خلال عدة أشهر، كانت المكتبة العربية قد أُتحفت بأربعة كتب عن سوريا التي تشهد ثورة لا مثيل لها في تاريخها المعاصر. تلك الكتب لم توضع خصيصاً للثورة السورية اليوم، بعضها يعود إلى سنوات أبعد، وبعضها يبحث في تاريخ الأسد الأب، ومن ثم تعرج على الأسد الابن. والقاسم المشترك بينها ليس موضوعها الجغرافي، بل انها كتبت بأقلام غير عربية.

"سوريا ثورة من فوق" للكاتب الاسكتلندي رايموند هينبوش، "السيطرة الغامضة" للكاتبة الأميركية ليزا وادين، "سوريا .. الاقتراع أم الرصاص؟" للكاتب الألماني كارستين ويلاند، "التسلطية في سوريا" للكاتب الأميركي ستيفن هايدمان. أربعة كتب جاءت في توقيت خلت فيه المكتبة من مراجع تبحث الشأن السياسي السوري لمؤلفين عرب (للأسف)، لأن أي معلومة يجب أن تمر عبر المصفاة الرسمية للمعلومات.

سعت تلك الكتب إلى إظهـــار الكيفية التي بنيت عليها مؤسسات النظام الســـوري التسلّطي المتين بالتدريج، خلال مرحلة اتسمت بمستويات عالية من الصراع الاجتماعي والسياسي، وصولاً إلى تمجيد الحاكم من خلال الخطاب البلاغي والشعارات الرسمية،.

ودفـــع المواطنيــن إلى الإذعان لأوامره في المشاركــــة بالاستعراضـــات وإنتاج الشعارات الفارغة واستهلاكها، حيث ان غالبية السوريين كانوا يتظاهرون بأنهم مصدقون خطاب النظــــام، وأغلبهـــم يشاركون في هذه الطقوس دفعاً للضرر، وحرصاً على السلامة.

كتب غربية قدمت، عبر ألفي صفحة، فهماً عميقاً ومدهشاً لأحد أكثر البلدان غموضاً في العالم، وفهماً أفضل للحقائق السياسية والاجتماعية في سوريا، عبر تحليل وتوصيف موضوعي، يساعد على فهم الواقع الاجتماعـي والسياسي والاقتصادي لهذا البلد الذي تتعدد أعراقه ودياناته، وتتنوع جغرافيته السياسية وعلاقاته الخارجية، على نحو يدفــــع إلى الدهشة، فما الذي يجمع المذهب البعثي العلماني مع ولاية الفقيه الشيعي في إيران، أو مع حزب الله مثلاً؟.

تلك الكتب التي صدرت عن دار رياض الريس للكتب والنشر، وقعت في يد شخص (حريص على بقاء النظام)، فاستغرب أن الأجهزة الأمنية لم توقف هؤلاء المؤلفين، عندما زاروا سوريا لكتابة مثل هذه الصفحات! وهو يعتقد أن من واجب المخابرات مصادرة الأقلام العربية والغربية.

حقاً أرثي لحاله ولحال مشاهدي قنــــاة الدنيا. وعلى ذكر القنوات، كان التلفزيون الرسمي السوري، يعرض مشاهـــد لأوابد تاريخية عندما كانت القوات الأميركية تدخل بغداد عام 2003، تعرفون لماذا؟ .. أكيد.