مراكز التسوق في دبي.. ترفيه ثقافي قوامه التراث والحداثة

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

خرجت مراكز التسوق في دبي، عن المألوف والمتعارف عليه ضمن عوالم التجارة وسمات مراكزها، إذ غدت نموذجا فريدا في سياق توفير أماكن تضطلع بمهام، خدمية وسياحية وثقافية ترفيهية، في الوقت نفسه، خلافاً لحال نظيراتها في جميع أنحاء العالم، والتي تقتصر على الطابع العملياتي التجاري الجاف..

وهكذا فإن دبي بمراكز تسوقها، وشتى مفرداتها، باتت وكأنها عنوان جديد لماهية أجدى صور المزج بين الثقافة والاقتصاد، مقدمة، عبر أنماط تصميمات المباني التجارية، وكذا طبيعة الفعاليات ضمنها، دروساً في التاريخ والتراث والثقافة والحداثة، خاصة في ظل ما تحظى به من عناية فائقة، لا تتوافر إلا للمتاحف العريقة.

 

تؤكد دراسات وأبحاث، متعددة، متخصصة في مجال الفكر والثقافة العالميين، أهمية دبي، بمرافقها الثقافية ومفرداتها التجارية والاقتصادية، بشكل عام، في مجال رفد مساقات الثقافة والفكر، محليا وعالميا،، وتعزيز إمكانات قاعدة الثقافة والتعرف إلى مكنون التراث عبر الترفيه والتسوق.

وكذا المزاوجة والمواءمة الفاعلة بين الاقتصاد والثقافة. وتتبدى الأهمية الكبيرة لهذه القضية، طبقا لما يبينه متخصصون كثر، انطلاقا من المقومات التي تحوزها دبي في المجال، علاوة على قدرة 66 بالمئة من سكان العالم، الوصول إلى دبي خلال ثماني ساعات طيران، فقط. إضافة إلى ما تتمتع به خدماتها الأخرى، من جودة عالية.

وهكذا، فإن جميع ذلك، شجع شريحة كبيرة من الناس، على قراءة هذه الدروس والتمعن في تفاصيلها التي تمزج الأصالة والتراث الشعبي والحضاري بالتنوع والتجدد، وانسحب تجسيد ذلك، على ماهية تصميمات المراكز التجارية، والتي تظهر بنماذج طرز معمار يستلهم التراث ويحاكي تاريخ المكان وقصصه. ما جعل التسوق، تجربة لا تنسى.

 

 

جرعات ثقافية

يقول بلال البدور، الوكيل المساعد للثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع: " تعد دولة الإمارات، في مجمل معالمها ومفردات الحياة ضمنها، مركزا إنسانيا يقدم الحضارة والفكر والثقافة والفن.. ونتبين في هذا الصدد، أن مراكز التسوق التجارية، تختصر ذلك من خلال الأنشطة والمعروضات التي تنقل ثقافات وفنون المجتمعات المختلفة، ولا بد أن يستفيد مجتمع الإمارات من هذا التنوع، وأن يتثاقف مع المجتمعات الأخرى لأنها ضرورة ملحة".

ويضيف بلال البدور: " إن ما يقدم في مراكز التسوق من فعاليات تراثية( مثل: نقش الحناء والحياكة والخياطة وخيام الضيافة والأكلات الشعبية)، هو عبارة عن وجبات فكرية سريعة وجرعات ثقافية بسيطة، ولكنها مجدية ومهمة، كونها تهدف إلى تعريف السياح بثقافة وتراث وتقاليد شعب الإمارات وعاداته الأصيلة.. إلا أننا بالعموم، لا مفر من أن نشير إلى أنه لا يمكن نقل كل تراثنا إلى مراكز التسوق".

واما عن رأيه بشان عروض "اليولة" التي تُقام في مراكز التسوق، في الاحتفالات والمناسبات الوطنية، فيؤكد أن "اليولة" مجتزأة من التراث، وليست فناً قائماً بحد ذاته. ويشرح ذلك:" اليويلة هم من يجولون وسط العيالة أو العرضة".

 

دبي مول

سجل مطار دبي الدولي، الذي يُعد من أكبر مطارات العالم، في العام 2011، رقما نوعيا، تمثل بأكثر من 50 مليون مسافر، ويتجاوز عدد المسافرين عبر مطارات الدولة 65 مليون مسافر عام 2012، وتلك الحشود البشرية تقصد مراكز التسوق في الإمارة، قبل المتاحف والحدائق والأماكن السياحية المشهورة. ولا يقتصر الامر على السياح والوافدين، فتلك المراكز شكلت موئلا ومنفذا ثقافيا نوعيا، يمد أبناء الدولة بمتعة ترفيه غني بمعاني الثقافية ومفردات التراث.

يمثل (دبي مول)، أكبر مجمع تجاري في العالم- استناداً إلى مساحته الإجمالية. كما يعد سادس أكبر مجمع تجاري - حسب مساحة التأجير الإجمالية. كما أنه عنوان للتسوق والعيش الرغيد، إذ يحتضن تشكيلة واسعة من أرقى ماركات "الموضة" في العالم، ويشكل مهرجاناً للتصاميم المترفة، حيث وزعت المتاجر بشكل منظم.

وهو ما يوسع دائرة الخيارات بالنسبة للزائر، خلال جولته بين المتاجر العالمية الشهيرة، وكذا متاجر الألبسة العصرية ومحلات "الموضة" العربية، وأيضا المكتبات ومتاجر الإلكترونيات ومحال الزهور والمجوهرات، إضافة إلى متاجر المستلزمات الصحية والتجميلية والرياضية، ومراكز الخدمات المصرفية والمالية والمراكز الطبية. وفي هذا الصدد، ترى سحر عيسى، طالبة جامعية، أنه يمثل نموذجا فريدا لروح التسوق الممتع الذي ينضح بالمعاني الاجتماعية والثقافية والتراثية النوعية.

وتضيف: " أستمتع بالتجول في سوق الذهب التي توجد في قلب دبي مول، لأنها أضخم سوق ذهب داخلية في العالم، وتشعرني، بدفء الأسواق الشعبية، إذ تعكس الإرث الفني لتجارة الذهب في المنطقة، كما تقع في وسطها (قبة الخزنة)، وهي ردهة مركزية، مع سقف ذات عروض بصرية ديناميكية، تتبدل باستمرار لتخلب الألباب".

 

سوق البحار

ومن جهتها، تقول سلمى عيسى، طالبة جامعية: "أحب التجوال في سوق البحار في مول دبي، ذلك لأن أنفاسه التراثية وأجواءه العربية الأصيلة، والأنماط الهندسية التقليدية القديمة التي يعج بها، فضلاً عن موقعه المتميز في وسط مدينة دبي على جزيرة البلدة القديمة، مفردات تمنحني السعادة وتمدني بطاقة إيجابية.

. كما ان ممراته البسيطة وجدرانه العتيقة والفوانيس المعلقة في كل مكان، تهدئ النفس وتمنحها شيئاً من السكينة والأمان. وكذلك أستمتع برؤية المجوهرات المصنوعة من المعادن النفسية، والأحجار الكريمة ذات التصاميم التقليدية، والسجادات الفارسية التي تعد من أجود أنواع السجاد في العالم، إضافة إلى الأثاث المغربي ذي التصاميم العريقة والفسيفساء الدمشقية في مختلف أرجاء المكان".

 

تطوير برؤى ثقافية

يقول حسين موسى، المدير التنفيذي المساعد لدى مردف سيتي سنتر: بذلت شركة (ماجد الفطيم العقارية)، الرائدة إقليمياً في قطاع البناء الحديث، وتطوير مراكز التسوق ذات المستوى العالمي التي تستقطب كافة الجماهير الدولية، جهودا مهمة، لضمان الحفاظ على طابع التراث المحلي لدولة الإمارات والتقاليد العربية وانعكاسه على مبانيها العصرية، وتحقق هذا التوجه عبر عدة طرق وأساليب، منها:

عكس الزخارف العربية التقليدية في تصميم مراكز التسوق، طرح خيارات البيع بالتجزئة التي تستقطب المتسوق العربي، استضافة الأحداث التي تحتفي بثقافة دولة الإمارات العربية المتحدة، عروض الطعام التي تتيح للسياح فرصة الاستمتاع بالمأكولات الشعبية المحلية".

معلم اجتماعي واقتصادي

يتابع المدير التنفيذي المساعد لدى مردف سيتي سنتر، عن أعمال وخبرات التسوق والتسويق، في قالب مزيج تراثي وثقافي: "يعد (ديرة سيتي سنتر) أحد مراكز التسوق الرائدة على مستوى الدولة، كما يمثل معلماً اجتماعياً واقتصادياً مفضلاً لدى المقيمين في الدولة.

ومن خلال طرحه مبادرة (عشق الفن)، التي تهدف إلى تشجيع الفنانين المحليين في دولة الإمارات، وتوفير المساحة الإبداعية المناسبة لهم لعرض مواهبهم وأعمالهم الفنية، تمكن المركز من عرض تراث دولة الإمارات بالصور الفوتوغرافية، فعلى سبيل المثال، عرضت مبادرة (عشق الفن) خلال شهر رمضان، أكثر من 80 صورة لأعضاء جمعية الإمارات للتصوير الفوتوغرافي، مقدمة مجموعة متنوعة من الصور التراثية والثقافية، التي تحمل طابع الأجواء الرمضانية، إذ التقطتها مجموعة من المصورين الإماراتيين".

 

زخارف عربية

يشرح حسين موسى، أهمية الزخارف في التصاميم للمراكز التسويقية، وكذلك دورها ومدى التركيز عليها لديهم: " يجسد (مول الإمارات) مركز تسوق بارز، ساهم ويسهم في تسليط دائرة الضوء الدولية على الإمارات، وعلى الرغم من شعبيته العالمية، فإن المركز يبدي اهتماماً خاصاً بالتقاليد والتراث المحلي.

والتي تبدو جلية من خلال منطقة (السوق العربي) وعروضه الخاصة بالأزياء والثياب العربية، وتشكيلته الواسعة من العطور العربية، ومتاجر الهدايا التي بالإمكان شراء الهدايا الإماراتية التراثية والتذكارية منها، لتقديمها إلى الزوار- الضيوف، وبالإضافة إلى ذلك، فإن عروض مركز التسوق، المتنوعة، لمائدة تضم شتى أنواع الأطعمة والمشروبات، والتي تتجاوز 85 صنفاً فيها حضور قوي لمأكولات منطقة الشرق الأوسط، تتيح الفرصة أمام السياح لتذوق الطعام المحلي..

وخلال فترات الأعياد أو العطلات، مثل مناسبة حلول شهر رمضان، تعمل مراكز التسوق على نشر روح المناسبة من خلال ارتداء حلة من الملابس المزركشة، وتجسيد الزخارفالتي تعكس طابع المناسبة، في المكان، من خلال رموز عديدة، منها: الهلال والفوانيس والمجلس والزينة العربية التقليدية. وتهدف النشاطات المقامة إلى تثقيف الزوار حول مدى أهمية شهر رمضان، وهو ما يتبلور ويظهر من خلال رواية القصص وتقديم صورة وافية عن بعض التقاليد الإماراتية المهمة، مثل: رياضة الصيد بالصقور والحرف اليدوية ورسم الحناء.

وأما عند حلول العيد الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، فإن مراكز التسوق لدينا، تزدان بحلة الوطن التي تعكسها ألوان علم دولة الإمارات، بالإضافة إلى تنظيم الأنشطة والفعاليات التي من شأنها تشجيع الزوار على إظهار روحهم وطموحاتهم الوطنية، بما فيها تنظيم ورش عمل خاصة بالأطفال، ومعارض للصور الفوتوغرافية. وإقامة فعالية خاصة، تنظم بالتعاون مع (جمارك دبي)، ذلك لجعل العيد الوطني لدولة الإمارات، مناسبة لا تنسى، وكذلك لمتابعة الاحتفال بالتقاليد المتوارثة:الحاضرة حتى الآن".

 

"صبحية"

توضح ندى أبو صعب، مدير تسويق لدى (مردف ستي سنتر)، في الإطار نفسه، رؤى المركز وأعماله، لضمان عكس الثقافة والتراثي المحليين، في شتى مفردات عملية التسوق ضمنه: "يستقطب (مردف سيتي سنتر)، الذي يقع في مجتمع سكاني كبير نسبياً، جمهوراً كبيراً من الجالية العربية ومن المواطنين الإماراتيين.

ومن هذا المنطلق فإننا نسعى إلى تلبية متطلبات جمهورنا، من خلال إبداع حملات تسويقية اجتماعية، كفعالية (صبحيه الاثنين)، والتي تعكس التقاليد المحلية لاجتماع السيدات الذي يتم خلاله تجاذب أطراف الحديث، مع تناول فنجان من الشاي أو القهوة. ويشجع مردف سيتي سنتر، عبر طرح مبادرة هذا الحدث وغيره، جميع السيدات في المجتمع، لقضاء (الصبحية) في المركز، والاستفادة من العروض القيمة المطروحة".

 

وافي

"إذا أردتُ أن أعيش تجربة استثنائية، فإنني أذهب إلى مركز وافي...". بهذه العبارة، بدأت غنى حلال، ربة منزل، وصف علاقتها بأكثر المراكز التجارية في دبي، قرباً إلى قلبها، كما تقول. وتتابع: " يبهرني تصميم فندق (رافلز) في مركز وافي، والذي يأخذ شكلاً يحاكي الإهرامات المصرية، إحدى عجائب العالم.

كما انني من أشد المعجبين بسوق خان مرجان في مركز وافي، لأنه يعيدنا إلى عراقة القرن ال14، إذ كان الناس يعبرون عن أنفسهم بفنون وأعمال حرفية، سواء لمجرد التعبير عن مواهبهم، أو غاية صنع أشياء مفيدة، وجرت العادات التقليدية، أن تنتقل مهارات الأجداد وتتوارث من الأب إلى الابن ومن الأم إلى بنتها، الأمر الذي حفظ سر المهنة والمهارات العريقة التي استُخدمت وطبقت عبر الأزمان".

وتضيف غنى: " يحافظ مركز وافي على مضامين عراقة التراث المحلي والعربي، الأصيلة والغنية، من خلال توحيده وجمعه الثقافة العربية مع فنون الطبخ والفنون الحرفية لأجدادنا، في سوق مزدهرة تبقي تقاليدهم وأجواءهم، حية، تمثل مفخرة للأجيال القادمة، وبالنسبة إلي فإن كل شيء في سوق خان مرجان، يداعب حواسي بلطافة.

وبذا تتجسد أمامي أسطورة المكان وهي حية، إذ أتردد على مطعم السوق، لأن سقفه مفتوح وجدرانه مزينة بالزخارف البديعة، إضافة إلى الأصوات العذبة المنبعثة من المياه الجارية من عجلة المياه، والممتزجة مع أشعة الشمس المتلألئة، وكذلك الموسيقى الكلاسيكية ونغمات أرق الألحان الشاعرية، وروائح التوابل والخبز الطازج، الأمر الذي يشعرني بأنني في أحضان بلدي لبنان".

 

"ابن بطوطة مول"

يحمل مركز ابن بطوطة، اسم الرحالة العربي ابن بطوطة، الذي عاش في القرن ال 14، إذ أمضى 29 عاماً في السفر والترحال، مستكشفاً الشرق الأوسط وآسيا. والطريف أن التجول في المركز ربما يعكس بعضا من مفردات تلك الرحلة وروحها، عبر الكثير من المعالم والتصميمات. وفي هذا الصدد، يقول المصور الفوتوغرافي، جاسم محمد:

" صورة فنية بديعة، يشكلها ويمثلها (ابن بطوطة مول)، إذ حظي المركز بعناية فائقة لا تتوافر إلا المتاحف العريقة، فبالرغم من قلة عدد المحال، التي تبيع فيه منتجات من بلدان بعيدة، إلا إن هناك فرصا متعددة لالتقاط صور نادرة أو القيام برحلة مفيدة، ضمنه، عبر أقسامه المختلفة، وهي: الصين، الهند، مصر، إيران، الأندلس، تونس.

 

ميركاتو

يجسد مركز ميركاتو للتسوق، احد المعالم الرئيسية المدهشة في دبي، وأول ما يلاحظه الزائر في المركز هو الموقع المدهش للمركز، ويحكي المصور الفوتوغرافي، عبدالمنعم الجاروف، عن رأيه في هذا الخصوص:" يجسد المركز، نمط ثقافة وتراث ورقي العمارة الإيطالية بامتياز، وتجذبني واجهته الملونة واللوحات الفنية المتناثرة في أرجائه.

والتي تُشعر الزائر بأنه في زيارة إلى أحد المعارض الفنية، أو أحد المتاحف الفنية الراقية. إذ يستمد تصميمه من عصر النهضة الاوروبية في منطقة الشرق الأوسط. ولا يقف أسلوب العمارة في المركز عند هذا الحد، إنما يستحضر تلك الحقبة الزمنية الثرية بالأعمال الفنية والعلمية الخالدة، من خلال تقديمه لمحات فنية وثقافية، من خلال المعارض والاحتفالات التي تقام على مدار العام".

 

فستيفال ستي مول

يتصف فستيفال ستي مول، بالحداثة والطابع العصري الفريد. لكن تصميمه الداخلي، يختزن عبق التراث والمكنون الثقافي الإماراتي، بامتياز. ولعل ما يميزه عن مراكز التسوق، الاخرى المتبقية في دبي، مرسى اليخوت والممر المائي، الذي تبحر فيه القوارب الخشبية الصغيرة حاملة على متنها الزوار.

وكذلك مطعم "الفنر" الذي بات مقصداً مهما للمقيمين والزوار والفنانين أيضاً، لأنه يقدم أشهر الأكلات الإماراتية في أجواء تراثية مشبعة بروح الماضي، حيث تتناثر الطاولات الخشبية في فناء المطعم، الذي اختير له تصميم بيت شعبي إماراتي قديم.

كما تسمى الأماكن المغطاة على جوانب الحوش بـ(الليوان). ويتحدث الشاب الاماراتي، حمد المنصوري(موظف)، عن اهمية ما يقدمه الفنر من خدمات وفوائد ثقافية وترفيهية ومعرفية:" ما يشدني في المطعم شجرة اللوز التي كانت موجودة في وسط كل (حوش) إماراتي، وكانت أمرا لا بد منه، إذ تغطي المنزل وتعطي ساكنيه ثمرة لذيذة يحبها الصغار والكبار. وأي زائر للمطعم يلاحظ الدقة في عمل الزخارف والأقواس الهندسية التي تفصل (الليوان)عن باحة البيت".

 

مراكز تسوق شعبية

تشكل الأسواق الشعبية والتراثية في دبي، جنباً إلى جنب مع مراكز التسوق الفاخرة، نسيج مشهد التسوق بنفس ثقافي وترفيهي تراثي، ممتع وحيوي، في الإمارة، فعلى الرغم من تنوع مراكز التسوق الحديثة وتعددها، تفرض الأسواق الشعبية حضورها، بشكل دائم، على الخريطة الشرائية، وتبقى البضائع التراثية ذات طابع ومذاق خاصين، يجذبان المتسوقين.

ولكن الطقس الحار والرطوبة العالية، أجبرا الأسواق الشعبية القديمة، على تطوير نفسها، مع المحافظة على هيكلها التراثي، لجذب الجمهور، والذي يحرص بدوره، على رؤية الوجه الآخر لدبي، إذ تقدم في أجوائها المكيفة، خيارات شرائية عديدة ومختلفة للمتسوقين، مجسدة صورة للتنوع الذي يبحث عنه المتسوق، ممزوجاً بالطبيعة التراثية لها..

وهكذا تعد تلك الأسواق، جزءاً من تاريخ الإمارة وحاضرها، علاوة على قدرتها توفير مشهدية ممتعة عن نمط الحياة في دبي وانفتاحها الثقافي والإنساني. وبذا توفر كل شيء يبحث عنه السياح، بدءاً من المشغولات اليدوية (كالفضيات والأقمشة التقليدية والملابس الجاهزة، وأيضا المنسوجات المطرزة والسجاد). وانتهاء بالحلوى والبهارات والشاي السيلاني والإيراني والعربي المخلوط بالهيل والقرفة.

ولا يفوتنا هنا، ان نأتي على ذكر سوق نايف، والذي يتميز بـ"البراجيل" والزخارف الخشبية والتجويفات، إذ تم تحديثه وجعله في داخل مبنى مكيف، يضم مستلتزمات الأمن والسلامة ومداخل ومخارج خاصة بالبضائع، تسهيلاً لحركة التجار والمتسوقين، على حد سواء، إضافة إلى التقنيات الحديثة التي تضمن الراحة التامة للمتسوقين وأصحاب المحال.

 

 

من بغداد إلى دبي

 

يمثل نمط سوق خان مرجان في مركز وافي، تاريخيا، جزءاً مهماً من نمط الحياة العربية، طوال قرون عديدة، ومع مرور السنين تطورت أشكال وبنية هذه الأسواق، ورافق ذلك، غالباً، فقدان السحر الأصيل الذي امتازت به، فبعضها تكيف لينجو، والآخر تلاشى في صفحات الزمن، فأصبح منسياً.

ولكن سوق خان مرجان، والذي بني تحت أرض بغداد يعبق بالأصالة واشتهر بسحره الرائع، فمع أرض تزهو بالمرمر وجدران تفيض بزخارف نسيج الصوف وأسقف تشع بألوان باهرة، دخل خان مرجان عالم الأساطير من أوسع أبوابه. واستنسخ في مركز وافي ليأسر بإبداعه وجدان الجيل الجديد بأكمله.

طباعة Email