تعيش فيها طيور وحيوانات نادرة

المحميات الطبيعية في الإمارات .. خطــــــــــــوة نحو تحقيق التوازن البيئي

صورة

بتوازن مدهش تستطيع البيئة أن تحمي نفسها، بكل ما فيها من مكونات تتحرك وفق قوانين الطبيعة، لكن تدخل الإنسان والحياة المدنية، انعكسا بشكل سلبي على البيئة.

 فأدى التدهور الواضح لبعض البيئات الطبيعية، واستغلال الإنسان، بشكل غير منتظم وعشوائي، للموارد الطبيعية، إلى انقراض كائنات عديدة، ووقوع أخرى تحت تهديد وخطر الانقراض، وتصل هذه النسبة إلى 83 بالمائة بالنسبة للثدييات، و85 بالمئة للطيور. ومن هنا، جاء إنشاء وإدارة المحميات الطبيعية، كأحد أهم الوسائل المتبعة للمحافظة على الحياة الطبيعية. وبرز في هذا الصدد، نجاح تجربة الدولة ومن ثم قطعها أشواط تميز نوعي.

لعبت الإمارات العربية المتحدة، دورا كبيرا في مجال حفظ التوازن البيئي، عبر التركيز على المحميات الطبيعية، وحظيت الجهود المبذولة باهتمام بالغ ومبكر، وأصبح الاعتناء بالحياة الفطرية والبحرية من أوائل القضايا المحلية، وتجلى هذا على مدار العقود الثلاثة الماضية، من خلال إنشاء العديد من المحميات الطبيعية البرية والبحرية، ووضع الخطط والبرامج التي تتلاءم مع مشروع حماية بعض الأنواع المهددة بالانقراض، وإصدار التشريعات والقوانين التي تهدف إلى المحافظة على البيئة.

 

أهمية المحميات

يوجد الكثير من الأسباب التي تدفع إلى إقامة العديد من المحميات الطبيعية، ومنها حماية الأنواع الفطرية النباتية والحيوانية المهددة بالانقراض وتنميتها، وإعادة التوازن البيئي المفقود في المنطقة المحمية والمناطق المحيطة بها. فالمعروف أنه كلما زاد التنوع البيئي، نما الثبات البيئي في المناطق الطبيعية، وقلت، بشكل تدريجي، الفيضانات أو الجفاف. وهو ما يؤدي لحماية التربة من الانجراف.

إلى جانب حماية وتنوع الأنواع الحيوانية والنباتية ذات القيمة الاقتصادية الفعلية أو المحتملة، سواء في مجال الزراعة أو في مجال تصنيع الدواء أو السياحة البيئية، وكذا تنمية أعداد حيوانات الصيد بشكل يتيح لهواة الصيد ممارسة هواياتهم باعتدال، بعيدا عن الخوف من تعرض الحيوانات النادرة إلى خطر الانقراض، وإتاحة الفرصة للعلماء والباحثين لإجراء الدراسات الميدانية، بالأخص حول تلك الأنواع المهددة بالانقراض، وأخيرا تنشيط حركة السياحة البيئية، والتي تعد مصدرا كبيرا للدخل، في الكثير من دول العالم.

 

15 محمية

يبلغ عدد المحميات الطبيعية المعلنة في الإمارات، بموجب قرارات رسمية صادرة باعتبارها محميات طبيعية- وفق القوانين والأعراف الدولية المعتمدة- 15 محمية، منها ست محميات برية، إحداها في أبوظبي، وهي محمية الوثبة، وتوجد الأخريات في دبي، ومنها: محميات: حتا، الخوانيج، ند الشبا، المنطقة العازلة لحديقة المشرف والعوير.

ويبلغ عدد المحميات البحرية، سبع، منها اثنتان في أبوظبي : الياسات ومروح، والاخيرة اعتمدت ضمن شبكة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو» لبرنامج الإنسان والمحيط الحيوي. وهناك محمية واحدة في الشارقة: صير بونعير، وأربع محميات في الفجيرة : العقة، ضدنا، البدنة، الفقيت. وإلى جانب هذه المحميات، توجد محميتان معلنتان رسميا للحياة الفطرية : محمية جبل علي( في دبي)، محمية خور عجمان «الزوراء».

 

المحميات غير المعلنة

يبلغ عدد المحميات الطبيعية غير المعلنة رسميا، أي التي أعلنت كمناطق محمية، من دون صدور قرارات رسمية باعتمادها كمناطق محمية وفق الأعراف والقوانين الدولية، يبلغ حوالي 46 محمية، منها : 32 برية، 14 بحرية. وتتوزع المحميات الطبيعية البرية على الشكل التالي: 23 محمية في أبوظبي، محمية واحدة في دبي، محمية في الشارقة، ثلاث محميات في رأس الخيمة، أربع محميات في أم القيوين.

وتتوزع المحميات غير المعلنة في أبوظبي، في أماكن عديدة، وهي: قصر البحر، حزام الغابات، صير بني ياس، غنتوت، روضة الريف، السلمية، الشوامخ، الميدور، الهدوانية، غابة السلع، حزام غياثي، المغيرة، السدود القديمة، بينونة الكبرى، الهدوانية، العارفة، قرين العيش، العجبان، جزيرة مصنوعة، بحيرة الوثبة، جبل حفيت.

وهناك محميات بحرية غير معلنة رسميا، مثل: جزيرة السمالية ومحمية مروح البحرية، والأخيرة اعتمدت ضمن شبكة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو» لبرنامج الإنسان والمحيط الحيوي.

كما تضم دبي، محمية المها البرية، غير المعلنة، والتي أنشئت في العام 2001، وتقدر مساحتها بحوالي 2.3 كيلو متر مربع، واستبدلت الجمال الموجودة ضمنها، بحيوانات برية محلية مثل: الغزال والمها العربيين، وكذلك : الريم، أنواع من الماعز البرية، الضب البري. وكان لاستبعاد الجمال من الرعي، أثر كبير، انعكس على استجابة العديد من النباتات المحلية المهددة من خطر الرعي، فتكاثرت بشكل يضمن لها البقاء والاستمرار في البيئة الطبيعية، ذلك مع وجود الرعي الطبيعي للحيوانات البرية التي أدخلت إلى المنطقة.

وعلى مساحة خمسة كيلو مترات من إمارة الشارقة، تمتد المحمية البحرية: خور كلباء، والتي تمتاز بأنها بيئة مستنقعات شجر القرم، وتعد محمية القرم من أغنى البيئات في التنوع والإنتاجية بخصوص أنواع مختلفة من الطيور، خاصة النوع المائي منها، مثل: البلشون، طيور القاوند الأبيض التي تواجه خطر الانقراض إذ تفقس بيوضها حصريا في كلباء، ويوجد منها الآن 55 زوجا فقط، كما يبذل القائمون على المحمية جهودا لحماية نوع آخر من الطيور: الرفراف المطوق، وهو من الطيور المهددة بالانقراض.

وفي جانب آخر من الشارقة، وعلى منطقة جبلية غنية بالتنوع البيولوجي، تمتد محمية سيح المصحوط على مساحة 2 كيلو متر مربع.

وأما في إمارة أم القيوين، فلم يعلن فيها رسمياً عن أية محمية طبيعية، ولكن بلدية الإمارة حددت عشر جزر من بين ما مجموع يبلغ 33 ، كمحميات طبيعية بحرية توجد فيها أشجار القرم. وتعد جزر: السينية والضب والغلة والحالة والحرملة وحاتم والأكعاب، من أهم مراكز الجذب في الإمارة، حيث تنمو فيها أشجار القرم بكثافة، وتعيش ضمنها أنواع مختلفة من الطيور المهاجرة والمقيمة، والتي من أهمها: مالك الحزين والنور، والفاق. كما تعد مرتعا للكثير من الحيوانات البرية، مثل الغزلان والأرانب البرية. وتتكاثر على السواحل السلاحف البحرية.

وفي إمارة الفجيرة هناك أربع محميات برية غير معلنة رسميا، وهي: الحفية، احفرة، زكت، الغوب. ومعظمها واقعة في مناطق جبلية وضمن أودية غنية بالتنوع النباتي، ما يستلزم إعلانها رسميا، ومن ثم إدارتها بطريقة تضمن المحافظة على التنوع الحيوي. ولا تحوي إمارة رأس الخيمة أية محميات معلنة رسميا، مع العلم أنه يوجد فيها خمس محميات طبيعية غير معلنة رسميا.

 

القرم.. شجرة الماء

تنتشر شجرة القرم في العديد من المحميات الطبيعية في الإمارات، وتصنف هذه الشجرة، من جنس نباتات الأيكة الشاطئية، والتي تعيش على الماء المالح، في منطقة المد والجزر عند الشواطئ، وعرف العالم هذه الشجرة، منذ القدم، وكتب عنها العالم الإغريقي ثيوفراستس، الذي عاش في القرن الرابع قبل الميلاد، واستعرض بعض الفوائد الطبيعية لها. وتتصف هذه الأشجار بسماكة أوراقها، والتي لا يوجد فيها أشواك، بينما تمتد جذورها في قاع البحر، ويبلغ ارتفاعها من 2 إلى 4 أمتار.

كما أنها تجتذب أنواعا كثيرة من الطيور البرية والبحرية، وذلك للاحتماء بها من الحيوانات ومن حرارة الشمس في وقت الظهيرة، إذ تحقق هذه الأشجار تكيفا طبيعيا عند مرور الهواء عبرها، كما تتجمع الأسماك قريباً منها.

 

1982

أعلن في العام 1982، وبشكل رسمي، عن محميات : حتا والخوانيج وند الشبا والعازلة، في دبي). كما أعلن رسميا في العام 1995، عن محميات ضدنا والعقة والبدية والفقيت، في الفجيرة. وفي سنة 1998 أعلن عن محميات بحيرة الوثبة (في أبوظبي)، ورأس الخور والعوير وجبل علي للحياة الفطرية( في دبي). وتبعها في 2000 إعلان محمية صير بو نعير في الشارقة، ثم مروح في أبوظبي سنة 2001 .

 

قوانين

من أهم القوانين الصادرة في الإمارات، في شأن استقلال وحماية البيئة، القانون الاتحادي رقم (24) الصادر عام 1999، بشأن حماية البيئة وتنميتها في الدولة، وكذلك القانون الاتحادي رقم (11) الصادر عام 2002 في شأن مراقبة وتنظيم الاتجار بأنواع الحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض، إلى جانب الكثير من القوانين والقرارات والنظم.

 

6 برية

يبلغ عدد المحميات الطبيعية المعلنة في دولة الإمارات، بموجب قرارات رسمية صادرة باعتبارها محميات طبيعية- وفق القوانين والأعراف الدولية المعتمدة- 15 محمية، منها ست محميات برية، إحداها في أبوظبي، وهي محمية الوثبة، وتوجد الأخريات في دبي، ومنها: محميات: حتا، الخوانيج، ند الشبا، المنطقة العازلة لحديقة المشرف والعوير.

 

المها في دبي

تضم دبي، محمية المها البرية، غير المعلنة، والتي أنشئت في العام 2001، وتقدر مساحتها بحوالي 2.3 كيلو متر مربع، واستبدلت الجمال الموجودة ضمنها، بحيوانات برية محلية مثل: الغزال والمها العربيين، وكذلك : الريم، أنواع من الماعز البرية، الضب البري. وكان لاستبعاد الجمال من الرعي، أثر كبير، انعكس على استجابة العديد من النباتات المحلية المهددة من خطر الرعي، فتكاثرت بشكل يضمن لها البقاء والاستمرار في البيئة الطبيعية، ذلك مع وجود الرعي الطبيعي للحيوانات البرية التي أدخلت إلى المنطقة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات