جاءت كلمة الربيع سياسياً، من أوروبا الشرقية، عندما قامت انتفاضة التشيك، فسميت ربيع براغ، وذهب المصطلح سياسياً إلى مناطق مختلفة من العالم. ولعل ما أطلق عليه كلمة ربيع دمشق، في عام 2000، كان سباقاً في المنطقة. وكان ذا دلالة، لتقاطعه مع فكرة التغيير في بلد مسدل الستائر، كسوريا وبلدان الستار الحديدي في أوروبا الشرقية أو الشيوعية. وبات الربيع عالماً، مليئاً بالفصول الدامية، أقلها الورد وأكثرها الدم.

ربيع دمشق تزامن مع وعود بتغيير جوهري في بنية المؤسسة السياسية، وانفتاح نحو العالم، اقتصادياً. لكنه سرعان ما اصطدم بالحرس القديم الذي يدير آخر معاركه اليوم. وكلما حدثت حركة انتفاضية في بلد ما، كانت كلمة الربيع مرادفة لها، ولن ينسى العالم ربيع بكين عام 1989، عندما اعتصم الشباب الصيني الراغب في التغيير في ساحة (تيان أن مين) في بكين، لكن الجيش الصيني سحقهم في الساحة.

ثم قام الكاتب الصحافي محمد حسنين هيكل، بتسويق مصطلح الربيع العربي، بعد تونس ومصر ومن ثم ليبيا واليمن، وصولاً إلى سوريا التي طال ربيعها، ومن ثم تحول إلى قيمة سياسية يقصد بها حركة التغيير الجماهيرية، ولم تخل نشرة أخبار أو تقرير تحليلي في الإعلام حول العالم، من مصلح (الربيع العربي)، باعتباره دلالة لفظية شاملة، لكل ما يجري من أحداث في هذه البقعة الجغرافية.

منذ ربيع براغ عام 1968 نظر كثير من الدول في المنطقة بحذر، نحو الرياح التي هبت من شرق أوروبا، والتي أخمدتها روسيا طيلة 22 عاماً، ولكنها لم تستطع ذلك فيما بعد، حيث اجتاحت تلك الرياح شرق أوروبا، وفتتت الاتحاد السوفييتي العملاق. وإذا كانت الصين وكوبا وكوريا بمنأى عن حركة الريح عبر إعلام يسوق مضار التحولات وخيانة الوطن، فإن المنطقة العربية وصلتها الريح وغيرتها، رغم أنف الستائر المسدلة والأبواب الحديدية.

ويحضرني في ذلك، رأي لفتاة صينية التقيتها مطلع التسعينات من القرن الماضي، وسألتها عن رأيها بالقائد الطلابي الصيني، يون كايسي، الذي كان يقود الطلاب في ساحة تيان أن مين، أجابت: (انه يحب الرقص ويشرب البيرة والشعب الصيني لا يحبه). وكان واضحاً أن الرفيقة الشابة، تقوم بواجبها الحزبي على أكمل وجه.