تعرفت إلى الأديب المصري الراحل إبراهيم سعفان عــام ‬1990 عندما التقيته في دبي. حيث كـــان مديـــراً لتحرير مجلـــة المنتـــدى الثقافيـــة، ويومهـــــا كنت قد فرغـــت من حوار أجريته مع المخـــرج المصـــري الراحـــل صلاح أبو سيف، الذي جـــاء إلى أبوظبـــي لمناقشة عرض فيلمه المؤثر (المواطن مصري) في المجمع الثقافي.

 

حيث ذهب الحوار باتجاه علاقة الأدب بالسينمـــا ومفهـــوم الواقعيـــة عربياً ومقارباتها عالمياً، فأعجب إبراهيم سعفـــان بالحـــوار، وعمــل عـــلى نشره في المنتدى. وكانت تلك فاتحـــة معرفـــة طيبة مع كاتب رفعته دماثته إلى مواضع الاحترام والتقدير.

 

وطيلة سنوات كنت ألتقي بالراحل إبراهيم سعفان (‬1938ـ ‬2011) في جريدة (البيان)، فقد كان حاضراً على صفحاتها الثقافية ومساهماً فاعلاً في عروض الكتب من خلال ملحق (بيان الكتب) الرائد الذي أصدرته (البيان) عام ‬1997. وظل تواصله مع الملحق حتى بعد عودته إلى مصر.

 

حيث أمضى في الإمارات نحو عشرين عاماً، كون خلالها صداقات في الوسط الثقافي هي لا شك موضع اعتزاز الكثيرين منهم ، فقد كان فضلاً عن دماثته ولطافته ناقداً حصيفاً يلامس مواضع النص دون أن يترك ندوباً فيه.

 

يعد الأديب الراحل من الوجوه العربية المعروفة، خاصة في عــالم القصـــة القصيرة، فقد كان مديراً لتحرير مجلة «الثقافة» التي كانت تصـــدر عن الهيئـــة العامـــة للكتـــاب في القاهـــرة، وكان عضـــو اتحاد كتـــاب مصــر، وعضو رابطة الأدب الإسلامـــي العالميـــة، وله من المؤلفات «هـــدم اللغة العربية لماذا؟»،.

 

و«نقد تطبيقي»، و«أزمـــة الفكر العربي»، و«قراءة في أدب الانتفاضة»، إضافة إلى إصداراته من القصص القصيرة، كما له عشرات المقالات النقدية والمداخلات الشفويــة في محافل الثقافة، وأبرزها حرصه على سلامــة اللغة ونقاء بنيتها، وتلك ميزة باتـــت تتراجـــع كثيراً في ما ينشر هذه الأيام.

 

في منتصف تسعينات القرن الماضي عدت منبهراً بعد زيارة إلى مصر، وحدثت إبراهيم سعفان عن روح تنبض لشعـــب عريـــق ولحضارة لم أوفــــــر وقتـــــاً في التعـــــرف إلى بعـــض مفرداتهـــا، فطلب مني أن أكتب عنها مقالاً لينشره في المنتدى، لكنني تقاعست آنذاك، غير أنني كتبت (يوميـــات قاهرية) في (البيان) عبر عدة حلقات، فاستحسنهــا سعفان معاتباً، فقلت:

 

أخشى أن تفهـــم صداقتنا محاباة لنشر ما نكتب، لكنه لم يخف إعجابه بتلك المقالات، وقال: (اللي يشــــرب ميـــة النيــل لازم يرجــع تاني)، وقد فعلت ذلك مراراً.