأعمال الشغب في الحافلة المدرسية، لكنه وبعد الالتحاق بالبرنامج أصبح الحال معاكساً تماماً لما مضى، وأضاف: إن أكثر ما يعجبني في البرنامج محاكاة الحياة العسكرية ومعايشتها؛ كالمشاة والبروفات العسكرية وغيرها.

وهذا ما أطمح أن أصل إليه مستقبلاً، وأتمنى أن يطبق البرنامج في سن مبكرة أكثر بالنسبة للطلبة، لأن دور البرنامج فعال جداً في تحصين الأمن والأمان للطلاب أمنياً وأخلاقياً. وقد كانت بعض المحاضرات تركز على أهمية التحصيل الدراسي ودوره في تحقيق أهدافنا المستقبلية.

وذلك ما همشه الكثيرون منا وحصر طموحاته على الوظيفة وإزالة فكرة إكمال المسيرة التعليمية الجامعية والأكاديمية بعد إنهاء دراسته، والبعض لم يفكر حتى في إنهاء المرحلة الثانوية والاكتفاء بالعمل المبكر وانتهاز الفرصة للخروج من المدرسة، وجاءت هذه المحاضرات بعد ذلك لتعزيز الفكر لدينا ورؤية المستقبل من منظور آخر يتسم بتطلعات تخدمنا وتخدم وطننا والحصول على مراكز تؤهلنا بأن نكون صناع قرار بجانب الوظائف الأخرى، والتي لا يملكها إلا أصحاب الشهادات العليا والخبرة كالهندسة والطب وعلوم السياسة.

أما عبدالحميد مال الله فأوضح: أصبحت عائلتي تنظر إلي كرجل ذو مسؤولية سواء في المنزل أو المدرسة، حيث كنت في السابق غير مهتم بالنظام وأتعامل مع الأمور بعشوائية دون إرجاع الشيء إلى مكانه، أما الآن وبعد دخولي برنامج التربية الأمنية أصبحت أهتم بترتيب ملابسي وأغراضي حيث أقوم بغسل ملابسي بنفسي في بعض الأوقات، وكان ذلك نتاج لما قدمه المحاضرون حول الانضباط والنظام خلال المحاضرات التوعية التي قدموها. ويؤكد مال الله أن تحصيله الدراسي في تقدم وتطور خلال برنامج التربية الأمنية، وهو ما أدخل السرور في نفوس والديه وأعضاء الهيئة التعليمية في المدرسة.

والطالبات كانت لهن نظرة مشابهة للطلاب تجاه البرنامج والنتائج الإيجابية التي حققها، وقد أفادت الطالبة ندى محمد من مدرسة الراية: كانت بدايتي مع البرنامج بالتحاقي بالدورة الصيفية خلال الفترة الماضية، وبعد ذلك رغبت في الاشتراك بجميع الأنشطة الأمنية، وكان برنامج التربية الأمنية فرصة لي لمعايشة هذه الأجواء المليئة بالأعمال العسكرية والحركية.

وكانت المحاضرات التي قدمتها العسكريات في شرطة دبي ذات دافع قوي في عملية التغيير النفسي للكثير منا نحن الطالبات، وذلك من خلال عرض نماذج واقعية من المجتمع الذي نعيشه وأمثلة أفادتنا كثيراً، أؤكد على ذلك من خلال تأثر إحدى زميلاتي بحديث المحاضرة وبكائها فور سماعها قصصاً بدلت أحوالها واقتنعت بالحجاب، وغير ذلك، طبقنا كل النصائح الموجهة لنا، والتي أثرت كثيراً في تغيير سلوكياتنا من الجيد إلى الأفضل.