لا يستطيع أحد أن ينكر أهمية الجامعات والمؤسسات التعليمية في رفد المجتمع بالعلماء والمفكرين في شتى المجالات ، إلا أنه من غير الحكمة ألا نقف لحظة لنقدر الشخصيات الرائدة التي قدمت إنجازات مميزة على الرغم من عدم تلقيهم لأي قدر من التعليم.

كان ويليام هيرشيل عازفاً للتشيللو، ومع أنه لم يتلق أي تعليم في مجال علوم الفضاء، إلا أنه أكتشاف عدة أقمار منها  كوكب أورانوس، وهو الكوكب السابع في المجموعة الشمسية، وكان العازف الألماني الأصل شغوفاً بالحياة خارج كوكب الأرض ومهتماً بكل ما يدور في الفضاء.

 

ثقف المراهق الهندي الفقير سرينيفاسا رامانوجان نفسه بنفسه، وبرع في الرياضيات وأصبح من أعظم عباقرة الرياضيات في القرون القليلة الماضية. وفي سن الثالثة عشرة التحق رامانوجان بالجامعة، لكنه فشل فيها للصعوبة التي كان يواجهها في التركيز على محاضرات الأدب والتاريخ والبيولوجيا، بينما كان يمضي وقت فراغه في اختراع الرياضيات الحديثة.

ماري أنينغ المرأة الإنكليزية التي لم تتلق أي نوع من التعليم العالي، لكنها كانت تهوى جمع أصداف البحر، وقد تمكنت الفتاة الإنكليزية من اكتشاف سلالات جديدة من الديناصورات بل وساعدت في إقناع العالم بأن الديناصورات كائنات حقيقية وليست خرافة.

كان دونالد هاردن يعمل مدرساً في مدرسة ثانوية، وعلى الرغم من رتابة مهنته الأصلية إلا أنه استغل وقت فراغه بشكل غير تقليدي، حيث توصل المدرس إلى حل الشفرة المعقدة التي كان يستخدمها أحد القتلة المتسلسلين، المجنون المدعو “زودياك” في أميركا، وقد عمل فريق متخصص من مكتب التحقيقات الفيدرالية على فك الشفرة التي استحدثها زودياك للتعرف على هويته لكن دون جدوى، إلى أن تمكن هاردن من فكها.

يعود الفضل للراهب جورج مندل في تأسيس علم الجينات والهندسة الوراثية، وقد بدأت أبحاث مندل عن الوراثة تتشكل عندما كان يزرع البازلاء في حديقة الكنيسة التي يتعبد بها، وقد لاحظ على هذه النباتات أن بعض الصفات مثل اللون والحجم يتم توريثها من جيل إلى جيل، ومن هنا بدأ مندل أبحاثه لتأسيس علم الجينات الحديث، ولا شك أن أبحاث مندل هي الأساس الذي بني عليه كل ما نعرفه اليوم عن الحامض النووي.