«الموبايل» محور الخير والشر في هذا العصر، إيجابياته واسعة وسلبياته شاسعة، ولعل أخطر تلك السلبيات ما يندرج في خانة الطالب والمدرسة، حيث يعيث الطلبة بأنفسهم خراباً حينما ينساقون وراء «قطعة حداثة» غير مبالين بما يجوز وما لا يجوز، فتجد أن بعض الطلبة لا يتورعون في التقاط صور وطرائف للمعلمين والإداريين وإخراجها للعلن، وآخرون يتبادلون على حد تعبير بعض المعلمين والتربويين، مقاطع وصور مخلة بالآداب، وفوق ذلك كله لا يجد الميدان مخرجاً لإيقاف خطورة الموبايل سوى التنبيه والمصادرة المؤقتة واستدعاء ولي الأمر كحد أقصى.

 

في المقابل، أبدت ولية أمر انزعاجها من تصرف مساعد مدير مدرسة ولدها مع ابنها ذي العشرة أعوام، حيث أنه وبعد مصادرة الموبايل الذي كان يحمله في المدرسة، جلس يفتش محتواه بالتدقيق الممل، قبل أن يعثر على حد زعمه على «غنيمة الصدفة» وهي صورة فتاة لا ترقى لوصف «خليعة»، فما كان منه إلا أن أخرج ورقة إقرار وتعهد من الطالب بفحوى «المضبوطات» قبل أن يستدعي ولي أمره.

الأم المستغربة من تصرف الإداري، أكدت أن ولدها لا يدرك المعاني التي كتبها ووقع عليها، وأن الصورة المضبوطة لا ترقى لوصف مخلة بالآداب، كما أن الطريقة التي تصرف بها التربوي ليست من التربية، فلا يجوز له أولاً أن يقتحم خصوصيات طفل أو عائلة من خلال الإبحار بمحتويات الموبايل، والجميع يعلم أن هذا الجهاز يمكن أن يستوعب أسراراً وصوراً عائلية من غير اللائق أن تطالها أنظار الآخرين، ناهيك عن كون الطالب ورغم سنه الصغير، وجد نفسه وكأنه في جلسة أمام ضابط تحقيق بمخفر للشرطة في العالم الثالث، وهو مجبر على كتابة مصطلحات تسبق عمره ويوقع على محضر في غير مكانه.

ذلك تصرف غير منطقي لمواجهة سلوك غير سوي، كما توضح ولية الأمر، في حين أن ولي أمر آخر، فوجئ كما يقول بما سردته ابنته حينما عادت من المدرسة، حيث أن المعلمات أخبرن الطالبات بضرورة إحضار هواتفهن النقالة لتصوير درس بالمدرسة، وفي اليوم المنتظر أخذت المعلمات الموبايلات وبدأن في تفتيشها دون وجه حق، كما يؤكد ولي الأمر، الذي يضيف أن التربية تسبق التعليم، ومن غير المنطقي أن تبنى أسس التربية على هكذا تصرفات دافعها الفضول والعبث بخصوصيات الآخرين.

 أمام هذا الواقع نجد أن لائحة الانضباط السلوكي للطلبة في المجتمع المدرسي، والتي اعتمدها معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم مؤخراً، قد انطلقت في ضوابطها وآلياتها من حرص الوزارة على إيجاد البيئة التربوية العصرية للطلبة والمعلمين والإداريين وأولياء الأمور، وتوفير مناخ تربوي يتيح الفرص المثالية لنمو العلاقات المتوازنة بين الطلبة أنفسهم من جهة.

وبينهم وبين معلميهم وجميع العاملين في المدرسة وأولياء أمورهم من جهة أخرى. وفي جانب تعديل السلوك غير المرغوب فيه، شددت كنيز العبدولي مديرة إدارة الإرشاد الطلابي في وزارة التربية والتعليم، على ضرورة مراعاة خصائص النمو للطلبة واحتياجاتهم ومشكلاتهم، وارتباطها بالسلوك غير المرغوب فيه، إلى جانب تفعيل شعار القدوة الحسنة بين المعلمين والطلبة.

مشيرة إلى أن إدخال أجهزة الهاتف النقال إلى المدرسة أو الأجهزة الإلكترونية الأخرى، تعد من مخالفات الدرجة الأولى البسيطة، حيث يجوز اتخاذ خطوات محددة تجاه تلك المخالفة منها التنبيه الشفوي من قبل المعلم أو أحد العاملين بالمدرسة ممن عاصروا الموقف، على أن يتم إثبات ذلك وفق النظم المقررة بتنبيه كتابي على الطالب من قبل مساعد مدير المدرسة بعدم تكرار المخالفة، واستدعاء ولي الأمر وإخطاره شفوياً بسلوك الطالب المخالف، وضرورة تجنبه مستقبلاً، وذلك دون أية إضافات من دافع الفضول أو العبث بخصوصيات الآخرين.