عقب قيام الزعيم الســـوري حسني الزعيم عام 1949 بانقلابه ضد الرئيس شكري القوتلي وحكومتـــه توترت الأجــواء العربية جراء الشائعات حول دولة سوريا الكبرى، فأرسل رئيس وزرائه وعددا من القادة السياسيين للقاهرة للقاء الملك فاروق والسياسيين المصريين لتصحيح ما يتردد في الأجواء، ثم قام هو نفسه بزيارة مفاجئة للقاهرة.
والصورة التي التقطت في قاعدة أنشاص العسكرية جنوب القاهرة في العام 1949 تجمعه مع الملك فاروق ملك مصر، حيث أكدت لقاءاتهما على تصفية الأجواء العربية مما يشوبها من مخاوف. ولد الزعيم في حلب سنة 1889.
كان والده مفتياً في الجيش العثماني استشهـــد في هجوم على قناة السويس في الحـــرب العالميـــة الأولى سنة 1915، درس في المدرســة الحربيـــة بالأستانـــة، وقبل أن يتم دراسته جُعل من ضباط الجيش العثماني، اعتقلـــه البريطانيــون في الحرب العالمية الأولى.
ثم تطوع في الجيش الفيصلي الذي دخل دمشق وحارب العثمانيين، وفي عهــد الانتداب الفرنسي تطوع في الجيش الفرنسي، وتابع علومه العسكرية في باريس.
بعد وصول قوات فيشــي إلى سورية انقلب على الديغوليين، وحارب ضدهم، وفي عام 1941 اعتقله الديغوليون، وأُرسل إلى سجـــن الرمل في بيروت حتى 17 أغسطس 1943، حيث أُفرج عنه، وسُرح من الجيش وهو برتبة كولونيل (عقيد).
منذ عام 1945 ظل يتردد على السياسيين وأعضاء مجلس النواب لإعادته إلى الجيش، فتعرف على رئيس تحرير صحيفة (ألف باء) نذير فنصة، الذي توسط له وأعاده إلى الجيش، فعين رئيساً للمحكمة العسكرية في دير الزور، ثم انتقل إلى دمشق مديراً لقوى الأمن.
وفي أيلول 1948 أصدر رئيس الجمهورية مرسوماً بتعيين الزعيم قائداً للجيش بعد ترفيعه إلى رتبة زعيم. يعتبر حسني الزعيم، صاحب أول انقلاب عسكري في تاريخ سورية المعاصر، ففي ليلة 30 آذار 1949 قام بانقلابه متفقاً مع بعض الضباط، فاعتقل رئيس الجمهورية شكري القوتلي، ورئيس وزرائه وبعض رجاله، وحل البرلمان، وقبض على زمام الدولة وتلقب بالمشير.
وألّف وزارة، ودعا إلى انتخابه رئيساً للجمهورية، فانتخبه الناس خوفاً في 26 حزيران 1949، وكان يحكم وقد وضع له غروره نصب عينيه صور نابليون وأتاتورك وهتلر.
