الدكتور عارف الشيخ مستشار الأمور الأسرية بمحاكم دبي، وأحد المطلعين على واقع التعليم في دولة الإمارات، يوضح أنه عايش التعليم في مرحلة ما قبل الاتحاد وما بعده، وقد تحدث عن التعليم قبل الاتحاد في كتاب أصدره بعنوان «تاريخ التعليم في دبي»، حيث بدأ التعليم في إمارات ساحل عمان بالكتاتيب ثم شبه النظامي ثم النظامي، مشيراً إلى أنه عاصر أجزاءً من مختلف تلك المراحل التعليمية. ويضيف أن الكويت كانت صاحبة فضل كبير، وقد أرسلت أول بعثة للتعليم النظامي إلى الشارقة في العام 1953 بناءً على رغبة من المغفور له الشيخ صقر بن سلطان القاسمي حاكم الشارقة آنذاك، وأرسلت البعثة الثانية إلى دبي في العام 1956 أيضاً برغبة من المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم دبي في تلك الفترة.
ويؤكد الدكتور عارف الشيخ أن البعثة الكويتية الأخيرة كانت تشرف على التعليم في الإمارات كلها باستثناء أبوظبي، في حين أن التعليم النظامي في العاصمة بدأ العام 1958 بالمدرسة الفلاحية، إلا أنها لم تدم، والتعليم النظامي الفعلي بدأ في العام 1960 وربما مع وصول المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان إلى الحكم في إمارة أبوظبي في العام 1966، وقد أنشأ يومئذٍ دوائر محلية منها دائرة معارف أبوظبي.
ويتابع الدكتور عارف أنه وفي تلك الفترة استعانت دولة الإمارات بالبعثات التعليمية التي قدمت من الكويت ومصر وقطر والبحرين والأردن، وكانت البعثة الكويتية هي الرئيسية التي تتولى الإشراف والإنفاق، مشيراً إلى أنه وحينما قامت دولة الإمارات العربية المتحدة في العام 1971 وفي نهاية العام التالي تحديداً، سلمت دولة الكويت المدارس والمستشفيات وتلفزيون الكويت من دبي إلى الوزارات المعنية في دولة الإمارات (التربية والتعليم والشباب، والصحة، والإعلام والثقافة).
ويؤكد الشيخ أنه ومنذ ذلك الحين بدأ التعليم يتطور كماً وكيفاً، فتبدلت المناهج ونظم التقويم والامتحانات والوسائل والأنشطة المصاحبة، وخرَّجت هذه المدارس (حكومية وخاصة) أعداداً ضخمة من الطلبة من كلا الجنسين، منهم قياديون في دولة الإمارات، لافتاً في الوقت نفسه إلى أنه لو أجريت مقارنة بين حصاد التعليم قبل وبعد الاتحاد لوجد الفرق كبيراً، وكذلك الأمر بالنسبة للفترات المتلاحقة بعد الاتحاد، التي تلونت بصبغات مختلفة طبقاً لمتطلبات كل مرحلة من التحديث والتطوير.
تلك كانت نبذة تاريخية من غير المنطقي التغاضي عنها لأهميتها، طالما أن الحديث يدخل في صميم التعليم بين الماضي والحاضر، لكن وحول واقع التعليم الحديث، يقول الدكتور عارف الشيخ إنه يلتمس العذر لوزارة التربية والتعليم، لأن السبب خارج عن إرادتها، فالتغيرات والثورات العلمية والصناعية والفكرية التي تطرأ على العالم لا تعطي فرصة للطلبة ولا لأهاليهم أن يستوعبوا ما حولهم، مضيفاً: «بدلاً من أن نقفز إلى الأمام ونواكب الحدث والتطور، أصبحنا نبكي على ماضينا ونتمنى لو أنه يعود».
الأمر المفرح الذي لا يزال عالقاً في ذهن الدكتور عارف الشيخ من ماضي التعليم يتمحور حول فكرة «ما قل وكفى خير مما كثر وألهى»، ففي حين شحت الإمكانيات المادية، تعلمت الأجيال آنذاك بصلابة إرادتها ومارست تعليمها على أرض الواقع، فيما الواقع يبسط كماً هائلاً من التقنيات والوسائل الحديثة التي جمدت لدى الكثيرين إيجابيات الممارسة، فمن دون الكمبيوتر نجد أن كثيرين مثلاً لا يجيدون الكتابة أو القراءة، ولو عدنا إلى الوراء لوجدنا حظوظاً أوفر في تعليم الخط الجميل والحساب وما يفيد الإنسان على أرض الواقع والممارسة.
وحول الموضوع ذاته يؤيد الدكتور أحمد الخياط الخبير التربوي بوزارة التربية والتعليم فكرة أن طالب الأمس كان يستوعب بشكل أفضل من الآن ويرتبط بمدرسته في علاقة أشد، والسبب من وجهة نظره يرجع إلى أمور كثيرة، منها كثرة الملهيات من قنوات فضائية وألعاب إلكترونية وانترنت وموبايلات، وعدم قدرة بعض الطلاب على توظيف هذه التقنيات في خدمة العملية التعليمية، ناهيك عن ضعف المتابعة من أولياء الأمور رغم زخم الجهود التي تبذلها وزارة التربية والتعليم في هذا الجانب. ويتطرق الخياط إلى ضعف الدور التربوي للمعلم داخل المدرسة وتركيزه على الدور التعليمي مما يؤثر في العلاقة الحميمة بين الطالب والمعلم، ففي الماضي كان التركيز على التربية قبل التعليم وكان احترام المعلم والخوف منه واضحاً.
