سأل صحافي غربي مواطناً عربياً عن أحلامه، فأجاب: أحلم ببيت جميل أستطيع العيش فيه حياة صحية، وعملاً يدر على دخلاً كريماً يغنيني عن الاستقراض نهاية الشهر، وسيارة تفي باحتياجات عائلتي، و...، لكن الصحافي الغربي قاطعه قائلاً: إنني أسألك عن أحلامك وليس عن حقوقك!
بين الحقوق والواجبات والأحلام والطموحات ضاعت أمة بأكملها، ليس لأنها لا تعرف الفرق بين الحق والمنحة أو بين الحق والصدقة، على العكس، إنها أمة تفهم ذلك، ولكنها مسلوبة الإرادة أمام تقاليد بالية تقوم على الاحترام والتبجيل، فتصمت عن حقوقها، وتحمد من يعطيها هبة أو يتبرع بصدقة!
تعتبر الحقوق الأساسية للفرد الدعامة الرئيسية لمجتمع العدل والمساواة، لكن كيف للفرد، أن يعرف حقوقه في ظل الغشاوة التي ضربت على عينيه، تلك الغشاوة التي جعلته يخلط بين حقه في الحياة الكريمة، وبين حلمه بها، بين حقه في العمل وبين صدقة رب العمل، وتلك هي مسؤولية الدولة في تعريف الفرد بحقه، وفي حماية هذا الحق.
حماية الحق من أجل أن يعيش الإنسان آمنا على نفسه مطمئنا في حياته، مكفولة حقوقه دون تفرقة أو تمييز في ظل بيئة يسودها الاحترام المتبادل وتحميها النظم والتشريعات، وتؤسس لمفهوم الثقافة المتصالحة بعلومها المختلفة ومعارفها المتنوعة والتي تعد معياراً حضارياً للقيم الأخلاقية والمعاملات الإنسانية، دون إكراه أو قسر أو تشويه استفزازي ينم عن تحيز عنصري أو تعصب مذهبي أو تسلط مادي. هذا ما تفسره اللوائح العالمية لحقوق الفرد.
وحسب تلك اللوائح فإن الحقوق الأساسية للفرد تعد امتداداً تفصيلياً لفهم وتعريف الضروريات الخمس: الدين والنفس والعقل والعرض والمال، الجامعة للإرادة والكرامة الإنسانية، لكن في محصلة الوعي الاجتماعي كيف للفرد العربي أن يفهم تلك المنظومة، إذا لم يكن على علم مسبق بها، والسؤال هل يولد المرء مع جينات المطالبة بالحقوق؟ أم تراه يدركها لاحقاً فيطالب بها؟
ولعل بعض القراء يتذكرون فيلم (الإرهاب والكباب) الذي يحوّل مراجعاً عادياً لمجمع التحرير إلى بطل افتراضي يسأل مجموعة من الناس عن مطالبهم لنقلها إلى الحكومة، فيطالبون بوجبة كباب، لم يتحدث أحد منهم عن المدارس والمستشفيات والطرقات والفساد والبيروقراطية، لقد كانوا جياعاً، ولم يدركوا أن الفرصة حانت للحصول على شيء حقيقي، لكن الجوع قهرهم.