اتفق العديد من مديري ومديرات المدارس مع ما قاله علي ميحد السويدي، وما أكدته شيخة الشامسي. وتوقفت سليمة حارب مديرة مدرسة حراء للتعليم في رأس الخيمة عند النقطة التي انتهى إليها وكيل وزارة التربية، والخاصة بتعيين محاسب متخصص، لإدارة الشؤون المالية للمدرسة، وهو ما كان المطلب الأساس الذي تقول سليمة حارب إنها تقدمت به إلى معالي حميد محمد القطامي وزير التربية والتعليم لدى زيارة معاليه لمدرسة حراء مؤخراً.
وتؤكد سليمة حارب: ليس صحيحاً ما يتردد حول صرف موازنات المدارس من دون دراسة أو تحديد أولويات. وتشير في هذا الأمر إلى مدرستها وما طرأ على بيئتها التعليمية ومرافقها التربوية والخدمية من تغيير، إلى جانب ما توفره المدرسة من وسائل تعليمية وتجهيزات حفزت المعلمات إلى الأداء المتميز، وساعدت الطلبة على رفع مستوى تحصيلهم العلمي.
وأكدت حارب أن تحديد أولويات الصرف وإدارة أموال المدرسة بشكل جيد، أسهما في تنفيذ العديد من البرامج التطويرية، التي كان لها أثر إيجابي واسع على الطلبة، فيما ضربت مثالاً بالصالة الرياضية التي أسست بمبادرة من المدرسة، وكان لها الأثر البالغ في تجديد حيوية الطلبة والحفاظ على لياقتهم البدنية.
وتقول شريفة موسى مديرة مدرسة الجرف للتعليم الثانوي في عجمان: بالنسبة لموازنة المدرسة، هناك بنود محددة للصرف، وهي موزعة من قبل الوزارة على جوانب العملية التعليمية، وأعمال الصيانة الخفيفة، وتسيير عدد من الأمور المهمة. إلى جانب ذلك، هناك خطة تشغيلية للمدرسة، تتحدد في ضوئها أولويات الصرف، وتشمل مجالات (تطوير مهارات الطلبة التحصيلية، والأنشطة المدرسية، والتنمية المهنية للعاملين في المدرسة، وتوفير وسائل تعليمية). وتلك هي مجموعة الصلاحيات التي منحتها الوزارة للمدارس، مع الموازنة للقيام بها والإسهام بشكل فعلي في أعمال التطوير.
وتضيف شريفة موسى: فكر الإدارة المدرسية تطور كثيراً، وعليه ليس من المنصف أن ينظر أحد إلى أعمال التحسين التي تجريها المدرسة في مرافقها، على أنها مجرد أصباغ ورسومات. فما تشهده المدارس الآن وتسهم في تحقيقه الموازنات التشغيلية، يشمل تأسيس مختبرات حديثة، وغرف مصادر متقدمة للتعلم، وأندية علمية متخصصة، وبنية تحتية متطورة. وهذا هو مفهوم أولويات الصرف لدى مدير المدرسة.
وتثني مديرة مدرسة الجرف على المرونة التي منحتها الوزارة للمدارس في عملية الصرف، مؤكدة أن هذه المرونة سمحت بامتداد نشاط المدرسة إلى توفير رعاية صحية للطلبة. ولديها على سبيل المثال في مدرسة الجرف، تجهيزات خاصة داخل العيادة الطبية، لمتابعة الحالات الصحية للطالبات. أي أنه لم يعد في مقدور أي مدرسة توجيه درهم واحد، من دون أن يكون لذلك فائدة للطالب والعملية التعليمية عامة.
ويؤكد محمد حسن مدير مدرسة محمد بن راشد الثانوية في دبي أنه لم يعد هناك مجال للصرف على أمور هامشية، أو سطحية، فتحقيق التميز يستلزم بيئة تعليمية جاذبة وأدوات وتجهيزات، وهذه الأمور تحتاج إلى أموال، وتوجيه الموارد المالية إلى أمور ثانوية، من شأنه تجميد أي مدرسة على حالها دون التحرك قيد أنملة نحو التطوير.
يذكر أن الإدارة المدرسية باتت تستشعر قيمة الوقت، وضرورة إنجاز أعمال التطوير وفق البرمجة الزمنية المحددة لها. ومن هنا فهي تعمل بحرص شديد على الاستفادة من كل درهم، سواء من الموازنة التشغيلية التي توفرها الوزارة، أو من إيراد المقصف، أو الإسهامات المجتمعية التي تسعى لاستقطابها. أي لم يعد هناك تفكير لدى المدرسة فيما يخص الديكور وتأثيث المكاتب وتجميلها ببذخ، وما يتردد حول هذا الأمر لا يمت للواقع بصلة.
ويستكمل جمال الشيبة مدير مدرسة عمر بن الخطاب النموذجية في دبي الحديث قائلاً: هناك مسؤوليات تصاحب الموازنات التشغيلية المصروفة للمدارس. وهي تشمل جوانب مهمة مثل أعمال الصيانة الضرورية، إلى جانب الصرف على المختبرات العلمية وأدواتها المستهلكة، ووسائل التعليم التي أصبحت تميز مدرسة عن أخرى، والأندية العلمية الهادفة إلى رفع مستوى تحصيل الطلبة في المواد الدراسية المختلفة، وهناك كذلك اهتمام غير عادي بالرياضة المدرسية وصحة الطالب. وكل هذا يجعل مدير المدرسة أمام معادلة صعبة، عند ترتيب أولويات الصرف من الموازنة. من هنا فإن الأمر يبدو واضحاً ومكشوفاً إن تخلى مدير مدرسة ما عن بند من البنود الأساسية، للصرف على أعمال ديكور أو غير ذلك.
