شهد الاحتفال السنوي بمولد السيد أحمد البدوي «رضي الله عنه» بمدينة طنطا في أواخر أكتوبر من العام 1928، إقبالا كبيرا من المصريين من مختلف أقاليم مصر الشمالية والجنوبية، فازدحمت الطرق بالشيوخ والوجهاء ورجال الحكومة، حيث أقيم الاحتفال حول المسجد الأحمدي والشوارع المؤدية إليه لضيوف المولد.
والصورة من الليلة الختامية «الليلة الكبيرة» وهي تمثل فضيلة الشيخ محمد كامل البهي، خليفة السيد أحمد البدوي الجديد (راكبا جواده وقد وضع على رأسه، تاج السيد، ويحف به مريدوه ورجال البوليس الذين كانوا ينظمون الاحتفال.
السيد أحمد البدوي هو أحمد بن علي بن إبراهيم، ينتهي نسبه إلى الحسين بن علي رضي الله عنهما كما قال الشبلنجي في «نور الأبصار»، أجداده نزحوا من الحجاز في أيام الحجاج الثقفي سنة 73 إلى المغرب، ولد بفاس سنة 596هـ وذهب مع أسرته سنة 603 هـ للحج عام 607 هـ وأقام بمكة. وعرف بالبدوي لكثرة ما كان يتلثم، اشتهر بمكة بالشجاعة وسمي العطاب والغضبان، ثم اعتزل الناس.
ورأى في المنام من يأمره بالسفر إلى طنتا «طنطا» فسار هو وأخوه حسن إلى العراق وقابل الشيخين الجليلين عبد القادر الجيلاني وأحمد الرفاعي ثم عادا إلى مكة ولزم هو الصيام والقيام، ثم سار من مكة سنة 634 هـ وأخيرا وصل مصر.
فنزل طنطا في 14 من ربيع الأول سنة 637 هـ وحل بمنزل أحد مشايخ البلد واسمه «ابن شحيط» ساهرا على السطح، وكان من تلاميذه عبد العال ولازم السطح 12 سنة، وكان الظاهر بيبرس يزوره.
لما حفظ القراَن بمكة اشتغل بالعلم مدة على مذهب الإمام الشافعي قبل أن يتصوف، زاره في طنطا تقي الدين بن دقيق العيد قاضي قضاة مصر واعترض على عدم صلاته مع الناس.
ويقال إنه أطاره إلى مكان بعيد قابله فيه الخضر وأرشده إلى الاعتذار لأحمد البدوي الذي يصلي بالناس في قبة معينة، ففعل فأعاده إلى بيته، وذكر الشعراني له كرامات أخرى منها انه جاء بالأسير من بلاد الفرنجة مقيدا مغلولا سنة 645 توفي أحمد البدوي سنة675 هـ.
