سيدي القارئ، إن لم تسمع بمرض «متلازمة ستوكهولم» إليك هذه المعلومة:

هو مصطلح يطلق على الحالة النفسية التي تصيب الفرد عندما يتعاطف أو يتعاون مع عدوه، أو من أساء إليه بشكل من الأشكال، أو يظهر بعض علامات الولاء له، مثل أن يتعاطف المخطوف مع المُختَطِف. وقد أطلق على هذه الحالة اسم «متلازمة ستوكهولم» نسبة إلى حادثة وقعت في ستوكهولم عاصمة السويد، حيث سطا مجموعة من اللصوص على بنك «كريديتبانكين» في عام 1973، واتخذوا بعضاً من موظفي البنك رهائن لمدة ستة أيام، خلال تلك الفترة بدأ الرهائن يرتبطون عاطفياً مع الجناة، وقاموا بالدفاع عنهم بعد إطلاق سراحهم.

عندما تكون الضحية تحت ضغط نفسي كبير، فإنها تبدأ لا إرادياً، بصنع آلية خاصة للدفاع عن النفس، وذلك من خلال الاطمئنان للجاني، خاصة إذا أبدى الجاني حركة تنم عن الحنان أو الاهتمام، حتى لو كانت صغيرة جداً، فإن الضحية تقوم بتضخيمها، وتبدو لها كالشي ء الكبير جداً. وفي بعض الأحيان تفكر الضحية في خطورة إنقاذها، وأنه من الممكن أن تتأذى إذا حاول أحد مساعدتها أو إنقاذها، لذا تتعلق بالجاني.

تظهر هذه الحالات كذلك في حالات العنف أو الاستغلال الداخلي، وهي حالات العنف أو الاستغلال ــ «عاطفي، جسدي، جنسي» ــ التي تحدث داخل العائلة الواحدة، خاصةً عندما يكون الضحايا من الأطفال، فيلاحظ أن الأطفال يتعلقون بالجناة بحكم قرابتهم منهم. وفي الكثير من الأحيان لا يريدون أن يشيروا بأصابع الاتهام إليهم.

وعلى صعيد المجتمع، يمكن ملاحظة هذا التأثير في الأنظمة القمعية، عندما لا تملك السلطة شرعيتها من أغلبية الشعب، فتصبح وسيلة الحكم القمعية ضاغطــة على أفــراد المجتمع، ولمدة طويلة، يطور خلالهـــا الأفراد علاقة خوف من النظام، فيصبح المجتمع ضحية النظـــام، ويدرك النظـــام هذه الحالة مع الوقت، حتى يتقن لعبة ابتزاز المجتمع.

وعليه تندفع الجماهير إلى الساحات مرددة بصوت واحد: «بالروح بالدم أفديك يا ظالمني»، وهي لا تقبل حواراً فيما فعله ظالمها، سوى أنه الوحيد الأوحد، الذي سمح ببناء الأسواق وفتح الأبواق «نسبة لإذاعات تمجد عهده»، ويسر الـ «فيسبوك»، وأعطى لكل مواطن خط «موبايل» لـ«يرغي» عن الحرية كيفما اتفق.

هذا المرض الجماهيري رأيناه في ساحات طرابلس الخضراء. ورأيناه أيضاً في فلول مبارك، وكذلك في اليمن، وسنظل نراه طالما «متلازمة ستوكهولم» وجدت في الشارع العربي أفضل مكان لدراسة الحالة وتوصيفها، فهل من عالم نفس أو اجتماع يشرح لنا ذلك؟