يرى علي حسن مدير منطقة عجمان التعليمية أن المدارس لا تزال تمارس بعض الأساليب العقابية كلفت النظر واستدعاء ولي الأمور كإجراء سريع عن أي تجاوز يقوم به الطالب دون أخذ فترة كافية لمتابعة الحالة ومعالجتها, مؤكداً أن اللوائح التي حددتها وزارة التربية والتعليم ينبغي احترامها وتطبيقها، مع الأخذ بعين الاعتبار التدرج في العقوبة، وإعطاء مساحة أكبر للخدمة الاجتماعية، وأخذ المشورة من المنطقة في حال الحاجة إليها لعلاج إشكالية ما، وعدم التعامل بعنف مع الطلبة، لأن المدارس ببساطة مؤسسات تربوية وتعليمية وليست عقابية.
وأشار علي حسن إلى تأخر البعض في تطبيق اللوائح المفترضة، ما يضر بسير العملية التعليمية، كما أشار إلى تلقي إدارة المنطقة بعض الملاحظات التي ساقها أولياء أمور حول عقوبات وإجراءات اتخذت في بعض المدارس بشكل فردي وبعيداً عن روح اللائحة.
وذكر أن اللجوء إلى المعاقبة الفورية كالتنبيه أو كتابة تعهد تتم بسبب نقص أعداد العاملين في الخدمة الاجتماعية على مستوى المدارس، وهم فئة لا تقل أهمية عن المعلمين، فهم الجهة المناط بها دراسة سلوك الطلبة من وجهة نظر متخصصة وتعديل مسارهم من خلال فتح ملف للحالة ومتابعتها.
وقال: للأسف نفتقد وجود الخدمة الاجتماعية في كثير من المدارس, فعملية نقل أو فصل الطالب مشروطة بموافقة المنطقة ونحن هنا نتعامل من خلال لجنة مشكّلة في المنطقة التعليمية لتقصي الحقائق ومساعدة الطالب قدر المستطاع, لكن في بعض الحالات يكون الفصل هو الملاذ الأخير لطلبة يتسمون بالعنف ووجودهم يشكل خطراً على زملائهم ومع أن هذه الفئة محدودة للغاية لكننا نشعر بالألم من أجلها لأننا لا نفرط بالطالب بسهولة.
وأكد محمد حسيني المهم مدرس علم النفس في مدرسة ابن حزم للتعليم الأساسي والثانوي في عجمان, ومسؤول مركز الدعم النفسي بالمدرسة الحاجة إلى اختصاصي نفسي ومرشد أكاديمي لدعم وتقوية السلوك الطلابي، مضيفاً: رغم أن وزارة التربية والتعليم صرحت بتوفير مثل هذه التخصصات إلا أننا لم نر ذلك على أرض الواقع، ما يحمل إدارات المدارس أعباءً كبيرة في التعامل مع الطلاب بجانب تنفيذها لخطط الوزارة بشأن المناهج الدراسي.
ورغم أن هناك لائحة للسلوك الطلابي، إلا أن البعض يتحفظ في تنفيذها لاعتبارات عدة، أهمها أن الغالبية تريد الظهور على مقياس التميز (كله تمام)، ونظراً لأن الحياة لا تخلو من المشكلات، فقد أنشأت مدرستنا مركزاً للدعم النفسي هدفه خلق مناخ طيب للطالب وتذليل كافة الصعوبات التي يمر بها ومعالجة الحالات التي تستوجب التقويم.
وانتقد سياسة بعض المدارس التي تقدم على معاقبة الطالب بشكل مباشر دون أي توجيه أو متابعة، بل إن بعض المدارس تستدعي بشكل فوري ولي الأمر، وتجد في جعبتها مئات التعهدات والإنذارات, والشيء المؤكد هو أن العقاب طريقة من طرائق الرقابة السلوكية، ومن أهم أساليبه أسلوب التعزيز الإيجابي الذي يستخدم كمثير لتعديل السلوك المنحرف لكن أين هذه القاعدة من التطبيق، والعقاب من وجهة نظره كمتخصص يجب أن يكون متدرجاً، فيما العقاب الذي يستخدم في المدارس كما يفعل المعلم مثلاً عندما يعاقب التلميذ بإخراجه من الفصل، أو إحراجه أمام أقرانه.
ويؤكد المهم أهمية تواجد الاختصاصيين الاجتماعيين والنفسيين في المدارس لتقديم الرعاية والخدمات سواء للطلاب أو حتى للمعلمين، وتلك أمنية لا بد أن تتحقق وفق منهج مدروس.
ويوضح قمبر محمود مدير ثانوية حلوان أن العقوبة المباشرة سياسة انهزامية تعني عدم قدرة المدرسة على احتواء الطالب, معتبراً أن التعاطي مع الطالب المتمرد والعنيف أو المتكاسل والمهمل، كلها يشوبها التخبط والخطأ، وأن العلاج يكمن في إيجاد ضوابط وزارية رادعة تجبر المدارس من خلال كوادر متخصصة من اختصاصي نفسي واجتماعي لاتباع خطوات معينة في تقويم وإعادة الطالب إلى جادة الحق، لا أن تترك كما هو الحاصل حالياً إلى ما يراه المعلم أو إدارة المدرسة.
ويؤكد أن العقوبات التي تمارس على الطلبة في المدارس لا تنبع حتى من اللائحة السلوكية بل تكون حسب الأهواء في كثير من المرات. ناصرة بارودي ولية أمر طالب في مدرسة خاصة بالشارقة ذكرت أن أحد الطلبة اعتدى على ابنها بالضرب والعقوبة طالت الاثنين وتم فصلهما يومين دراسيين, معتبرة أنه من الإجحاف المساواة بين المذنب والضحية, وقالت: لم أستطع أن أفسر لولدي سبب الظلم الذي وقع عليه، وأعتقد أن هناك تخبطاً ومزاجية عالية في تطبيق لائحة السلوك والمعاقبة والمشكلة أنه لا رقابة على تلك المدارس.
ختام سليم أم لطالب في مدرسة خاصة في عجمان، قالت ولدها منع من ركوب الحافلة المدرسية مدة ثلاثة أيام إثر مشاجرة وقعت مع زميله. وقالت: فوجئت بقرار الفصل ورغم ذلك احترمته، وقد لاحظت أن إدارة المدرسة وجهت النصح والإرشاد كي لا يتكرر ما حدث، لكن ألا ينبغي أن تسبق العقاب إجراءات أخرى مثل التوجيه والنصح والموعظة ومخاطبة الأسرة للتعاون في تصويب السلوك، مشيرة إلى أنها تتفهم وجهة نظر المدرسة، لكن العقوبات كما ترى تكون في بعض الأحيان قاسية ولا تتناسب مع حجم ما أقدم عليه الطالب، لا سيما في المدارس الخاصة.
