وسط دوي المدافع و أزير الرصاص تنبت قصص انسانية لا ينتبه إليها أحد لشدة الانشغال بالقتل والتهديم، قصص قد لا تكون في موقع الصدارة إعلامياً لكنها في موقع القلب وجدانياً، فقد أخذت الحرب الرأفة وجرت إلى جحيمها الشعور بالتعاطف والمؤازرة ، فمن سينتبه لمريض لم يتناول دواءه أو لعاجز تقطعت به سبل الأمان أو لطفل فقد حنان والديه أو لحامل لا تسعفها حالتها على مسابقة الريح، من سينتبه لهؤلاء وقد كان القتل عنواناً أبرز لحرب تنعدم فيها الأخلاق.
خلال أكثر من سنة ونصف السنة أعطت الثورة السورية للبشرية آلاف القصص ليتعاطفوا معها، أو ليستلهم منها صناع السينما أفلامهم، قصص تمتد على امتداد الحدود التي يصل بعضها إلى 900 كلم حيث يعاني اللاجئون السوريون من شظف العيش وسط مناخ شديد البرودة مع بداية دخول فصل الشتاء ناهيك عن الأمطار والرياح والوحول ، ولا مدرسة أو مستشفى أو مساعدة تكفي أو تقي قسوة الحرب.
لقد تجاوز عدد اللاجئين في البلدان المتاخمة لسوريا عتبة 250 الفا، والعدد في ازدياد يومياً ، وتقول معلومات أكيدة إن حوالي 100 لاجئ في تركيا اليوم 40 في المئة من هؤلاء وصلوا اليها خلال شهر اغسطس الماضي ، بينما تقدر الحكومة الاردنية عدد السوريين الذين لجأوا الى الاردن بـ150 الفا ، وتبدو الأرقام غير واضحة في دول أخرى مثل لبنان أو العراق ، لكن أكثر من عشرة آلاف دخلوا بطرق مختلفة أو لجأوا إلى أقربائهم أو معارفهم الذين يعيشون في الطرف الآخر من الحدود.
أبرز مشكلات النازحين داخلياً من مناطق الاشتباك فقدان الأمن والصعوبات المالية وتدمير المدارس والمستشفيات ومراكز أخرى تقدم المساعدات للنازحين، وكذلك الحال مع مرضى الأمراض المزمنة الذين لا يتلقون جرعاتهم من الأدوية (السرطان، السكري، الربو، الضغط، القلب الخ .. لعدم توفر العلاج أو عدم القدرة على الوصول إليه، وكذلك الخُدج، الحاضنات، الحليب، المقعدون، أصحاب الاحتياجات الخاصة). هؤلاء جميعاً وغيرهم لديهم من القصص الانسانية المفرطة في مأساتها والتي تفوق خيال أي كاتب أو صانع أفلام، لأن الواقع أقسى وليس أغرب من الخيال.