يجوب المنطقة من حين لآخر مستشرقون يترجمون الأدب العربي إلى لغات أخرى، ومعظمهم من دارسي الأدب العربي أكاديمياً ويعملون على تدريسه في الجامعات الغربية، وهم إلى ذلك متمكنون منه كتابة ومحادثة وفهماً.

عندما يأتي المترجم إلى المنطقة العربية لا بد من دليل يقوده إلى مكان ما، ينتقي ويقرأ وينقل إلى لغته الأم. وكثيراً ما جاء المترجم إلى هنا ولديه خلفية ما عن أدب كل بلد عربي، فهو يدخل من القاهرة ومن هناك يحصل على بعض المفاتيح التي يستعملها في بلدان مجاورة.

وكثيراً ما يحمل المترجم في جعبته صورة لأدب دولة ما، لذلك يختار شاعره الذي يعرفه ويلتقيه أو يعمل على ترجمة كتبه ولعله في رحلته يحمل تصوراً لأسماء بعينها يسعى إلى البحث عنها.

ومن هنا تأتي إشكالية ترجمة الأدب العربي المعاصر إلى اللغات الأخرى، حيث إن الكتاب الأكثر شهرة هم عرضة للترجمة نقول (الأكثر شهرة) وليس الأكثر إبداعاً إذ يوجد في سوق الأدب من يجيدون تسويق أنفسهم في كل المحافل، وينتشرون عبر جميع المهرجانات ولا تخلو الصحف من أخبارهم، هؤلاء الأكثر شهرة الذين تقع عليهم عين المترجم.

يقوم المترجم بالاطلاع على أدب من صنف معين حسب المساعدة التي يتلقاها فيملأ مكتبة الآداب الشرقية في جامعته بشعراء الدرجة الثانية وقصاصي الدرجة الرابعة وروائيي السطحية وكتاب الصفحات الكريستالية. وستكون الطامة أكبر عندما تكون كاتبة أو شاعرة ويترجم لها، فهي حفيدة شهرزاد وسليلة ألف ليلة وليلة.

مشاريع الترجمة لدينا ما زالت تعاني من مشكلات جوهرية في حسن الاختيار وانتقاء ما يستحق النقل، فإذا كانت المكتبة العربية تعاني نقصاً في الترجمة، فإن المكتبة الغربية لديها فائض من سوء الاختيار الذي كان سببَه الأول، كاتب مشهور ومترجم جاهل، هذان نقلا صورة غير واقعية عن الأدب العربي المعاصر إلى الغرب وسببا إرباكاً للذهنية الدارسة للأدب العربي، لأن النماذج التي نقلت إليهم كانت لا تستحق النقل إلى لغات أخرى، ولكن لعبت بعض الأمور الجانبية دورها في ذلك.

وعلى سبيل الإشارة وليس الحصر نقول: إن المترجم لا يعرف كثيراً عن البلاد التي يزورها،و إن كتاب الأضواء والإعلام ينالون حصة الأسد في الترجمة، لأن المؤسسات الثقافية العربية تقدم منتسبيها أو أقلام السلطة إلى الترجمة، ولا ننسى في موقع آخر المحسوبيات والصداقات وهلم جرا من القفز فوق الحبال، ومازلنا نتساءل لماذا الغرب لا يفهمنا؟

لأنه لا يعرفنا.