عندما يسعى المرء نحو الحلول الصعبة والمعقدة، نادراً ما يحالفه النجاح، ولكنه عندما يختار الحلول السهلة يشق طريقاً واضحة نحو الفوز، وقد أثبتت البراهين أن الحياة البسيطة تمنح عشاقها فسحة للتأمل والتفكير المتزن ثم تعطيه مفاتيح النجاح، وفي الحكاية الشعبية التالية برهان يغني ويفيد.
يحكي أن أحد السجناء كان محكوماً عليه بالإعدام وينتظر تنفيذ الحكم في الصباح، وقد أودع في جناح داخل قلعة، ففوجئ بباب الجناح يفتح والإمبراطور (المشهور بحيله) يدخل قائلاً : أعطيك فرصة إن نجحت في استغلالها فبإمكانك أن تنجو. هناك مخرج موجود في جناحك بلا حراسة إن تمكنت من العثور عليه يمكنك الخروج، وإن لم تتمكن فإن الحراس سيأتون مع شروق الشمس لأخذك إلى المشنقة.
وبدأت محاولات السجين في البحث، ولاح له الأمل عندما اكتشف فتحة مغطاة بسجادة بالية على الأرض، وما إن فتحها حتى وجدها تؤدي إلى سلم يفضي إلى سرداب سفلي ويليه درج آخر يصعد مرة أخرى، وظل يصعد إلى أن بدأ يحس بنسيم خارجي، ما بث في نفسه الأمل إلى أن وجد نفسه في النهاية في برج شاهق لا يكاد يرى الأرض.
عاد أدراجه منهكاً ولكنه واثق بأن الإمبراطور لا يخدعه، وبينما هو ملقى على الأرض ضرب الحائط بقدمه فشعر بتزحزح الحجر، فقفز وبدأ يحركه فوجد خلفه سرداباً ضيقاً فراح يزحف داخله وهو يسمع خرير مياه وأحس بالأمل لعلمه أن القلعة تطل على النهر، لكنه وجد في النهاية نافذة مغلقة بالحديد أمكنه أن يرى النهر من خلالها.
عاد يختبر كل حجر وبقعة في السجن ربما يكون فيه مفتاح حجر آخر، لكن كل محاولاته ضاعت سدى ومضى الليل...وهو يلهث في محاولات كلها توحي له بالأمل أول الأمر، لكنها في النهاية تبوء بالفشل، وأخيراً لاحت خيوط الشمس من خلال النافذة.
أطل الإمبراطور قائلاً: أراك لا تزال هنا! قال السجين كنت أتوقع أنك صادق معي أيها الإمبراطور، فرد عليه: لقد كنت صادقاً. سأله السجين: لم أترك بقعة في الجناح لم أحاول فيها، فأين المخرج ؟ قال الإمبراطور: لقد كان باب الجناح مفتوحاً أمامك ولكنك تأبى الخروج من المكان السهل بل إنك تبحث عن الصعب دائماً.
في الحكاية كما في السياسة كما في التجارة كما في علاقات البشر حلول سهلة وبسيطة، لكن من يتبعها، ومن يبحث عنها، إنهم قلائل، لأن السواد الأعظم يرون الحياة في الصعوبات فيتجاهلون البساطة، ثم يفقدون الأمل.