يظل الحديث عن الشأن المالي في الميدان التربوي، والسؤال بشكل محدد عن أوجه الصرف والإيرادات داخل المدارس، من الأمور الشائكة، لاسيما مع ما يتردد من أقوال بين الحين والآخر، تشير إلى أن ثمة إدارات مدرسية يولى فيها مكتب المدير والأروقة المحيطة به جل اهتمامها، ويغدق على تحسين وتجميل المكتب ومداخله من دون حساب، مستنفداً- كما يتردد- جزءاً لا بأس به من الميزانية المخصصة للتطوير، فما حقيقة هذا الوضع؟ وما درجة صدق ما يتردد؟ والسؤال المهم في ملف اليوم هو: أين تذهب ميزانية المدرسة؟

 

«العلم اليوم» ذهبت تتحرى الحقيقة في هذه القضية، وتدقق في عملية الإيرادات والمصروفات، تاركة المجال لمسؤولي الوزارة ومديري ومديرات المدارس، للحديث بشفافية، وإلقاء الضوء على القضية، لمعرفة مصير ميزانية المدارس.

من الأوراق الرسمية الخاصة بإدارة الموارد المالية في وزارة التربية والتعليم، يتضح أن الوزارة صرفت لمدارس دبي والشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة ومكتب الشارقة التعليمي 18 مليوناً و185 ألف درهم. وهي قيمة الموازنات التشغيلية لهذه المدارس خلال الفصل الدراسي الأول، فيما صرفت 8 ملايين و40 ألف درهم للفصل الدراسي الثاني، وهي بصدد صرف المبلغ نفسه للمدارس في الفصل الدراسي الثالث، بإجمالي سنوي يصل إلى 34 مليوناً و265 ألف درهم سنوياً.

الاستثمار الأمثل

ووفقاً لأقوال العديد من مديري ومديرات المدارس، فإن المخصصات المالية التي تصرفها الوزارة للمدارس ليست هي الإيراد الوحيد؛ فهناك إيرادات أخرى تحصل عليها المدارس من المقاصف، كما أن ثمة مدارس تربطها والمجتمع المحيط بها علاقة وطيدة، ينتج عنها دعم مادي وعيني لمجموعة من الأنشطة المدرسية، وبالتالي تزداد الإيرادات بشكل متفاوت من مدرسة إلى أخرى.

أمام هذه الحالة، وبهدف تحقيق الاستثمار الأمثل لموازنات المدارس على وجه العموم، حددت وزارة التربية مجموعة من البنود لعمليات الصرف، وهي بنود تتجه بعملية الصرف إلى جميع جوانب العملية التعليمية، بما في ذلك الأنشطة الطلابية، وتحسين المرافق التربوية والخدمية، وأعمال الصيانة الخفيفة. وفي هذا المجال ينبغي التنويه بأن هناك مرونة في عملية الصرف، تسمح بها الوزارة للمدارس، وفقاً للضوابط المحاسبية المعمول بها، من أجل الصرف على المشروعات والمبادرات التطويرية المبتكرة، التي تنسجم مع رؤى الوزارة واستراتيجيتها.

في مقابل المرونة، وبحسب ما تتبعه إدارة الموارد المالية في الوزارة، هناك ما يسمى بالرقابة المالية الالكترونية، وتفضل إدارة الموارد المالية عدم استخدام لفظ (الرقابة) على الرغم من ارتباط اللفظ نفسه بقاموس المحاسبة، إذ تستعين بمصطلح آخر، هو (المتابعة). وفلسفة ذلك تعود في رأي الإدارة إلى وجود ثقة كبيرة من جانب الوزارة في إدارات المدارس.