بفعل تكنولوجيا الاتصال والمعرفة، جعلت عملية تأسيس أبنائنا على نحو يهيئهم لفهم لغتهم الأم واستيعابها، وتأصيل قواعدها في أذهانهم وعقولهم، أمر لا مفر منه.
وذكر معاليه أن دولة الإمارات تعمل على تقديم نموذج يحتذى به في تعليم اللغة العربية داخل مدارس التعليم العام، إذ هي تولي هذا الهدف جل اهتمامها، كما تجتهد وزارة التربية والتعليم من أجل تحقيقه، حفاظاً على لغتنا، وترسيخاً لمفاهيمها وقواعدها وتلمساً لجماليتها لدى طلبتنا.
وأشار إلى أن اللجنة الوطنية لتطوير المناهج، لا تدخر وسعاً في سبيل تطوير مواد العلوم الإنسانية التي تشمل (اللغة العربية والتربية الإسلامية والتربية الوطنية)، وأن اهتمامها بشكل خاص بتطوير وثيقة اللغة العربية، يستند إلى إيمانها بأن لغتنا تمثل المدخل الرئيس لاستيعاب العلوم والمعارف المختلفة، إلى جانب اللغة الإنجليزية.
ولفت إلى أن الوزارة تركز على تنفيذ عدد من الخطوات التي من شأنها تعزيز مهارات القراءة والكتابة والتحدث والتواصل لدى الطلبة، من بينها تطوير أساليب التدريس، ورفع مستوى أداء معلمي اللغة العربية؛ من خلال ورش العمل والتدريب التي ينفذها الموجهون المتخصصون، فضلاً عن فتح المجال أمام المدارس لتبني مبادرات خاصة للارتقاء بمستوى الطلاب والطالبات في اللغة.
وعلى المستوى الخليجي والعربي ذكر أن دولة الإمارات ومن خلال وزارة التربية، بدأت في اتخاذ الخطوات العملية لإطلاق مركز اللغة العربية لدول الخليج، وتنفيذ مشروع تطوير لغتنا الأم. وهو أحد أهم المشروعات التربوية والتعليمية غير المسبوقة على مستوى الوطن العربي. ويهدف المشروع إلى تحسين أداء طلبة التعليم العام في اللغة العربية بالدول الأعضاء بمكتب التربية العربي، وتقوية صلتهم بالقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة والتراث العربي الأصيل، فضلاً عن إنتاج أدلة مرجعية تفيد في تحسين تدريس اللغة العربية على مستوى الوطن العربي .
وقال القطامي: إن دولة الإمارات أخذت على عاتقها مسؤولية تطوير اللغة العربية ومهاراتها الأساسية في دول أعضاء مكتب التربية العربي لدول الخليج وسائر البلدان العربية، وذلك باحتضانها مركز تطوير اللغة الأم، التابع للمكتب في إمارة الشارقة، فيما لفت إلى أن احتضان الدولة لمثل هذا المركز الحيوي في إمارة الشارقة، يمثل دفعة قوية للمشروع، لا سيما مع المتابعة الحثيثة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لكل ما يسهم في حماية لغتنا وصون ما تتمتع به من قيم نبيلة.
وأكد أن هذه المسؤولية تعكس الإمكانات التي بلغتها دولة الإمارات في تأصيل قيم اللغة العربية في نفوس أبناء الوطن العربي، وتعزيز مهاراتها الأساسية في جميع المدارس، وهو ما يمثل الهدف الاستراتيجي للمشروع، وأن كفاءة العناصر المواطنة وخبرتها قادرتان على قيادة عملية تطوير لغتنا الأم، وترسيخ مكانتها في مجتمعنا العربي، لا سيما مع دخول لغات كثيرة في القاموس اليومي لأبنائنا ومدارسنا العربية، واختلاط كثير من المصطلحات الغريبة بمفردات لغتنا الجميلة.
وذكر القطامي أن المشروع يتسع لكثير من الأهداف التي من شأنها علاج عدد من القضايا والمعوقات التي علقت بلغتنا العربية في المدارس، إذ يركز المشروع على إيلاء المعلمين عناية خاصة، من خلال التعرف إلى خبراتهم وتجاربهم في الميدان وتطويرها، وتنمية الوعي المجتمعي بأهمية اللغة العربية والمحافظة عليها.
