في 11 سبتمبر من عام 1931، وبينما كان الشيخ عمر المختار يستطلع منطقة (سلنطة) في الجبل الأخضر، في ليبيا، مع كوكبة من فرسانه، عرفت الحاميات الإيطالية بمكانه فأرسلت قوات لحصاره ولحقت بها تعزيزات عدة، واشتبك الفريقان في وادي بوطاقة. ورجحت الكفة للمحتل الإيطالي، فأمر عمر المختار بفك الطوق والتفرق، ولكن قُتلت فرسه تحته وسرعان ما حاصره العدو من كل الجهات وتعرف قادة القوات الإيطالية على شخصيته، فنقل على الفور إلى مرسى سوسه في الجبل الأخضر. ومن ثم وضع على طراد نقله رأسا إلى بنغازي، حيث أودع السجن الكبير بمنطقة سيدي اخريبيش. ولم يستطع الطليان نقل الشيخ براً لخوفهم من تعرض المجاهدين لهم في محاولة لتخليص قائدهم. كان لاعتقاله في صفوف العدو، صدى كبيراً، حتى أن غراتسياني لم يصدّق ذلك وفي بادئ الأمر، كان غراتسياني في روما حينها كئيباً حزيناً منهار الأعصاب، متجها في طريقه إلى باريس للاستجمام والراحة هرباً من الساحة بعد فشله في القضاء على المجاهدين في الجبل الأخضر، حيث بدأت الأقلام اللاذعة في إيطاليا تنال منه والانتقادات المرة تأتيه من رفاقه، مشككة في مقدرته على إدارة الصراع. وفي حينها تلقى برقية مستعجلة من بنغازي مفادها ان عدوه اللدود عمر المختار وراء القضبان. فأصيب غراتسياني بحالة هستيرية كاد لا يصدق الخبر. فتارة يجلس على مقعده وتارة يقوم، وأخرى يخرج متمشياً على قدميه محدثاً نفسه بصوت عال، ويشير بيديه ويقول: (صحيح قبضوا على عمر المختار ؟ ويرد على نفسه :لا، لا اعتقد). ولم يسترح باله فقرر إلغاء أجازته واستقل طائرة خاصة وهبط ببنغازي في اليوم نفسه. وطلب إحضار عمر المختار إلى مكتبه، كي يراه بأم عينيه).