وفقاً لما تظهره الأوراق والتقارير الرسمية، فقد ترتب على التزام وزارة التربية والتعليم بتعديل وضعية هرم الرياضة المقلوب، كثير من المسؤوليات والأدوار والمهام، التي شكلت رؤية جديدة تستند في طرحها وتحقيقها إلى عنصر الشمولية.

فعكفت الوزارة على تجديد دماء اتحاد الرياضة المدرسية. وكانت في البداية قد أضافت في هيكلها التنظيمي إدارتي (التربية الرياضية، والتغذية والصحة المدرسية)، في وقت بدأت فيه عملية تعزيز واسعة، لعدد من المشروعات والبرامج التطويرية، تصاحبها مجموعة خطط لتحسين البيئة والمرافق الرياضية في المدارس. وهنا نعود إلى تساؤلاتنا الأساسية في هذا الملف، والتي تتركز حول ما قدمته أو تقدمه وزارة التربية والتعليم، من أجل تعديل وضعية الهرم المقلوب، والدور المنوط بالوزارة، لتحقيق هذا الهدف في المرحلة المقبلة؟

أمام التساؤلات التي يحملها الملف، طرح حسن لوتاه مدير إدارة التربية الرياضية في الوزارة، كل ما لديه من أوراق على طاولة مكتبه، سعياً وراء إظهار بعض الحقائق المهمة. ولم يكتف حسن لوتاه بذلك للرد على استفساراتنا، إذ دعا جميع المتخصصين والمشرفين على برامج التطوير المنفذة في الميدان لكشف ما لديهم.

ومن المستندات ورؤى التطوير يقول مدير إدارة التربية الرياضية: إنه لم يعد ينظر إلى الرياضة المدرسية على أنها مجــموعة من الحركات البدنية، التي تمــــارس فـــي وقـــت معلوم فحسب. فوفقاً لتطلعات الدولة في تنشــئة أجيال متعلمة ولائقة صحياً وبدنياً، أصبح الهدف أكبر، وهذا ما أدركته وزارة التربية والتعليم في استراتيجية التطوير (2010 / 2020)، وما انبثق عن هذه الاستراتيجية من خطط وبرامج تتبناها إدارة التربية الرياضية، هو العمل على إيجاد بيئة تعليمية رياضية وصحية مناسبة يتخرج فيها طلبة متعلمون ورياضيون، يتمتعون بقدر وفير من الصحة واللياقة البدنية والموهبة، ولديهم الاستعداد الكافي للتميز علمياً ورياضياً في المحافل والمنافسات الدولية.

ويوضح أن النظرة الشمولية للرياضة المدرسية، تتسم بالعديد من الضرورات والمتطلبات، من بينها: تعزيز نمو الطلبة في المجالات الاجتماعية والنفسية والدراسية والصحية، وتفعيل مشاركة أولياء الأمور في الأنشطة المتنوعة، ودعم دور الرياضة المدرسية، عن طريق إعداد الطلبة وحفزهم على المشاركة في المنافسات والمسابقات المحلية والدولية، ونشر الوعي الصحي، وربط أهداف الرياضة بمجموعة من الأنشطة التي من شأنها الإسهام في غرس قيم الهوية الوطنية، وقبل ذلك تهيئة البيئة المدرسية وتزويدها بالأدوات والتجهيزات اللازمة لممارسة الرياضة وفق مستويات عالية، وفي أطر الأمن والسلامة.

ويشير لوتاه إلى أن هذه الإجراءات تعد من المبادرات الأساسية للوزارة في هذا الجانب، مؤكداً أن الخطة التنفيذية للتربية الرياضية والصحية، تم إعدادها وفقاً للواقع الحالي الذي تعيشه الرياضة المدرسية، مع الأخذ في الاعتبار الأهداف الطموحة المطلوب تحقيقها وفق البرمجة الزمنية المعتمدة.

وبعيداً عن الأوراق، ينتقل بنا مدير إدارة الرياضة المدرسية إلى أرض الواقع، مستنداً إلى العديد من الوثائق والثبوتيات التي أوضحت حقيقة ما يجري الآن في المدارس والميدان التربوي على وجه العموم، إذ تبين أن الوزارة وقبل الشروع في خطتها التطويرية للرياضة أجرت مسحاً موسعاً في المجتمع المدرسي، للوقوف على المعدلات الحقيقية لمشاركة الطلبة في الأنشطة الرياضية، إلى جانب حصر الطلبة في جميع مراحل التعليم، ممن يجيدون المهارات والألعاب المختلفة، فضلاً عن مسح آخر للتعرف إلى احتياجات المدارس من التجهيزات والأدوات اللازمة لدفع النشاط الرياضي وتنميته في حياة الطالب في المرحلة المقبلة.

وتوسعت الوزارة في منهجيتها العلمية للتعامل مع هرم الرياضة المقلوب، لتشمل إجراءاتها تطوير المعايير الوطنية للرياضة المدرسية، بمستوياتها الثلاثة المرتبطة بالصحة والتربية البدنية والأسرة، وما يتمتع به الطالب من معارف في هذا الجانب.

ومن خلال المعايير أصبح بمقدور وزارة التربية - حسب كلام حسن لوتاه - قياس مدى مشاركة الطالب وانتظامه في الأنشطة البدنية، والتعرف إلى مستوى تمتعه بالكفاءة والمهارات والأنماط المطلوبة، لممارسة الأنشطة البدنية والرياضية، والوقوف على درجة إجادته للرياضة التي يرغب في ممارستها.

كما أصبح لدى وزارة التربية مؤشرات واضحة لتقييم سلوكيات الطالب وشخصيته وقدراته التنافسية، ومدى تفهمه لأهمية النشاط الرياضي، ومتطلبات المشاركة في البطولات المختلفة.

ويؤكد حسن لوتاه أن ثمة تحركاً على أكثر من صعيد لتعزيز الرياضة المدرسية، وأن بعض ما تم التخطيط له نُفذ بالفعل، في حين يجري تنفيذ البعض الآخر. فـقد نظمت الوزارة العديد من ورش العمل للمعلمين والموجهين المتخصصين، شملت التعريف بتطبيقات وتقنيات التربية الرياضية الحديثة، وسبل دعم التواصل والتعاون مع المؤسسات الرياضية في الدولة.

ويشير مدير إدارة التربية الرياضية هنا إلى نقطة مهمة، وهي أن الوزارة تراعي في جميع مسارات تطوير الرياضة المدرسية ظروف الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة، إيماناً منها بأن التعليم للجميع وكذلك الرياضة، وأن هذه الفئة من الطلبة تتمتع بالعديد من المواهب، من بينها المواهب الرياضية. في الوقت نفسه أشار إلى استعدادات تجرى الآن لتنظيم مهرجان رياضي لذوي الاحتياجات الخاصة.