تمكن عبد السلام من إيجاد حل بسيط لمشكلتي الصحية في المريء دون ان يكلفني عناء الجراحة وأصبح هو وزوجته صديقين مقربين منا

المرض، شئنا أم أبينا، جزء من الحياة، وكل ما يأمله المرء هو أن لا يشكل أكثر من لحظات عابرة في حياته.

كنت أعاني من مشكلة في الحلق، وأجد نفسي أحيانا خلال تناولي وجبة طعام غير قادر على الاستمرار في ابتلاع المزيد من الطعام، أو حتى شرب جرعة ماء. وبعد زيارات عدة إلى أطباء في إنجلترا، قيل لي ان هناك عيبا ما في المريء، وإنه كلما انتابتني هذه الحالة ينبغي أن أتوجه إلى المستشفى لقضاء ليلة هناك، على أن يتم تخديري بحيث يمكن إدخال أداة خاصة في حلقي، لتوسيع الجزء السفلي من المريء.

ولقد أجريت لي هذه العملية مرات عدة، وشعرت بأنه لا يمكنني الاستمرار في الخضوع لمثل هذه العمليات في فترات منتظمة، أولا لأنها كانت تكبدني إنفاقاً ليس باليسير، ثم لأنه لم يكن لدي تأمين صحي. لذا قررت محاولة إيجاد علاج دائم لهذه المشكلة التي كنت أعاني منها. وحصلت على اسم جراح اختصاصي في مثل هذه العمليات، قال لي إن حل المشكلة يتطلب عملية على قدر كبير من التعقيد، بما في ذلك إزاحة ضلع من ضلوعي من موضعه وهلم جرا، يلي ذلك تثبيت مريء جديد مصنوع من مادة معينة مكان المريء السابق، وبعد ذلك يفترض ان لا أعاني من هذه المشكلة. ثم أطلعني على المخاطر التي تنطوي على هذه العمليات، لكنه أضاف ان حالتي الصحية تمكنني من الخضوع للعملية، وهذا الكلام كان منذ عشرين سنة. فسألته ببراءة: "ماذا لو بقيت أعاني من المشكلة؟".

فذكر لي الجراح في معرض حديثه ببراءة مماثلة كلمة "الموت"، فسألته عن كلفة العملية فذكر مبلغا من المال يثير الذهول. فأجبته أني سوف افكر في الموضوع، وواصلت روتيني المعتاد في التوجه إلى المستشفى، كلما انتابتني الحالة، لتوسيع المريء تحت التخدير. ثم جاء اليوم الذي كنت أعيش فيه في المغرب، وكنت دعوت زوجين لتناول الغداء في أحد مطاعم ساحة جامع الفناء، وفجأة، ويا للرعب، وجدت نفسي غير قادر على مواصلة الحديث أو إكمال صحن الدجاج مع الكسكس الذي كنت استمتع بتناوله. فأنهيت الوجبة بأسرع ما يكون من اللباقة، وتحدثنا أنا وزوجتي باولا حول الاحتمالات المطروحة أمامنا. وبالتأكيد، كان لا بد من إيجاد بديل لمسألة عودتي إلى إنجلترا من اجل إجراء العملية التي اعتدت عليها، وكانت باولا خلال تجوالها في أرجاء مراكش مرت بقرب لافتة تشير إلى طبيب اختصاصي في المشكلات الهضمية، له عيادة في بناء محاذ للسوق الرئيسي، واقترحت علي زيارته لتبين ما لديه من اقتراحات بخصوص وضعي.

التقيت به، ووجدته شخصا على قدر كاف من اللطف، لكن لم يكن لديه أي إلمام باللغة الإنجليزية، وكان يتحدث العربية باللهجة المغربية المحلية فقط، ونحن نتحدث لاحظت أن الراديو يذيع نشرات الأخبار باللغة الإسبانية، فطلبت منه أن يغلق المذياع، وأوضحت له بمزيج من العربية والإسبانية معاناتي. فاصطحبني إلى غرفة مجاورة، وطلب مني ان افتح فمي على سعته، وادخل أداة في حلقي. وعلى الرغم من ان هذا الأمر لم يكن بالفعل مؤلما، إلا ان العملية كانت تسبب بعضا من الإزعاج.

وبعد ثوان، وضع أمامي قطعة الدجاج التي كانت مستقرة في اسفل المريء لأراها، وكنت سعيدا بالسهولة النسبية التي أراحني بها من حالة انسداد الحلق تلك. فشكرته وسألته عن المبلغ الذي ينبغي أن أدفعه لقاء أتعابه، فأجابني إن المسالة لم تنته بعد، وكانت تلك المرة الأولى التي يشير فيها طبيب إلى ضرورة معرفة ما كان يحصل معي بمثل هذا الانتظام. وفي سبيل الاطمئنان إلى ان الانكماش المتواصل للمريء والحاجة إلى توسيعه بشكل مصطنع، لم يسببا لي نوعا من حالة سرطانية، أرسلني لإجراء فحوصات خاصة في المختبر. وبعد ان طمأنني الطبيب إلى أن شيئاً من هذا القبيل لم يحدث، أوضح لي أن الحموضة التي أعاني منها كانت تؤثر بانتظام على وضع المريء ووصف لي حبتين لتناولهما يوميا. وهذه الحادثة حصلت منذ 15 سنة، وأنقذتني من نوبات إضافية تؤدي بي إلى المستشفى كل مرة لتوسيع المريء.

تمكن طبيب من المغرب اسمه عبد السلام، من إيجاد الحل البسيط لمشكلتي، ومنذ ذلك اليوم اصبح هو وزوجته صديقين مقربين منا، أنا وزوجتي، وسنلتقي بهما قريبا، عندما نتخلى عن بيتنا في القاهرة، وننتقل للعيش مرة أخرى في المغرب.