بدأ فضيلة الشيخ محمد مأمون الشناوي، شيخ الجامع الأزهر، عهده، بدعوة خاصة في الأول من يناير 1948، وجهها إلى رؤساء الكليات الأزهرية وكبار المشايخ والأساتذة والموظفين، تهدف إلى عقد مؤتمر عام بمكتبه في الجامع الأزهر، حيث بُحثت شؤون الأزهر ومؤسساته في هذا الوقت، وكذا قضايا الوطن والأمة العربية الإسلامية. ويبدو في الصورة فضيلة الشيخ الشناوي، خلال ترؤسه المؤتمر، وإلى يمينه فضيلة الشيخ عبد الرحمن حسن- وكيل الأزهر، والشيخ عبد اللطيف دراز مدير الأزهر. والشيخ محمود أبو العيون السكرتير العام للأزهر الشريف.
يذكر أن الشيخ محمد مأمون الشناوي ولد في الزرقا سنة 1878، ولما أتم حفظ القرآن، حضر إلى القاهرة وتلقى تعليمه في الأزهر. ونال إعجاب أساتذته الأعلام، ومنهم: الشيخ محمد عبده والشيخ الإمام أبو الفضل الجيزاوي. كما حاز شهادة عالمية سنة 1906، واشتغل بالتدريس في معهد الإسكندرية حتى سنة 1917. ومن ثم عُين قاضيا شرعيا لما ذاع صيته العلمي والخلقي. واختاره المسؤولون إماما للسراي الملكية، بعد صدور قانون تنظيم الأزهر سنة 1930، ثم عين عميدا لكلية الشريعة، ثم عضوا في جماعة كبار العلماء سنة 1934، فوكيلا للأزهر مع رئاسته للجنة الفتوى سنة 1944. وفي سنة 1948، عين شيخا للأزهر، فوسع من دائرة البعثات للعالم الإسلامي، وأرسل الطلبة المتفوقين إلى إنجلترا لتعلم اللغة الإنجليزية، توطئة لإيفادهم إلى البلاد الإسلامية التي تتخاطب بالإنجليزية. كما أفسح المجال أمام الوافدين إلى الأزهر من طلاب البعوث، ويسر لهم الإقامة والدراسة. وأعد الشيخ للمعاهد الدينية، خطة تغطي عواصم الأقاليم، حيث افتتحت في عهده خمسة معاهد جديدة، ووصل إلى اتفاق مع وزارة المعارف ليكون الدين الإسلامي مادة أساسية في المدارس العمومية، على أن يتولى تدريسها خريجو الأزهر. وهو أيضا أسهم في الحركة الوطنية سنة 1919، بقلمه ولسانه. وتوفي الشيخ الشناوي سنة 1950، ومنح اسمه وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، بمناسبة الاحتفال بالعيد الألفي للأزهر.
