شدد تربويون على أنه لا يمكن أن تقف في وجه الطالب ومنعه من جلب الموبايل إلى المدرسة، بداعي ضروريات التواصل مع البيت والعائلة وما إلى ذلك من متطلبات العصر الحديث، مؤكدين أنه وفي حال وجدت مخالفة فيما يتعلق باستخدامات الموبايل داخل الحرم المدرسي، فإنه يمكن أن يصادر الهاتف النقال، ولكن دون المساس بمحتواه والعبث بما فيه والاطلاع على خصوصياته، لأن في ذلك تجاوزاً للحدود والقوانين وحتى الأعراف الاجتماعية.

 جمال مطر العاصي اختصاصي اجتماعي بمدرسة المعارف الثانوية، أشار إلى أنه تجري العادة بداية كل عام بتوزيع تعليمات مكتوبة تتعلق بممارسات سلوكية يحظر ويعاقب عليها الطلبة، وذلك من أجل وضع الطالب في صورة الموقف، موضحاً أن الطالب وإن اصطحب الموبايل إلى المدرسة فهو ممنوع من استخدامه لأية أغراض، وفي جانب الاتصال توفر الإدارة هاتف للطلبة من أجل التواصل مع ذويهم عند الضرورة.

وأضاف أنه كاختصاصي اجتماعي، وفي حال تجاوز الطالب التعليمات الموضحة، فإنه يضطر لمصادرة الموبايل والاحتفاظ به إلى أن يحضر ولي الأمر ويتعهد الطالب أمامه بعد تكرار المخالفة، مع الإشارة إلى أن الموبايل يغلق برقم سري من قبل الطالب ويوضع في الدرج، دون وجه حق من أحد في المدرسة العبث بمحتوياته التي تظل من وجهة نظر تربوية شأناً عائلياً خاصاً، ويجوز لولي الأمر فقط الاطلاع عليها إن أراد، مؤكداً أن حالات مصادرة الهواتف النقالة انخفضت كثيراً بعد أن أدرك الطلاب نسبياً فحوى التعليمات والضوابط التي تحكم استخدام الهاتف النقال داخل المدرسة.

ويرى علي خميس الاختصاصي الاجتماعي بمدرسة دبي الثانوية أن للموبايل استخدامات محددة ولا يجوز أن تكون أداة سلبية داخل الحرم المدرسي، وأنه وفي حال أساء أحد الطلاب استخدامه، مثل التصوير داخل الفصول وفي الساحات أو تبادل صور ومقاطع محظورة، أو سوى ذلك فقط حينها يجوز للإدارة مصادرة الموبايل واستدعاء ولي الأمر وإعلامه بذلك حتى يوقع الطالب على تعهد بعدم إحضار الموبايل إلى المدرسة واستخدامه فيها، لافتاً إلى أنه من غير المنطقي العبث بخصوصيات الطلبة عبر الموبايل، وذلك حق للطالب وولي الأمر، وكل ما يمكن أن تفعله المدرسة في هذا الصدد فقط المصادرة وإعلام ولي الأمر.

وأكد خميس أن إدارة مدرسته تنتهج أساليب غير تقليدية في التعامل مع الطلبة المخالفين للنظم واللوائح، منها وضعهم على رأس جماعات طلابية لضبط النظام مثلاً، وذلك من شأنه أن يمنع الطالب بطريقة غير مباشرة من تكرار الأخطاء أو الممارسات السلبية بحكم وجوده في موقع القدوة بالنسبة للآخرين، وعلى أرض الواقع فقد أثبت ذلك النهج جدواه في حدود التزام الطلبة وبشكل ملحوظ.

أما الطلبة فأكدوا من جانبهم أنهم لن يسمحوا للآخرين وإن كان مدير أو مساعد أو اختصاصي اجتماعي، الاطلاع على خصوصياتهم عبر الموبايلات التي يحملونها معهم، حيث أكد الطالب محمد سالم أن ما نسبته 95% من الطلبة يحضرون هواتفهم النقالة إلى المدرسة، والغالبية العظمى تلتزم بتعليمات استخدامها، مشيراً إلى تلك الأجهزة قد تحتوي على صور ومقاطع فيديو خاصة بأفراد الأسرة (الأم والشقيقات والقريبات)، ومن غير المنطقي أن تقع بين أيدي الآخرين بحجة التدقيق فيها أو البحث عن مقاطع وصور مخلة بالآداب، وأنه في حال صودر هاتفه النقال فهو سيلجأ إلى إغلاقه برقم سري وأخذ البطاقة منه إلى حين قدوم ولي الأمر.

ذلك ما شدد عليه الطالب وليد إبراهيم، الذي أضاف أنه كطالب في المرحلة الثانوية يدرك وجوب منع المعلم أو المدير أو الاختصاصي الاجتماعي من العبث بمحتويات هاتفه، لما فيه من خصوصيات عائلية يجب ألا تقع عليها أنظار الآخرين، مشيراً إلى أنه حينما كان في المدرسة الإعدادية فإن الاختصاصي الاجتماعي كان يعبث بموبايلات الطلبة بحجة أنه يريد مسح المقاطع المخلة بالآداب، وأن الكثيرين كانوا يرفضون تلك الممارسات ولكنهم لا يدركون سبيلاً للتخلص منها بحكم صغر أعمارهم.