ينظر العالم إلى العرب نظرة سينمائية، فهم لصوص في الحكاية، أغنياء في السفر، شهوانيون في الحياة، خانعون في العبودية، يعيشون خارج الزمن.. لذلك يتم تقديمهم في الأفلام بطريقـــة ليست بعيدة عن عوالم ألف ليلة وليلة، حيث علي بابا وعلاء الدين والأمـــيرة ياسمين، والسحر والمكر والخيل والليل والبيداء، ناهيك عن السيف والساطور والسكين.

جاءت تلك النظرة من تقصير العرب في تحسين الصورة، الصورة التي شوهها المستشرقون، صورة وقرت في ذاكرة العالم عبر آلاف اللوحات والقصص، والوثائـــق التي كانت تشحن بأعداد هائلة إلى الضفة الأخرى من البحر، تلك الصورة عززتها أفلام هوليوود عبر سحنات عربية لممثلين يقومـــون بأعمـــال وضيعة، فيها من القتل والخطف والسرقة ما يوحى أن العرب أهل لها!

لم يخطر في بال الغرب على سبيل المثال أن العالم تغير، وأن أحفاد من كانوا يعتقدون أنهم أبطال هربوا من قصص ألف ليلة وليلة، قد أصبحوا أوائل في نقل العالم من كهولته إلى شبابه، وأعطوا العالم ثورة بمسمى جديد ومحتوى مختلف، لم تكن ثورة جوع وفقر فحسب، لقد كانت ثورة من قهر ومهانة خرجت لتقول رأياً في مستقبلها دون النظر إلى ماضيها الجغرافي.

من عمق الشرق خرجت أصوات تعلن كهولة العالم، وتطالب بمنح الشباب فرصة للمساهمة في الحياة ـ حياتهم ـ ولم تعد صورة اللص والقاتل صاحب السحنة الشرقية مؤثرة كما كانت سابقــاً في سينما هوليــــــوود، تلك السحنات حولت العالم إلى حقبة جديدة سيحمل اسمها ويرسلها إلى المستقبــل، سحنة تبحث عمن ينصفها سينمائياً، لديه الجرأة على صناعة فيلم موضوعي، فيه الحقائــق وليــس الأكاذيب.

لقد أعطت سينما هوليــوود عشرات الأفلام عن حرب الخليج الأولى والثانية وقدمت مثلها حول احتلال العراق، وجميعها كانت تقدم العرب عموماً، والعراقيين على وجه الخصوص، بشكل بشع يقتلـــون الأبرياء وهمجيون، وأغبياء متهورون، لقد قدمتهم بصورة تخدم فكرة الفيلم القائمة على مفهوم العربي الشرير مقابل الأميركي الطيب والرحيم.

ترى هل ننتظر الغرب أن يحول نظره نحو الحقيقة أم نبادر إلى توثيقها، فتتحسن الصورةـ صورتنا، وتالياً يصبح أصحاب السحنة المتوسطية موقع قبول وليس نفور.