يقبل عدد كبير من الشباب على قراءة كتب المغامرات والألغاز والرعب ، دافعهم إلى ذلك عالم التشويق الغني بـ (الأدرينالين) ، حيث تشكل تلك القصص عالماً ملوناً من الخيال الممتع والأشخاص الخارقين لواقعية الحياة ، فضلاً عما توفره تلك القصص من سخاء جارف لعبارات القوة التي تغذي تلافيف العقل ، وبنية ملغزة لعالم افتراضي تحل فيه مكائد الانتقام محل قيم ايجابية يفترض أن تزرع في نفوسهم.
تشكل قصص مصاصي الدماء، وتوايلايت (الشفق)، وهاري بوتر،والمستذئبين مناخاً استثنائياً لكتاب يجدون ضالتهم في أدب مشوق يقوم على الاستعراض المفرط للسحر والدماء والرعب والشهقات ، وكل ما يلامس مخيلة الجيل الناشئ من كلمات تتحول إلى معادل اجتماعي حيث يمكن وصف ولد غير محبوب بـ"زومبي" أو مستذئب ، كما يمكن وصف طفلة بريئة بـ "مخلوق غريب" لأنها لاتشبه بقية بنات صفها، وصفات أخرى مستخلصة من عالم السحر والغموض.
وهكذا يصبح كُتّاب مثل ستيفاني ماير، وكامي غارسيا ،و مارغريت ستول ، ودارن شان ، وستيفن كينغ ، وماغي ستيفيلد، وجي .كي. رولينغ .. وغيرهم نجوم الأغلفة ويحققون ثراءً كبيراً من وراء نسجهم لقصص تبدو شديدة الغرابة قياساً بأي مجتمع ، فهي ليست بعيدة عن الواقع فحسب ، لا ، إنها قصص تخلق واقعاً مختلفاً تسوق إليه الناشئة، حيث يعيشون هناك خلف جدران الليل وحجب الظلام يصادقون الشر ويتعرفون إلى السحر ويدافعون عن أبطالهم .
تلك القصص تسجل أرقاماً فلكية في مبيعاتها ، فمثلاً قصة توايلايت (الشفق) ، سجلت حتى الآن مبيع 85 مليون نسخة من الكتاب فضلاً عن تحول أجزاء منه إلى أفلام لاقت نصيباً هائلاً من الربح المادي ، ولا يخفى أن كتاب هاري بوتر أصبح سلعة تقارب الأغذية الأساسية لسعة الانتشار ، كما أن الرواية تخلت مؤخراً عن النسخة الورقية لتصبح الكترونية محققة مزيداً من الأرباح ، حيث قلت التكلفة الإنتاجية التسويقية وزادت رقعة الشرائح الضوئية.
وهكذا يقبل معظم القراء الناشئة العرب على هذه النوعية من الكتب ، حيث قليلها مترجم وكثيرها يقرأ بلغته الأم (الانجليزية) ، وفي ظل عدم وجود معادل عربي لهذه النوعية من الكتب تنتشر طبعاتها كالنار في الهشيم بين أوساط الطلبة فتراها داخل الحقائب وبين الأيادي وخاصة لدى الفتيات اللواتي يجدن في القراءة متعة كبيرة ، ولكن أي قراءة تلك التي تحمل إليهن أفكار المستذئبين ومصاصي الدماء وساكني المقابر؟!.