الطلبة باعتبارهم أساس العملية التعليمية يؤكدون أن ثقتهم بالمدرسة الحكومية لا تزال في مقدمة تعاطيهم مع هذه المسألة، فتلك المدرسة تفوقت في مصداقيتها على العديد من المدارس الخاصة التي تتبنى المنهاج ذاته، وفي ذلك الأمر حقيقة تؤكد أن مكانة المدرسة الحكومية لا تزال في المقدمة وإن تأثرت نسبياً بما توفره بعض المدارس الأجنبية بمناهجها المتنوعة.

الطالب مسعود محمد من مدرسة المعارف الحكومية يقول إن نسبة الرضا عن واقع المدارس الحكومية لا تزال مطمئنة، وإن كانت بحاجة إلى مزيد من البذل والحزم والجدية من جانب الطلبة والإدارات المدرسية وأولياء الأمور، والأمر محكوم بتلك الأطراف الثلاثة، فالمغريات المادية سرقت اهتمام الطلبة في جانب التعليم، وأولياء الأمور انشغلوا عن أبنائهم بـ«البزنس» والوظيفة، والإدارات المدرسية لم تعد في هيبتها كما كانت عليه في السابق، ناهيك عن ارتفاع تكاليف الحياة، وعدم كفاية وظيفة الأب للعيش الكريم، وبالتالي يضطر الصغار للتفكير بعمل يساندون فيه واقع أسرهم المادي.

أما محمد عبدالكريم من مدرسة محمد بن راشد الثانوية فيؤكد أن المدارس الحكومية لا تزال تجسد الدور في كونها بيئة صالحة لصناعة وتخريج القيادات، ولا يمكن مقارنة ما تقدمه المدرسة الحكومية بما هو موجود في المدارس الخاصة التي تعتمد على جني المال وبالتالي التلاعب في مستويات ونتائج طلبتها، مشيراً إلى ضرورة أن تعود المدارس الحكومية بمختلف مسمياتها إلى حضن وزارة التربية والتعليم، بهدف منح التعليم معياراً موحداً في التطوير والتميز والوصول إلى العالمية.

وفي السياق ذاته يرى محمد الماس مدير مدرسة المعارف الثانوية أن المدارس الحكومية تبقى قادرة على ترك بصمات إيجابية في المجتمع، وأن الميدان التربوي بحاجة إلى هيئات تواصل فعالة من أهل الاختصاص لإدارة العملية التعليمية، ومن الأجدى في هذا السياق إيجاد «مجلس أمناء التربية» يتكون مثلاً من الخبرات التربوية المواطنة ويساهم بشكل فعال في إدارة العملية التعليمة بما يسهم إيجاباً وسريعاً في تحقيق أعلى مستويات الجودة في التعليم.

ويضيف أن التأسيس في المرحلة المبكرة ربما لا يرقى إلى المستوى المأمول، فتأنيث المدارس التأسيسية لم يأتِ بنتائج إيجابية على مستويات مأمولة، والطلبة أصبحوا في حالة غير مرضية من حيث تحمل المسؤولية وروح القيادة والالتزام والسلوك الإيجابي، وذلك يفرض إيجاد دراسة متخصصة ودقيقة لحصر واقع تأنيث مدارس الحلقة الأولى والوقوف على السلبيات والإيجابيات من أجل مستقبل أفضل للطلبة والمدارس الحكومية.

منصور شكري مدير مدرسة دبي الثانوية يشير إلى أن المدارس الحكومية لا تزال تؤدي دوراً مسؤولاً ومشهوداً في إعداد أجيال من الطلبة والقيادات، ومدرسة دبي الثانوية خير شاهد على هذا النجاح الممتد عبر عقود من الزمن، بتخريجها المئات من القيادات والمسؤولين من أبناء الوطن. خلافاً لذلك فحضور المدرسة الحكومية الأكاديمي والمجتمعي والقيادي ربما تأثر قليلاً، كما يوضح منصور شكري، وسبب ذلك يكمن في خسارة الكفاءات والخبرات من المعلمين، حيث ان العملية التعليمية بالأساس قائمة على المعلم، والامتيازات الوظيفية غير المجزية في هذا المجال أفسدت على المعلمين حبهم للمهنة وولاءهم لموقعهم الريادي، وبالتالي قل المردود الإيجابي في الميدان التربوي، وتلك حالة مشهودة هذه الأيام وذلك على الرغم من سعي الوزارة الدؤوب لاستقطاب كفاءات متميزة من المعلمين.

أمينة إبراهيم مديرة مدرسة الجاحظ التأسيسية للبنين ترد على من يلقون باللوم على تأنيث المدارس بالقول إن المشكلة محصورة أكثر في المدارس الإعدادية والثانوية، والأمر برمته يتعلق بالمناهج التي تدرس ، فطرق التدريس المبتكرة ووسائل التعليم الحديثة أمست ماثلة في العديد من المدارس، ولم يتبقَ سوى المناهج التي تشهد حراكاً إيجابياً ملحوظاً وبذلك فهي من الممكن أن تحفظ للمدرسة الحكومية مكانة أفضل، ذلك على الرغم من أن ثقة أولياء الأمور بالمدرسة الحكومية تتعدى ثقتهم بالمدرسة الخاصة، طالما أن أبناءهم في أيد أمينة وفي حدود العادات والتقاليد والأعراف والانتماء إلى الوطن والعروبة.

عزيزة عبدالله استشاري دعم للمدارس الحكومية بهيئة المعرفة في دبي تؤكد أن المقارنة يجب أن تكون في البداية بين المدرسة الحكومية والخاصة التي تطبق منهاج الوزارة، وفي هذا الصدد فإن مدارس الحكومة تتفوق بدرجات كبيرة، وإلى يومنا هذا لا تزال المدارس الحكومية محافظة على مستواها التعليمي والتربوي المتميز، فهي التي خرجت القيادات المواطنة قديماً وحديثاً وهي التي تسعى للحفاظ على الهوية الإماراتية والعربية في نفوس الطلبة باستمرار، ولذلك فالمدرسة الحكومية لا تزال بخير وان بدا أن الأمر بحاجة إلى بعض الإجراءات.

تلك الإجراءات ربما تتعلق بالمناهج التي تدرس وبنوعية المواد والمعلومات التي يتلقاها الطلبة، إضافة إلى نوعية المعلمين في الميدان التربوي، وتلك أمور ربما بحاجة إلى عناية ومواكبة باستمرار للحصول على منتج تعليمي أفضل، لا سيما وأن المدارس الخاصة ذات المناهج الأجنبية والعالمية أمست في تزايد مستمر، وتمكنت حتى الآن من استقطاب العديد من الطلبة المتميزين، والمنافسة هنا واجبة حتى تتمكن المدرسة الحكومية من تقديم التعليم الأفضل والأنسب للأجيال المقبلة.