في مكتبات كبرى حول العالم، الكتب السورية شبه غائبة، أقصد الكتب المترجمة عن الدولة السورية، تاريخاً وجغرافيا وحضارات وتقاليد عريقة. الكتب التي تصور جمال البلاد والبيئة المتنوعة والحياة العامة، بعيداً عن مزاج مصور أجنبي يلتقط صوراً لنساء بملاءات سوداء ورجال بثياب رثة يجرون البغال الغارقــة في مرضها وبؤسها! أين كانت وزارة السياحة أو وزارة الثقافة هل كانت مشغولة بالارشاد القومي، أم تركت هذه المهمة لوزارة المصالحـــة الوطنية العظيمة؟!
في مكتبة معهد العالم العربي في باريس، كما في مكتبة الكونغرس، وكذا في مكتبات كبرى أخرى حول العالم، تندر الكتب عن سوريا.. كتب كان يجب أن تتصدى لإنجازها وزارة الثقافة، تلك الوزارة التي انشغلت بطباعة مؤلفات منتسبي الهيئات الحكومية والمقربين من متنفذين سلطويين أو عملاء للأمن برتبة مخبر مثقف.
كتب تتكدس في مخازن الدولة وتأكلها فئران الزمن، بينما الكتب التي عن سوريا تترك لكتاب سياح يسرقون لقطـــة لنساء الملاءات السوداء أو بغــــال الســوق المنقرضة.
في سوريا عالم غني من السياحة: الثقافية والجغرافية والدينية. ولعل بلدة معلولا القريبة من دمشق ستكون عنواناً بارزاً لاستقطاب ملايين السياح من حول العالم، فهذه القرية التي يتحدث سكانها الآرامية، تكاد تكون الوحيدة في العالم التي لا تزال تتحدث لغة السيد المسيح. لكن لا يعرفها أو يسمع بها، سوى قلة من الناس.. أين دور وزارة السياحة في تنظيـــم أفواج السياح لزيارة معلولا؟ وهل فعـــلاً لو جاء السائح سيجد ما يحتاجه في القرية، من فندق ومواصلات آمنة وأدلاء مهرة، لا من موظفين حكوميين؟
ضرب العطب مفاصل الحياة، وليس أقلها الكتاب الدليل، بل العقلية التي تفهم العمل الحضاري وتنتصر له، وتعــزز من قيمته في المجتمع داخل سوريا وخارجها. لكن واأسفاه، فبعد نصف قرن من العيش خارج الزمن، ليس من السهولــة العـــودة إلى زمن البشر.. البشر الذين يفكرون في أوطانهم قبل التفكير في ثرواتهم، ما أقلهـــم هـــؤلاء في مواقع صنع القرار، ومـــا أكثرهم في الضفة الأخرى: ضفــة النقد حيث يجري الزمن سائلاً دون فائدة، في نهــر من الفساد واللصوصية.