00
إكسبو 2020 دبي اليوم

زخرفة الساعات..فنون جسدها الجــمال وروحها الإتقان

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

يرتبط اختيار الساعة بالنسبة للغالبية من الناس، بشخصية الإنسان وصفاته. أما قيمة الساعة وثمنها، فيعتمدان على جهاز الساعة الداخلي، وأيضاً هيكلها، ومدى زخرفتها بالرسم والحفر والنقش.

إضافة إلى ترصيعها بالمجوهرات. وتعد فنون زخرفة الساعات، صناعة قائمة بحد ذاتها، فمنها التي تعتمد على الأجهزة والآلات لتنفيذ الزخارف، والأخرى القائمة على الرسم اليدوي على المينا وغطاء الساعة، وأنواع المجوهرات وكيفية صياغتها. ومن أشهر الشركات العالمية في المجال: «جاغر لو كولتر» السويسرية، «باتيك فيليب»، «جيرار بيريغو».

 

عُدّ السويسريون، على مدى مئات السنوات، رواد صناعة الساعات، وتكمن مهاراتهم في اهتمامهم بالتفاصيل. ووصف هذا الاهتمام الدقيق بالفن النزيه الذي استمر في الحفاظ على تقاليد هذه الصناعة في سويسرا. ومن بين أبرز الأسباب التي تدفع صناعها إلى تمضية ساعات طويلة في صقل جزء من الساعة من ضمن مئات الأجزاء، اهتمامهم بعامل الجمال، ذلك على الرغم من أن الكثير من أجزاء تلك الساعة، مخفي.

 

آلية دقيقة

يؤكد القائمون على فن صناعة الساعات، أنه لا بد من صقل جميع أجزاء الساعة، من دون استثناء، خاصة الجسور والعتلات، لضمان انسيابية حركتها، وكذلك تلافي خدش أية قطعة خلال تركيب أخرى، خاصة وأن أحجامها في منتهى الدقة. ويلي عملية الصقل لهيكل الساعة، والتي تتطلب الكثير من الدقة والتأني في العمل، صقل المرآة التي يمكن أن يصل الجهد فيها إلى 10 أضعاف الجهد في الأجزاء الأخرى.

وهذا الصقل الذي يشابه طبيعة اللمسات الأخيرة التي تبرز جمال المرأة، يتحدى عوامل الزمن. وتدعى أرقى نوعية فيه «الصقل الأسود»، وهي تلك التي تعكس النعومة القصوى لسطح المعدن، والذي يبدو أسود لدى النظر إليه من بعض الزوايا.

 

أشكال الصقل

يسهم الصقل من الجانب التقني، في توفير دقة عمل الساعة، وأبرز الماركات التي تعنى بهذا الجانب، الساعة البرتغالية (آي دبليو سي) التي يقبل عليها مقتنو الساعات. ويوفر صقل الأجزاء الدقيقة من الساعة بهذه الطريقة، استمرار حركة الأجزاء المتبقية، بسهولة.

فهذه الساعة تعمل أسبوعاً، قبل إعادة دوران عجلتها المرتبطة حركتها بالجدار المصقول. وأما الصقل فيجري من قبل الحرفي بمعجون من الماس، وينطبق الصقل أيضاً على البراغي، وهو الذي يتطلب عملاً دؤوباً لساعات طويلة.

وعلى الحرفي التأكد من السطح المستوي للصقل الذي يضم في بعض الساعات، ما يقدر عدده بالأربعين من البراغي، ضمن آليات حركتها. وفي هذا الإطار، تسعى بعض الماركات إلى المزيد من الدقة، في ما يتعلق بالبراغي. إذ تعالج بطلي كيماوي «الطبقة الزرقاء»، مع تعريضها إلى درجة حرارة تصل إلى 310 درجات، للتأكد من ثبات الطلاء. ومن أبرز الماركات التي تعنى في هذا الجانب: «لانج وسوهن» الذي يقارب لون طلائها من زرقة منتصف الليل.

تمثل «كوتس دي جنيف»، أبرز ماركة تعنى بجانب الصقل واللمسات الأخيرة، ضمن صناعة الساعات. إذ تصقل ساعتها على شكل دوائر كحبات القمح، وذلك من خلال حفها بنوع من الخشب. ويتربع الجمال على قمة عملية اللمسات النهائية مع الأخذ في الاعتبار صقل الأحجار الكريمة كالياقوت، والذي يعنى صناع الساعة بوضع لونه الأحمر في داخل قطعها الداخلية، وخاصة العتلات. وتتفوق في هذا الجانب ماركة «بريغيت» التي يندر مشاهدة ما يقارب من جماليات لمساتها في الماركات الأخرى.

 

اهتمام خاص

تأخذ العناية بجماليات الجسور ضمن الساعة، في الزمن الحالي، اهتماماً كبيراً، إذ يجب أن تتعادل المسافة ومعها التوازي، بين الجسور الخمسة في الساعة، وذلك حتى في الانحناءات. ويشكل هذا الجانب صعوبة كبيرة لدى صناع الساعات الحديثة، لأن جزءاً منها يصنع بالآلة التي تترك الأطراف حادة وناتئة، ليقوم الصانع ببردها وحفها، ومن ثم صقلها من كافة الجوانب.

وأسهم تطور التقنيات في الحفاظ على الساعات من عوامل الزمن، فطلاء الروديوم للجسور يحول دون تآكلها. وكذلك الأمر لدى استخدام العديد من المعادن غير المألوفة، كالنيكل، والذي يتفاعل مع لمسة أصابع اليد، ويتعامل معه الصناع بعد ارتدائهم القفازات.. إن جمالية المعدن الأصفر هذا والجهد المبذول في سبيله، يضفيان بعداً جديداً لجماليات الساعة.

 

جهد أكبر ووقت أطول

يحظى هيكل الساعة بعناية فائقة في المراحل الأخيرة، كونه الجانب المرئي لعين الناظر.. ويبدع بعض الصناع في تعزيز تلك الجماليات، عبر إظهار جانب من جسور الساعة، والتي تحف جميعها لدى صقلها، بتأنٍ وصبر، وهو ما يتطلب جهداً أكبر ووقتاً أطول. وعدد الصناع الذين يعنون بهذا النوع من العمل يعد على أصابع اليد الواحدة..

ومثال على ذلك معرض بازل للساعات في جنيف، إذ يضم آلافاً مؤلفة من الساعة الجديدة، لكن نسبة الساعات التي تظهر جزءاً من الجسور والآليات الداخلية للساعة، لا تتجاوز الـ1 بالمائة، وذلك مع نقصان هذه النسبة، في كل عام، الأمر الذي يزيد من عدد الراغبين في اقتنائها.

إن أشهر الماركات التي تتفوق في الجانب الفني والتزييني للساعات: «باتيك فيليب»، وذلك حتى على صعيد الأجزاء الداخلية غير المرئية تحت الجسور وغيرها. والاهتمام بهذا الجانب من جماليات الصقل والتزيين الذي يتطلب ساعات طويلة من الجهد، يرفع قيمة الساعة أضعافاً مضاعفة. وهو السبب في اختلاف السعر لنوعين من الساعات يستخدمان الجهاز الآلي نفسه من «آي دبليو سي».

 

الزينة

تتعدد أشكال ونماذج التزيين والتقنيات المستخدمة في هذا الحقل. وتضم القائمة في هذا الشأن، أنواعاً كثيرة ومن بينها:

أولاً، النقش: ينفذ النقش أو الحفر، إما بالآلة أو باليد في إطار زينة الساعة. ويتطلب مهارة ومعرفة في عمق الحفر، وكذا في اتباع الرسم المطلوب حفره.

ثانياً، جلخ دي جنيف: تختلف تقنيات الجلخ عن الحفر، وتعد جزءاً من الزينة التي تنفذ يدوياً أو بالآلة، وتكمن جمالياتها في الكشط، لتبدو خامة أخرى أو بمثابة تشكيل لخطوط طولية، وغالباً ما يستخدم هذا الفن في أجهزة الآلة الظاهرة إلى السطح، كالجسور.

 

مراحل الزخرفة

كانت الزخارف في ما مضى تحظى باهتمام كبير، خاصة في ساعة الجيب والمينا الداخلية للساعة، في القرن التاسع عشر. وتمر زخرفة الساعة بعدة مراحل، تبدأ من السطح الخارجي الذهبي أو النحاسي للساعة الذي يطلى بطبقة من المينا..

والمينا عبارة عن زجاج مصهور على سطح معدني. واستخدمت تلك التقنية منذ العصور القديمة. وأما شيوع استخدامها، في القرن التاسع عشر خاصة إذ طورت تقنياتها، فيعود إلى بريق الألوان وحيويتها، والتي تقترب من جمال الأحجار الكريمة. ودلت الحفريات في قبرص، في العام 1950، على استخدام المينا في صناعة المجوهرات، في القرنين الـ11 والـ13 قبل الميلاد.

وبعد شيّ سطح المينا في الفرن، يبدأ الرسام بوضع الألوان المصنوعة من البودرة التي تخلط بمستحضرات شبه زيتية، مستخدماً فرشاة دقيقة. وحين يضع اللون الأول ينتظر حتى يجف، ثم يدخل المينا إلى الفرن، ليوضع بعدها اللون التالي، وبذا فإن صورة الوجه تدخل إلى الفرن مرات كثيرة.. وعادة ما يبدأ الفنان بالألوان التي يتطلب شيّها، حرارة عالية. ومن أبرز الفنانين الذين برعوا في هذا الحقل في فرنسا:

بيتيتو (القرن السابع عشر)، الأب جان (1578-1644) والابن هنري (1614)، توتان دو غيرنييه. وكان الأب جان يدير ورشا، في بلوا وباريس، متخصصة في الرسم على المينا والمنمنمات. وكان هذا الفن رائجاً في بلاط الملوك في أوروبا. وهناك أيضاً بيير سيناك (1626-1689) الذي رسم على المينا، صورة لملكة السويد كريستينا. وهناك من سويسرا: جان بيير هواد (1655 1732).

 

حكاية الكرونوميتر

مع اختراع رقاص الساعة، في أواخر العام 1650، وكذا ضابط التوازن في الساعات (عام 1675)، بات بإمكان علماء قياس الزمن، تحديد مكانتهم العلمية. ويعود الفضل في ذلك إلى عالم الرياضيات الهولندي والفلكي والفيزيائي كريستيان هويجنس (1629-1695). ومن أبرز التطورات التي دخلت وبرزت بشكل كبير، ساعة اليد - توقيت الكرونوميتر.

وأضحى تطور الساعات وتعديلها، مع مرور الزمن، أمراً لا بد منه، في بداية القرن الثامن عشر، إذ كان البحث عن الدقة المطلقة في بدايته. وكانت دقة احتساب الزمن ضرورية، خاصة منذ لحظة صعود أحدهم إلى السفينة، إذ يمكن استخدام ذلك لتحديد خط الطول، وبالتالي معرفة وضع السفينة في منتصف المحيط.

وكانت الأمم والممالك المعنية بالبحار حينها: بريطانيا وإسبانيا وفرنسا وهولندا، مستاءة من الكوارث الناجمة عن الأخطاء في احتساب خط الطويل. وأشهر مثال على ذلك، خسارة جزء من الأسطول البريطاني الذي كان بقيادة سير كلاود سليشوفيل (1650-1707)، حيث تحطمت ثلاث سفن على جزر سيلي في الوقت الذي كانوا يعتقدون فيه وصولهم إلى القناة الإنجليزية عام 1707، مع تمكن عدد منها من النجاة في اللحظات الأخيرة، وراح ضحية هذا الخطأ 2000 شخص.

وتركت هذه الكارثة، أثراً قوياً، ما دفع البرلمان البريطاني، وبعد بضع سنوات للإعلان عن مسابقة «لإيجاد طريقة لتحديد خط الطول في البحر»، مع تقديم جائزة نقدية قدرها 10 آلاف جنيه استرليني لمن ينجح في تقديم نتيجة لا يتجاوز الخطأ فيها درجة واحدة، و15 آلف جنيه لاحتساب 40 دقيقة، و20 ألفاً لاحتساب نصف درجة أو أقل. وتلك كانت المسابقة الشهيرة التي قدمتها الملكة البريطانية آن بولين في عام 1714م. وفاز بالمسابقة، البريطاني جون هاريسون (1693-1776)، في عام 1735، من خلال جهازه (كرونوميتر إتش 1).

 ولم يحصل على الجزء الأول من الجائزة، إلا في عام 1751م. وفي عام 1773 م، ساهم الدعم الذي قدمه له الملك جورج الثالث، في الحصول على الجزء الثاني من الجائزة. وفي تلك الأثناء تمكن توماس مادج (من لندن- 1715-1794)، من تطوير أول ساعة مجهزة برافعة أو ذراع الميزان، تحديداً في عام 1757، والتي استخدمت عالمياً في علم قياس الزمن.

وفي فرنسا اهتم صناع الساعات بقضية خط الطول، وقدم بيير لو روي في باريس، الكرونوميتر الأول، في عام 1766. وصنعه اعتماداً على معايير مختلفة أضحت أسس هذا العلم، وحاز الجائزتين المتتاليتين اللتين قدمتهما أكاديمية العلوم الملكية، لأفضل طريقة لقياس الزمن في البحر. كما أسهمت شركة الساعات «باتيك فيليب»، في العديد من المسابقات الخاصة بتصنيع الكرونوميتر، في سويسرا والبلدان الأخرى. وفاز صناع ماركة «جنيفا» بخمس جوائز لساعات الجيب الأكثر دقة، والتي تشمل الكرونوميتر.

 

تاريخ «ساعات اليد»

يُنسب الفضل في صناعة أول ساعة صغيرة، تاريخياً، إلى بيتر هينلاين، صانع الأقفال الألماني؛ والذي اخترع، في مطلع القرن السادس عشر الميلادي، نابضاً رئيسياً لتزويد الساعة بالقدرة. وكانت الساعات تدار في ذلك الوقت، بوساطة الأوزان المتدلية. ولكي تعمل الساعة، كان لابد من أن تبقى ثابتة في الوضع الرأسي لتشتغل الأوزان المعلقة بها. ومكنت النوابض صانعي الساعات، من إنتاج ساعات صغيرة متنقلة. وسرعان ما انتشرت صناعة الساعات في إنجلترا وفرنسا وسويسرا.

 

 

 

 

 

أنواع

 

هناك مجموعة أنواع للساعات، منها: الساعة الرملية والساعة الميكانيكية والساعة الرقمية. وأما أول ساعة في التاريخ فهي الساعة الشمسية التي كتب عنها العالم البارز في الحضارة الإسلامية، الخوارزمي. وكان العرب والمسلمون يستخدمونها لتحديد أوقات الصلاة، فهي تعتمد على الشمس وزاوية انحرافها عن الأفق، حيث كانوا يعتمدون على الزوايا عوضاً عن الساعة والدقائق والثواني.

طباعة Email