في الوقت الذي كانت تجوب فيه الممثلة أنجلينا جولي مخيمات اللاجئين السوريين في الأردن وتركيا والعراق، كان عدد كبير من الفنانين السوريين يحملون أطفالهم وأموالهم ويشدون الرحال إلى ملاذات آمنة توفر لهم الحياة المخملية ذاتها التي نَعِموا بها، وإذ يجد المرء عذراً لهم فهم بشر فيهم الضعف الإنساني أمام المحن الكبيرة، فلماذا يكونون أبطالاً في زمن اللا بطولة.
ما يؤسف له حقاً بعض هؤلاء الفنانين السوريين أو اللبنانيين الذين يدافعون عن القتلة، ويبررون القتل ويقفزون فوق الحقائق ضاربين عرض الحائط بقيم النجومية الملهمة والتي من أبرز صفاتها نصرة الخير والعمل العام ليكون الفنان قدوة في العمل الإنساني الذي يواسي ويدافع عن الأبرياء ضحايا الحروب والكوارث، فنانون لم يروا في المشكلة داخل سوريا سوى أموالهم وأطفالهم وجوازات سفرهم وشدوا الرحال إلى منافٍ اختيارية.
عندما تختار المنظمات الدولية سفراء للإنسانية من بين الفنانين والرياضيين تحملهم أمانة الحقيقة ليتلمسوا آلام البشر وينقلوها إلى الرأي العام، وليضعوا ساسة العالم أمام مسؤوليتهم الأخلاقية في نجدة المقهورين والمظلومين، لذلك عملت منظمات دولية على منح لقب إنساني لمن يقع عليه الاختيار ليكون سفيراً للنوايا الحسنة أو سفيراً لليونسيف أو للإرادة الطيبة وغيرها من المسميات التي تؤدي الغرض ذاته تقريباً.
إن الغرض من استخدام المشاهير هو أن شهرتهم تساهم في نشر الوعي والدعم تجاه هذه القضايا، ويمكن لهذا التكليف أن يكون على مستوى دولي أو إقليمي أو محلي في نطاق دولة الشخصية الشهيرة، لذلك تلجأ الأمم المتحدة إلى التعاون مع شخصيات عامة لها مكانة في منطقتها للقيام ببعض الأعمال الإنسانية، وهو تكليف تشريفي لمشاهير العالم من قبل المنظمات المختلفة للأمم المتحدة، كما إن الصفة ليست سياسية دبلوماسية كالتي يحملها سفراء الدول المختلفة لدى الدول الأخرى. وأهداف هذا التكليف هو المساعدة في دعم مختلف القضايا التي تعالجها الأمم المتحدة سواء كانت اجتماعية أو إنسانية أو اقتصادية أو متعلقة بالصحة والغذاء.
ألا يدعو موقف كثير من الفنانين السوريين للاستغراب، والتساؤل، ترى أي ضفة اختاروها، وأي لقب يستحقون عندما يقفون مع الجانب المظلم من الحقيقة؟