تفوح من أحلامهم جمل من الحنين والأمل والثقة بها وحدها؛ ويمنحونها كمدرسة أسمى ملامح الثبات والمصداقية فمخرجاتها على مدى عقود من الزمن ظلت راسخة في مواقع القيادة والمسؤولية.. إنها المدرسة الحكومية التي ما انفكت تترك في نفوس الجميع مواطنين ومقيمين أملاً في البقاء على رأس الهرم على صعيد الحضور التعليمي في دولة الإمارات.
«أبنائي يدرسون في إحدى مدارس المناهج الأجنبية الخاصة، رغم أن منزلي لا يبعد سوى مئات الأمتار عن مدرسة حكومية أرقبها كل يوم وأنا أتوق لأن أستمد ثقة مستقبل أبنائي التعليمي داخل أسوارها، ترددت كثيراً قبل أن أنجرف إلى مغريات السوق ومتطلبات العصر التعليمي؛ وقد أتى ذلك على حساب قيم كثيرة لم أكن أتوقع تأثيرها على أبنائي.. ها أنا كما المئات من أولياء الأمور ندفع ثمن فاتورة التعليم الخاص غالياً»، ذلك كان جوهر حديث عبيد علي أحد أولياء الأمور في دبي.
عودة الأمل
الواقع يشير إلى حنين ترسمه ملامح الأمل في أن يعود الجميع إلى أحضان المدرسة الحكومية التي لطالما ظل أولياء الأمور على مدى سنوات ماضية في حالة من الرضا والقناعة والثقة بما تقدمه تلك المدرسة لأبنائهم من تعليم جاد مبني على حس تحمل المسؤولية والحفاظ على العادات والقيم وحب الوطن والانتماء إلى العروبة، كما توضح سلمى «أم خالد» ولية أمر، التي تضيف أن أولياء الأمور على استعداد لدفع مبالغ مالية مجزية على أمل استعادة المدرسة الحكومية حظوظاً أوفر في الحضور التعليمي النوعي والمتميز الذي يخدم حتماً شريحة الطلبة من مختلف فئات المجتمع.. تلك أمنية يمسك بها أولياء الأمور من أجل واقع تعليمي أفضل للمدرسة الحكومية كما يقولون. الأمر يبدو مختلفاً نسبياً إذا ما ارتسمت الصورة من وجهة مديري المدارس الحكومية، الذين يؤكدون على أن المدرسة الحكومية كانت ولا تزال الاسم الأكثر ثقة وأماناً في الحفاظ على مستقبل الأجيال، فهي خرّجت في فترات سابقة شيوخاً ووزراء ومسؤولين كبارا، ولا تزال تسير على هذا المنوال، معترفين في الوقت ذاته بقدرة المدارس ذات المناهج الأجنبية على استمالة رغبة عدد من أولياء الأمور في حصول أبنائهم على تعليم بلسان غير عربي.
الطلبة والمديرون والمراقبون أكدوا أن المدرسة الحكومية وخلال السنوات القليلة الماضية فقدت بعضاً من حضورها بفعل كثير من العوامل المحيطة.. مديرة مدرسة تأسيسية قالت إن المشكلة تكمن في المرحلة الثانوية، ومدير مدرسة ثانوية قال إن المعضلة وجدت بعد تأنيث المدارس التأسيسية، ومدير آخر عزا المسألة إلى ضعف رواتب المعلمين؛ وبالتالي هجرة الكفاءات التدريسية، وهناك من تحدث عن ضعف خبرة عدد من القيادات التربوية البعيدة نسبياً عن جوهر العمل الميداني والتعليمي، وكثيرون أجمعوا على أن المناهج التي تدرس ربما لا تزال في طور النمو.. على ما يبدو فالمعضلة التي يبحث عن حلها أولياء الأمور تسير في اتجاهات متشعبة للوصول إلى واقع تعليمي أفضل إذا ما استشرفنا ذلك من خلال ما تستعد له وزارة التربية والتعليم لمستقبل أبنائنا الطلبة.
محاور تطوير
علي ميحد السويدي وكيل وزارة التربية والتعليم بالإنابة، أكد وجود مجموعة من المحاور التطويرية والمسارات التي تنتهجها الوزارة للارتقاء بمستوى المدارس الحكومية، والوصول بخدماتها التعليمية إلى درجة الجودة والتنافسية العالمية، وهذه المسارات أو المحاور متكاملة العناصر، وتستند في الوقت ذاته إلى رؤية شاملة للتطوير. ويوضح السويدي أن الوزارة قطعت شوطاً مهماً على طريق التطوير المنشود، ومن أمثلة ذلك تطبيق مشروع الاعتماد المدرسي الذي يهدف إلى جعل البيئة المدرسية أشد جذباً للطالب، إلى جانب تحسين البنية التحتية للمدرسة، من أجل استيعاب تقنيات التعليم الحديثة، وتطوير المناهج والمقررات الدراسية، وكذلك أدوات التقويم والقياس.
