كنا نعتقد أنه بنهاية الحرب العالمية الثانية، وظهور المنظمات الدولية على المسرح الإنساني مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومجلس حقوق الانسان ومحكمة العدل الدولية وغيرها من المنظمات الإنسانية أنه لا مكان لظلم الانسان وعجزه وقهره، بعدما خاضت البشرية حربين كونيتين راح ضحيتهما ما يقارب 50 مليون إنسان، لكن يبدو أن هذه الاعتقادات تذهب أدراج الريح اليوم أمام صمت تلك المنظمات وعجزها إزاء المجازر التي ترتكب في سوريا.

كان السعي لتوفير حقوق الإنسان أحد أهم الأسباب التي قامت من أجلها الأمم المتحدة. بعدما أدت الأعمال الوحشية والإبادة الجماعية في الحرب العالمية الثانية إلى إجماع عام على أن تعمل الأمم المتحدة ما بوسعها لمنع مثل هكذا مآسٍ في المستقبل، وهكذا ألزم ميثاق الأمم المتحدة كل الدول تشجيع "الاحترام العالمي ومراعاة حقوق الإنسان". ومن ثم تم الاعلان العالمي لحقوق الإنسان، حيث تبنته الجمعية العامة سنة 1948 كمعيار مشترك لطموح الإنسانية جمعاء.

غير أن تلك الحقوق تتراخى كلما ابتعد الظلم عن مكان اجتماع الدول التي تقرر مصير البشرية، لذلك تبقى كثير من القضايا معلقة طالما هي بعيدة عن أميركا أو أوروبا، بينما تسارع ذات الدول إلى حل نزاعاتها بسرعة خوفا من انتشارها، (حرب البلقان نموذجاً) بينما النزاعات في الشرق الأوسط ومناطق أخرى من آسيا أو أفريقيا مجال شد وجذب بين الدول الدائمة العضوية التي تنقض القرارات وتُبقي الظلم مهيمناً في مكانه، ولروسيا الاتحادية ومن قبلها الاتحاد السوفيياتي سجل حافل بنقض قرارات مجلس الأمن!

لكن الحالة السورية تشبه إلى حد بعيد الحالة في آسيا الوسطى، حيث مصالح الدب الروسي تساند مصالح إيران ويدفع السوريون ثمن احتراب الآخرين على أرضهم، بينما كان مطلبهم الرئيسي قليلاً من الحرية والكرامة، تلك المطالب التي عجز العالم عن حمايتها والتي كان الأبرياء وقودها، أبرياء صغار لا حول لهم ولا قوة سقطوا لأن العالم لا يعترف بطفولتهم وبراءتهم، انهم أرقام في نشرات الأخبار حول العالم.

وسط عجز العالم عن حماية الأبرياء في سوريا لا معنى لكل تلك المنظمات التي ترفع شعارات فضفاضة دون تفعيل، ولا معنى لكل القرارات سوى ثرثرات دبلوماسية تعطي الوقت لمزيد من المجازر، بينما لم يبق للسوريين سوى أصواتهم المجروحة التي يطلقونها نحو السماء من شدة يأسهم.