يرى علي ميحد السويدي وكيل وزارة التربية والتعليم بالإنابة أن أولياء الأمور وحتى المجتمع بوجه عام، بات يدرك أن للوزارة إستراتيجية واضحة لتطوير المدارس والنهوض بمسيرة التعليم، وإذا كانت المدارس الخاصة تستقطب طلابا وطالبات، فإن الحكومية ومنها النموذجية والغد على سبيل المثال، لديها قوائم انتظار سنوياً، وأولياء أمور يجتهدون لإلحاق أبنائهم بهذه المداس، وحتى المدرسة العادية، لم تعد متوقفة عند البيئة ذاتها التي كان يقال عنها انها طاردة، هناك حالة حماس شديدة نحو التطوير، ومبادرات وإبداعات تخطط لها وتنفذها خبرات تربوية متميزة في الميدان التربوي، انسجاماً مع أهداف الوزارة ورؤيتها.
وفي طريقها لتحقيق استقرار المجتمع المدرسي، واستثمار أيام الدراسة بالشكل الأفضل ووفق ما يناسب ظروف مجتمعنا، وما ينسجم مع النظم التعليمية المتقدمة، أنجزت وزارة التربية خطوة مهمة بتقسيم العام الدراسي إلى ثلاثة فصول بدلاً من فصلين، اعتباراً من العام الدراسي الجاري.
ذلك التعديل الذي شمل المدارس الحكومية والمدارس الخاصة التي تدرس منهاج الدولة، جاء من وجهة نظر معالي حميد القطامي وزير التربية بناءً على دراسة متأنية وأبحاث علمية قامت بها فرق متخصصة، وبعد الاطلاع على أكثر النظم التعليمية المتقدمة التي تطبق نظام الفصول الثلاثة، وأن الوزارة قد اطمأنت لانسجام النظام الجديد للدوام مع إستراتيجية تطوير التعليم، وتحقيقه الاستقرار اللازم في المجتمع المدرسي، وقد عزز من اطمئنانها حالة الارتياح التي ظهرت في أوساط الميدان التربوي، والتي أكدت عليها نتائج استبيان أجرته الوزارة على عينة عشوائية شملت العاملين في الميدان.
الخطوة الثانية والمهمة التي تلت تعديل الدوام المدرسي، تجلت في تطوير نظم التقويم وآليات الامتحانات، وهذا بالفعل ما أنجزته الوزارة، حين أعلنت عن تحول نوعي تشهده نظم وآليات التقويم والامتحانات، في جميع صفوف طلبة المدارس الحكومية والمداس الخاصة التي تدرس منهاج الوزارة، ابتداءً من العام الدراسي الجاري أيضاً، مؤكدة أن الطالب سينتقل بموجب النظم والآليات الجديدة إلى مقعد التفاعل الصفي ومعايشة الحصة الدراسية، والدخول مع المعلم في حوارات ومناقشات جادة ونافعة في المواد الدراسية المختلفة، بعيداً عن أطر التلقين والحفظ والاسترجاع.
رؤية شاملة
في إطار رؤيتها الشاملة للتطوير، تولي وزارة التربية والتعليم عملية تطوير المناهج اهتماماً كبيراً، لاسيما ما يتصل منها بالمقررات الأساسية المعززة للهوية الوطنية، وتلك التي تستهدف إعداد الأجيال لحياة أفضل، بعد أن قطعت الوزارة شوطاً مهماً على طريق تنمية مهارات الطالب ليصبح مثالاً للطالب العصري بمفهومه الشامل، إلى جانب الحرص على أن تكون المواد الدراسية في مضمونها وأهدافها، هي الأساس لعملية التعليم من أجل المستقبل، مع الأخذ في الاعتبار منح الطالب مساحة للتفكير، والتعبير عن نفسه، والانطلاق إلى آفاق المعرفة، من خلال منهجية علمية تعتمد على البحث والاستكشاف حتى يمتلك مهارة الابتكار والإبداع.
وأوضحت الوزارة في تقاريرها أن مرتكزات التطوير راعت بالأساس المتغيرات التي يشهدها مجتمع الإمارات على كافة المستويات، وما تتطلبه من بناء شخصية طلابية متوازنة صحياً ونفسياً وعقلياً، للوصول إلى المواطن المثقف والواعي والمبادر إلى الابتكار، والقادر على حل المشكلات وصنع القرار وربط التعلم بالحياة والتقنية، بما يصب في اتجاه تنمية القيم الروحية والاجتماعية والتراثية، ويوازي في الوقت ذاته تطور الفكر التربوي، وانعكاس ذلك على غايات التعلم والتعليم وأساليبهما ومصادرهما.
وحالياً تبذل الوزارة جهوداً كبيرة، في سبيل رفع مستوى أداء جميع المنتسبين لقطاع التعليم العام، على اختلاف مستوياتهم ومسؤولياتهم، إيماناً منها بالدور البالغ لمواردها البشرية في عملية التطوير، ومن هنا أعلنت عن توجهها إلى تأسيس مركز للقيادات المدرسية، بالتزامن مع تطبيقها واحداً من أهم برامج التدريب والتنمية المهنية عالمياً والذي يستهدف تنمية قدرات وصقل خبرات الهيئة الإدارية والفنية المساعدة العاملة في المدارس، وذلك عن طريق جامعة ولفرهامتون البريطانية.
وتهدف الوزارة من هذه المبادرة، إحداث نقلة نوعية في الممارسات الإدارية داخل مدارسنا، لتمكين مديري المدارس ومساعديهم من إدارة العملية التربوية والتعليمية بكفاءة واقتدار، وحفزهم دائماً على التنمية الذاتية المستمرة، والأخذ بأدوات الإدارة الحديثة وأساليبها المتطورة.
