هل كان عام 2010 عاماً ثقيلاً؟
يبدو ذلك ، لأن ما حدث من فضائح عبر موقع ويكيليكس أصاب العالم بهستيريا تشبه سقوط جدار برلين علم 1990، أو هجمات نيويورك 2001 ، أو غزو العراق عام 2003 ، فقد أغلق جوليان أسانج حقبة زمنية وفتح أخرى ليصبح العالم ما قبل ويكيليكس وما بعد ويكيليكس، كما كان الحال قبل جدار برلين وبعد جدار برلين.
كان عاماً ثقيلاً على الثقافة فقد رحل مجموعة من المبدعين، كما منيت الثقافة العربية بتراجع موقع الكتاب وتقدم دور الرقابة، ونشطت مواقع المدونات الالكترونية التي تروج لثقافة «عايزة أتجوز» التي تحل محل الكتاب، بل وتلغيه فناً ولغة، وكان عاماً ثقيلاً على الصحافة ليس برحيل لامعيها فحسب، بل بالأزمة المالية التي أغلقت صحفاً جادة، في حين ظلت محطات تلعلع على الهواء و«تبوس الواوا».
ما يرثى له هو كم الحقد الطائفي الذي كان ناراً تحت رماد تفجر في العراق ولم تنج منه مناطق أخرى قريبة أو بعيدة عنه، فقد جرى تهجير العائلات المسيحية من بيوتها وأوطانها، وتعزز لدى الأجيال الصاعدة كره الآخر حتى لو كان شقيقاً لكنه من عقيدة أخرى، والأسوأ أن بعض الصبية حاولوا حرق شجرة الميلاد منذ أيام، دون أن يعرفوا ما تمثله من قيم ومعان نبيلة. لقد ملأ الحقد قلوبهم رغم حداثة سنهم. كما ملأ الحقد قلوب من يقتل المصلين من مسلمين أو مسيحيين في العراق أو في باكستان.
حدث هذا في العام 2010، وليس في العصور الوسطى ، ويكاد المرء يقول إن العالم كان أكثر رحابة للعيش في الأمس، الأمس الذي شهد نهضة فنية وفكرية وسياسية، يبدو اليوم شديد الشبه بظلام الكهوف، بربكم قولوا لي في أي أرض تتعرض مدارس البنات للمحاسبة إذا خصصت حصصاً للتربية الرياضية، ومن أين يأتي المنافقون الذين يكتبون على عبوات الماء «زلال» أو على عبوات منظف ملابس «حلال»!!
لقد حدث أكثر من ذلك في العام 2010، لكن ويكيليكس قصم ظهر البعير بوثائقه ، وحوّل الشفافية من لفظ إلى معنى وجعل شعارات الحرب جوفاء تفوح منها رائحة العفن لم توفر عدوا أو صديقاً، وأعطى العالم حداً فاصلاً من الوضوح من مع من ، ومن ضد من.
لقد كان عاماً قاسياً وفاضحاً وفاصلاً.