من تابع طوابير القراء الأجانب وهم يحملون كتبهم يقفون في صف طويل ليحظوا بتوقيع كاتبهـــم المفضـــل يدرك أي قيمة للقراءة كرسها الغرب، رغم أن الحدث في دبي، والقراء يعيشــون في هذه المدينة التي انتظمت فيها فعالية أدبيــة تحت عنـــوان مهرجــان طيران الإمارات للآداب، لكنهــم يقــرؤون بحب، ويصادقون الكتاب وكأن خير جليس لم يمر في سماء العرب!

 

مشاهد طوابير القراء (غير العرب) تدفع للشعور بالفرح لأن الكتاب لديه أصدقاء يحمونه عبر الاقتناء وعبر منحه الوقت للقراءة ووضعه في مكان بارز في البيت ليصل إليه الجميع، يشعر المرء بسعادة لأن الكتاب لم يتراجع دوره أمام الرقميات أو تكنولوجيا البصريات، بل تعزز ثانية بمواضيع تماشي الزمن الراهن، وعاماً بعد عام تتضاعف مبيعاته، ويزداد عدد قرائه.

 

تلك الطوابير الطويلة تشعر المرء بالمرارة لأن أعداداً مماثلة أو تفوقها من الجنسيات العربية تقف أمام مطاعم الوجبات السريعة، أو تتحلق حول طاولة شيشة في مقهى مجاور، أو تتسكع طولاً وعرضاً في الأسواق المكيفة، غير مدركة أن حلقات نقاشية تدور الآن حول مصير الكون، أو حلقات تناقش سبل عيش صحي، أو كيف تتعامل مع المراهقين!

 

كلما دعت الحاجة إلى المقارنة يشعر المرء بالخجل، ليس للفروقات بين الشرق والغرب، بل في اتساع الفجوة الحضارية جيلاً بعد جيل، ذلك الجيل الذي كان يذهب إلى المقهى ليقرأ كتاباً، يذهب اليوم ليتابع الأحداث الرياضية وبقربه شيشة، أو بيده موباييل حديث الصنع يرسل من خلاله النكات والطرائف ويستقبل نتائج المباريات التي فاتته مشاهدتها.

 

لو شاهدت عزيزي القارئ شخصاً غربياً يقرأ كتاباً في المقهى، سيكون المشهد عادياً لأن هذه المشاهد شديدة الانتشار في الغرب ولا تخلو منها مقاهي الشرق، لكن سيبدو نافراً مشهد لشخص عربي يقرأ كتاباً في المقهى، ناهيك عن العيون التي ترمقه بنظرة ساخرة أو مستغربة، حيث لم تعتد العين على هذا المشهد، وهو ما يدفع محبي القراءة الامتناع عن حمل كتابهم إلى المقهى!

 

قد تبدو المقايسات مجحفة، لكنها ضرورية لتلمس مواقع الخلل، ورغم أن النتائج مخجلة، وفيها حيف كبير على القراء العرب، غير أن الحقائق مذاقها مرّ في معظم الأحيان، فما بالنا والحقائق تشير إلى نفسها بفخر أن العرب يعادون القراءة ويسخرون من القارئ ويستهجنون الثقافة ولهم في ذلك صولات وجولات وشيشة تفاحي ومعسلة.