منذ الإعلان عن إمكانية طباعة مليوني كتاب سقطت حقوق المؤلف عنها في تاريخ الإنسانية بوقت قياسي وبسعر زهيد، ينتظر الملايين انتشار الانجاز الاستثنائي، لأن الفكرة التي قدمها عملاق البحث العالمي «غوغل» ظلت في إطار ضيق، لم تشكل فرقاً بعد، والفكرة تتلخص في الحصول على نسخة مطبوعة من أي كتاب في دقائق معدودة بوساطة الطابعة الفائقة السرعة «اسبرسو بوك ماشين».
الشركة التي تصنع آلات «اسبرسو بوك ماشين » اسمها «اون ديماند بوكس» اعتبرتها مجلة «تايم» من أفضل الابتكارات للعام 2007، إذ يستغرق طبع كتاب بغلاف ملون بالحجم الصغير أو الكبير الوقت اللازم لإعداد القهوة، أي في أربع دقائق ونصف الدقيقة يمكننا الحصول على كتاب مطبوع يضم 300 صفحة، تدعونا للاطلاع على كل الأعمال الأدبية من الكلاسيكية إلى أعمال الكتاب المغمورين مرورا بكل الأعمال التي نجدها في مرتبة وسطية بين الاثنين.
وجه الشراكة بين «غوغل»و«اون ديماند بوكس» أن موقع «غوغل» بسعة انتشاره ومخزونه العملاق من الكتب يسمح للقراء في العالم بالوصول إلى ملايين الكتب التي تم ترقيمها وفي لغات عديدة، بينها كتب نادرة يصعب الحصول عليها أو نفدت كليا. حيث كان متاحاً قراءة الكتب كوثيقة «بي دي اف» أو نقلها على أجهزة قراء الكترونية على غرار «اي-ريدر»، ولكن مع آلة «اسبرسو بوك ماشين» تحولت الوثيقة إلى كائن ملموس بين أيدي الملايين في العالم، وخاصة في المكتبات الجامعية منها والعامة على وجه التحديد.
كان من المتوقع إنتاج 40 طابعة في العام 2010 تقدم للقارئ كتاباً مطبوعاً بسعر قدره ثمانية دولارات للنسخة، وهي كلفة لا تثقل على القارئ تمكنه من الوصول إلى الينابيع الفكرية ذات التأثير في حركة الثقافة وتاريخ الفكر بأيسر السبل وأقل التكاليف، لأن قراءة الكتب الرقمية أمر رائع، لكن يدرك منتجو الآلة أن القراء حول العالم وفي ظل أزمات الاقتصاد والكثير من الفقر سيكون سهلاً عليهم الحصول على نسخة ورقية، وشاقاً عليهم الحصول على جهاز قراءة رقمية.
في ظل هذا التوجه الكبير لشركات عملاقة يلمح المرء بارقة أمل ستومض في دول العالم الثالث،بريقاً لو وجدت تلك الأجهزة طريقاً إلى جامعاتها ومكتباتها، حيث ستوفر الكثير من الوقت والزمن وستحدث فرقاً واضحاً في تطور سبل العيش، وترفع سوية العلم وتعزز موقع الفكر، وتحرق مسافات الزمن في مجتمعات محرومة من نعمة المعرفة.