مصطلح «الرقابة» بمعناه الضيق؛ يبدو مرفوض أيضاً من قبل علي ميحد السويدي وكيل وزارة التربية والتعليم بالإنابة، الذي يشير إلى أن عملية الرقابة أو المتابعة الالكترونية لإجراءات الصرف. وتحصيل الإيرادات التي تتم في المدارس، تهدف في أساسها إلى توجيه وإرشاد المديرين والمديرات إلى السبل المثلى للتصرف في الموازنة، مع التأكيد على أن عملية المرونة الممنوحة، تقابلها قواعد محاسبية وضوابط مالية متفق عليها، وهي معتمدة، ولا يجوز الخروج عليها.

ويؤكد وكيل التربية على أن ما يسمى بعمليات البذخ أو صرف مبالغ طائلة من موازنة المدرسة على أعمال الديكور، وتأثيث مكتب مدير المدرسة، وخلافه، هي (موضة قديمة)، كان يتبعها البعض قبل سنوات، ولم يعد لهذه التصرفات وجود الآن.

تنافس وتطوير

ويستند علي ميحد في رأيه إلى أمور عدة، أولها كما يقول: ارتفاع درجة وعي الإدارة المدرسية بمقتضيات التطوير وأولياته، ونشوء حالة من التنافس الشديد بين المدارس، ليس على أسس المظاهر وغير ذلك، بل على أسس وقواعد تتصل مباشرة بالعملية التعليمية. مثال ذلك، المسابقات والمنافسات العلمية بين الطلبة، وحرص المدارس على المشاركة في الجوائز التربوية والتعليمية، واهتمامها بتحديث بيئتها والسير في ركب التطوير. وكل هذه الأمور تدفع المدارس إلى تحديد أولويات الصرف، والعمل على استثمار كل درهم في مكانه الصحيح.

ويؤكد أن للموازنات التشغيلية للمدارس الأثر الكبير في تحقيق استقرار الميدان، إذ وجد المديرون والمديرات أنفسهم أمام حرية مسؤولة للصرف على أعمال التطوير، وأخذت الحماسة الكثيرين إلى إعداد خطط تشغيلية، بالتوافق مع استراتيجية الوزارة، من أجل تحسين البيئة التعليمية وجعلها أشد جذباً، للطلبة والمعلمين والإداريين كافة.

ومع طرحه الذي يشير فيه إلى ثقة الوزارة في قدرات الإدارة المدرسية، واطمئنانها إلى سلامة عمليات الصرف، يقر علي ميحد السويدي بأهمية وجود محاسب مالي أو إداري متخصص، لإدارة موازنة المدارس، وتخفيف العبء عن مدير المدرسة الذي وجد نفسه اليوم، مديراً وتربوياً ومتخصصاً في الشؤون المالية. ويذكر في هذا الصدد أن الوزارة راعت في الهيكل التنظيمي الجديد للمدارس، ضرورة وجود إداري متخصص، يتولى مسؤولية الموازنة التشغيلية، بجانب أعمال أخرى.

ترتيب الأولويات

اتفقت في الرأي نفسه شيخة الشامسي مديرة إدارة الاعتماد المدرسي، إذ أكدت أن مديري ومديرات المدارس يدركون حتمية التطوير. وهم يستندون في تنفيذ العديد من البرامج والمشروعات المساندة لخطط الوزارة، إلى الموازنة التشغيلية. وعليه فإنهم وجدوا أنفسهم أمام ضرورة قصوى لترتيب أولوياتهم، وخاصة فيما يتعلق بموضوع الصرف من الموازنة.

وتوضح أن مشروع الاعتماد المدرسي أسهم كثيراً في تحديد وجهات ومسارات الإدارات المدرسية، لكنه لم يكن الأداة الوحيدة التي دفعت مديري ومديرات المدارس نحو التخطيط الجيد للعملية التعليمية، والاستثمار الأمثل لمواردهم المالية. فهناك التزام - كما تقول - من جانب المدرسة لرفع مستوى مخرجات التعليم. وهذا الالتزام هو الذي يجعل المدرسة في موضع المسؤولية، ويدفع إدارتها إلى العمل دوماً على تحسين المرافق وتجديدها.

وتضيف: ليس هناك أية عشوائية في تعامل الإدارة المدرسية مع موازنتها التشغيلية. والدليل ما نراه الآن في المدارس من مبادرات مبتكرة، تخص الطالب والمعلم والإداري، والبيئة المدرسية بوجه عام. في الوقت نفسه تشير إلى أحد مؤشرات الحصول على الاعتماد المدرسي، وهو الخاص بمجال القيادة المدرسية الذي تشترط فيه الوزارة، حسن إدارة الموارد المالية.