رياضة الإمارات من الأجداد للأحفاد

الرياضة سلوك متأصل ومتجذر في الإنسان الإماراتي، منذ عقود قديمة، ولذلك، وفي ظل طفرة الخمسين عاماً الأخيرة، لم تنسَ الإمارات موروثها الشعبي من رياضات الآباء والأجداد، فأحيتها وطورتها، حتى عبرت بها إلى العالمية، مثلما حدث في سباقات الهجن، والخيول، كما انخرط المجتمع الإماراتي بممارسة الألعاب الحديثة، حتى باتت الرياضة أسلوب حياة.. فالإمارات بلد اللياقة بامتياز.

الإمارات.. ليست مجرد وطن.. نبت في صحراء العرب، فأينع وأثمر خيراً يعم على مختلف البلاد والعباد. بل هي ملحمة إنسانية، يمتزج فيها الكفاح بالعبقرية، وتنتصر فيها الأفكار غير التقليدية.

وفي ظل مواكبة كل ما هو حديث، لم تنسَ الإمارات الحفاظ على موروثها الشعبي، من رياضات الآباء والأجداد، التي حفلت بها الفرجان والساحات قديماً، حين استوجبت الحياة في صحراء يحفها ماء البحر، لياقة بدنية كبيرة.

لذلك، لم يكن غريباً أن تحيي الإمارات إرثها الرياضي، وتمده بكل جديد، ليس فقط ليستعيد بريقه المحلي، بل ويعبر ذلك إلى العالمية، مثلما تم في سباقات الهجن، عندما نظم اتحاد سباقات الهجن الإماراتي، سباقات ناجحة في ألمانيا وأستراليا والأردن ومصر والسودان، لتكون أول دولة ‏في التاريخ الحديث، تقيم سباقات للهجن العربية الأصيلة داخل وخارج ‏الدولة. وتعد ‏الإبل رمزاً من رموز التراث الإماراتي، وفي الماضي، كانت سباقات الهجن تقام في ميادين سباق مستقيمة، ‏على خلاف الحاضر، الذي أصبحت فيه المضامير مستديرة بطول 10 ‏كيلومترات.‏

كما يرتبط البحر، بكل الرياضات التي مارسها أبناء الإمارات، قديماً وحديثاً، ليبقى مصدراً لمتعة السباحة والصيد والغوص والتجديف ‏والشراع، وفي هذا نظمت سباقات المراكب الخشبية، والشراعية التقليدية، وبات سباق القفال، الذي كان من بين أهدافه، تكريم غوّاصي اللؤلؤ، وتذكير الأجيال الشابة بمهارات الأجداد.

وهناك رياضة «المقانيص»، وهي من أشهر أنواع الرياضات التي مارسها أبناء الإمارات، وقد برعوا في ترويض وتدريب الصقور، وأصبح ذلك إرثاً للأجيال، يتوارثونها، حتى إن هذا الطائر أصبح «شعاراً» لهم.

أما الفروسية، فقد كانت من أبجديات الحياة عند الإماراتيين الأوائل، إذ اعتادوا على السباقات التي كانت تنظم بين فرسان القبائل والعائلات، وأصحاب الخيول، كما اهتموا بسلالات الخيل العربي الأصيل، وخلال السنوات الماضية، تطورت سباقات الخيل في الإمارات، حتى أصبحت بؤرة الاهتمام العالمي كل عام، من خلال أهم سباقات الخيول على الأرض، وهو سباق كأس دبي العالمي للخيول، كما أصبح للإمارات حضور في مختلف السابقات العالمية، بفضل وجود العديد من إسطبلات الخيول لها في بعض الدول.

ومنذ تأسيس مجلس دبي الرياضي، في 30 نوفمبر 2005، بقرار من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وهو يسهم في إحداث قفزات رياضية هائلة، من خلال المبادرات المبتكرة، حيث نجح في فترات وجيزة، في إثراء الموروث الشعبي، ودمجه بكل ما هو حديث، فأنعش الرياضات التراثية، بجانب استضافة العديد من المسابقات الكبرى الحديثة، كان أبرزها، تصفيات آسيا المؤهلة لكأس العالم للكرة الشاطئية عامي 2007 و2008، ثم تنظيم كأس العالم للكرة الشاطئية أيضاً 2009، وتنظيم سلسلة بطولات كأس العالم للسباحة 2011، وكذلك بطولة العالم للسباحة 2012، وبطولة آسيا للسباحة، وكرة الماء والسباحة الإيقاعية 2012، وإطلاق وتنظيم دورة حمدان بن محمد للألعاب المدرسية، وبطولة العالم للغطس، بالإضافة إلى «دبي ديزرت كلاسيك للغولف»، وبطولة دبي للتنس، وطواف دبي للدراجات الهوائية، وماراثون دبي، وتنظيم مؤتمر دبي الرياضي الدولي، وتلا ذلك العديد من البطولات، وابتكار المسابقات التي اجتذبت العديد من أبطال ونجوم العالم في مختلف الألعاب.

تفوق الإمارات الرياضي، لم يأتِ من فراغ، بل كان للبنية الأساسية الرياضية، دور في هذا الارتقاء الكبير، حيث تضم مدينة زايد الرياضية، وهو مجمع رياضي ضخم، والعديد من الأندية الرياضية الكبرى، مكتملة الملاعب والمرافق والخدمات، والكثير من المراكز الرياضية الخاصة والعامة.

إنها الإمارات.. حين يغزو تراثها الرياضي العالم.

طباعة Email