00
إكسبو 2020 دبي اليوم

بحارة إماراتيون

يصطادون ذكرياتهم من الأعماق

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

يصطاد البحارة الحكايا مع اللؤلؤ.. فتلك اللآلئ المتناثرة في قلب محارة مستقرة في أعماق البحر، لا تلبث أن تتجمع لتصير عقدا على صدر امرأة، بينما تتناثر الحكايات المحاطة بسفينة غادرت يوماً، من زمن إلى أزمان أخرى. تلك قصص ربما تتشابه أو تختلف، ولكنها في النهاية، تنحني أمام سطوة البحر الذي حمل السفن الإماراتية سنين كثيرة، بينما تحمل على سطحها، بحارة غادروا اليابسة صوب أحلامهم التي تقبع تحت زرقة بعيدة، وهو ما كان يكلفهم الكثير: فراق الأهل، مشقة الرحلة ومفاجآتها، المخاطرة بالحياة عند الغوص عميقا للبحث عن اللؤلؤ. وذاك، بعبارة أخرى، غوص بحثا عن أسباب الحياة.

 

لا يزال بحارة الإمارات، في الوقت الحالي، وبعد مرور حوالي الستين سنة، على تلك الرحلات التي تصنف بالخطرة، يتوارثون قوارب الصيد، وكذلك الحكايات الحقيقية التي حدثت مع الكثير منهم، فيسردونها مقترنة بأحاديثهم عن تقاليد رحلات الغوص.

 

طقوس البحر

بالعودة إلى الذكريات التي لم تندثر، كما اندثرت رحلات الغوص، يؤكد النوخذة علي محمد أحمد العلي، في مستهل حديثه، أن رحلات الغوص، العود، أي الرحلات الطويلة، اندثرت منذ أكثر من ستين سنة. ويضيف : "الموجودون الآن، من آبائنا وأجدادنا، الذين كانوا يذهبون في تلك الرحلات، يبلغون من العمر حوالي مئة عام أو أكثر، ومن خلالهم عرفنا الكثير من الأحداث والتقاليد البحرية التي كانت تقع في ذلك الزمن.. ونحن نحاول بالتالي، أن نوصل هذه الذكريات إلى أبنائنا، كي نعرفهم بذلك التاريخ".

ويكشف العلي في حديثه، عن العديد من القوانين التي كانت تحكم رحلات الصيد : "كان هناك ترتيبات خاصة في قيادة السفينة، إذ كان يرأس ويقود النوخذة، كافة الموجودين على متنها. ومن يأتي بعده "المجدمي"، وهو مساعد النوخذة الأول، والذي ينوب عن النوخذة في بعض الأحيان. أما السكوني، فهو الذي يمسك الدفة. والسيب، الشخص الذي يرفع الغاصة أي الغواصين إلى الأعلى، والتبيت، الأولاد الصغار الذين يرافقون آباءهم، من أجل التدريب على الغوص، وتتراوح أعمارهم بين العاشرة والرابعة عشرة".

 ويتابع العلي: غاص البعض لمسافة تصل إلى عمق خمسين مترا. وكانوا يحضرون المحار، ويضعونه في "الدين" أي الدلو، ومن ثم يهز الغواص الحبل ليرفعه "السيب"، الرجل الذي يشد الحبل إلى أعلى، وإذا كان الغواص ماهرا يساعد "السيب" في عملية رفعه إلى أعلى.. كان اللون الأسود لون لباس الغواصين، فإذ يعد أكثر أمانا، كونه لا يثير الكائنات البحرية".

ويصف العلي قدرات الغواصين ومهاراتهم: يتمتع الغواصون بلياقة عالية، وربما يتدرب الأطفال على هذا، منذ الصغر. . وكانت توجد مجموعة من الأعراف المتبعة على سطح السفينة، ومن بينها، وجود وجبة طعام واحدة في اليوم.

والطعام هو عبارة عن تمر وأنواع من الطحين والسمن المحلي. إلى جانب السمك الذي يصطادونه من البحر، وكان الغواص يتمتع بحصة كبيرة من الطعــام، وبدوره كان يتقاســم حصتـــه من السمك أو غيره من طعام، مع السيب، ذلك لأنه يشعر دائما أن حياته بيد السيب". ويبيـــن العلي طبيعـــة القوانين الحازمـــة، المتعارف عليها، والتـــي كانت تنظــم الحياة على سطح السفينة: "كان هناك عقاب صارم للمخالفات.

وخصوصا للغواصين الذين لا يُحضرون اللؤلؤ، فهؤلاء الذين أدعوا بأنهم قادرون على صيد اللؤلؤ، ولم يحضروا شيئا من الأعماق، يتعرضون إلى عقاب شديد، ذلك لأنهم ادعوا ما لا يستطيعون، ولأن النوخذة صرف عليهم ولم يجد مقابلا، وعادة ما يتم منحهم فرصة ليومين اثنين، وإن لم يحضروا شيئا، تحمى "الميسم" :

أي الإبرة، بالنار. وــمن ثم يلسع بها الغواص عند منطقة الأذن، وربما يعلق الغيص: أي الغواص، عند الشراع ومن ثم يتعرض، فيما بعد، إلى الغرق".

كما تحدث العلي عن بعض المخاطر التي تعترض رحلات الغوص، والتي كانت تحدث بفعل موت أحد الغواصين، والعمل على دفنه: "كان بعض النوخذة، يتحرك إلى جزيرة قريبة لدفن الغواص المتوفى، والآخر يضع ثقلا في قدميه ويرميه في البحر. . كما هناك عدة مخاطر أخرى، إذ ربما تحدث بعض الأعطال في السفينة، وهو ما يجعل بحارتها يرفعون علامة معينة فتأتي إليهم بالنجاة من سفن قريبة".

وحدد العلي أنواع رحلات الصيد ومواعيدها : "أولها العود الذي يبدأ من شهر يونيو ويستمر إلى سبتمبر، إذ يدوم أربعة أشهر تقريبا، وفيه تذهب السفن الكبيرة والصغيرة، للغوص والبحث عن اللؤلؤ في المياه العميقة "الهيرات". ويصل عمقها إلى خمسين مترا. وهذا النوع من الغوص اندثر في الإمارات. وأما غوص القحة فيكون في أماكن أقل عمقا، وهناك غوص الردة، ويكون بالقرب من الساحل، ومدته تراوح بين 10 و30 يوما، وغوص الرديدة الذي لا يزيد عن 10 ايام.

 

مواسم السفر

عرف الإماراتيون في إبحارهم، عدة أنواع من السفن. ويتحدث عنها النوخذة خليفة بن حمد علي الفلاسي:

"سافر أهل الإمارات إلى الهند وإيران وباكستان وإفريقيـــا والبصرى، وغيرها. باستخدام مجموعة من السفن التي كان يطلق عليها تسميات مختلفة، مثل: البدن والبغلة والبقــارة والبتيـــل. وبقي هذا إلى أن استعاضوا عنها بسفينـــة البوم في العام 1915 .

وكانت البوم أقل سعرا من السفن الأخرى، التي صنعت من أنواع مختلفة من الخشب الذي يحضر من عمان والهند ودول أخرى". ويتابع الفلاسي: كانت السفن تبحر بقيادة الربان والنوخذة، وتحمل بالكثير من البضائع، كالملابس والحبال والخشب. ومن ثم تعود بسلع مختلفة".

ويشير الرميثي في حديثه، إلى مواسم السفر، والتي يجب على البحارة، أن يبحروا خلالها، لافتا إلى أنهم كانوا يميزون بين أنواع الريح المختلفة، بل كانوا يضعون "الكتوني"، وهي ريشة طير، في مقدمة السفينة، بغرض معرفة حركة الريح واتجاهها، وموضحا انه في حال ذهب الموسم، ربما يبقى البحارة في الهند، أو أي بلد ثانية، لفترة تدوم حوال السنة، ومن ثم يعودون، عقبها، مع بدء الموسم الجديد، ومن الممكن هناك، أن يتزوجوا ويؤسسوا أسرا جديدة".

ويضيف الفلاسي: " كان هناك ما يسمى بالسفرات القطاع، وكانت تحدث بين دول الخليج أو بلاد فارس.. وأتقنا في رحلاتنا تمييز أنواع الريح في هيوبها، وكذا مواسمها..وأيضا أسماء النجوم، وكيف كانت تغنينا، في ذلك الزمان، عن البوصلة .. فعليا، كان البحارة يميزون بين النجوم الثابتة والمتحركة، من أجل معرفة الطريق".

وعن نوادر القصص التي عايشها في رحلات الصيد، يقول الفلاسي:

"كان مالك السفينة في ذلك الوقت، يوازي الآن من يمتلك بناية. ومن أشهر السفن في ذلك الوقت، سفينة "نور الشمس" للشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، وسفينة الفيل لـ "بن حمودة". وكان يصل طول السفينة إلى حوالي 85 مترا..

كان الربان يسبق جميع البحارة في النزول فيصل إلى اليابسة، ذلك بعد أن ترسو السفينة في الميناء، عبر قارب صغير".

ويحكي الفلاسي عن صيانة السفن:

"كانت الصيانة تحدث في أيام معينة مــــن الشهــــر، وذلك حسب فترة المد والجزر، التي تتناسب مــــع مراحــــل القمر. وكان أسلافنـــا يطلقون أسماء معينة على الرياح التي كانت تهب في ذلك الزمن، مثل: المطليعي. وهـــي الريـــــح التي تتحــرك عند مطلع الشمس. والغريبي: الرياح الغربيــة. كما اعتمـــدوا على حركة النجوم في رحلاتهم البحرية، عوضا عن البوصلة في العصر الراهن، وكانوا يعرفون النجوم المتحركة والنجـــوم الثابتة. وإن لم يحفظهــــا جيدا، فربما يضيـــع. ويتابع :

كان من المحتمل أن تتعرض السفن إلى حادث. ووقع مرة حادث كبير في هذا الصدد، يتمثل في ما تعرضت إليه سفينة البوم التي كانت متجهة إلى عدن، إذ نام حينها، ربان السفينة. فارتطمت بصخور تظهر في النهار، ولكنها لا تظهر في الليل، بسبب العتمة. وهو ما ادى إلى تعرض سفينة البوم تلك، إلى كسر كبير".

 

النهمة

"أبيض على أبيض وملبس الحبيب أبيض".. إنه مقطع من نهمة يحفظها ويغنيها البحار، فهد محمد عيسى العلي. والذي يبين أن "النهمة"، لون من أناشيد البحارة الذين كانوا يغادرون ديارهم في رحلات بحث عن اللؤلؤ، تصل مدتها إلى شهور عديدة. ويتابع: " هناك أنواع مختلفة من النهمات، منها : السنغالي، الحدادي.

وأيضا الفجري الذي يقولون عنه، إنه مأخوذ من الجان. . إن ذاكرة البحارة كانت قوية ، وهكذا حفظوا تلك الاناشيد، وكانوا يرددونها، بل ويقولون عنها انها صوت البحر". ويتابع فهد: " يوجد لكل حركة، نهمة معينة. وتبدأ مع رفع الشراع، وينشد حينها البحارة "سيه يا سيه، دايم الله نادى المنادي عبدالله.. يلا صباح الخير رزقك ع الله يا طير... هو يا مال ... هو يامال".

وهذه النهمة الاخيرة، شارك فيها بقية النوخذة الذين حضروا وشاركوا في استعرض أدوات الغوص، خلال استطلاع " مسارات"، شارحين كيفية استخدامها. وهم: صالح محمد أحمد الحمادي، حسن علي محمد، عبد العزيز محمد علي المرزوقي.

 

تقاليد محلية

لكل فعل في رحلة الصيد، وصف باللهجة المحلية، أولها "الشلة أو الركبة" ويطلق عادة على أول يوم يخرج فيه أسطول السفن نحو "الهيرات"، بغرض صيد محار اللؤلؤ، حيث يكون فيه الاستعداد من قبل جميع البحارة للتوجه إلى الصعود على السفن، ويقف على الجانب الآخر وعلى الشواطئ، جميع الناس وكذلك أهالي البحارة، ذلك لتوديعهم.

ومن ثم تتحرك القافلة متجهة إلى المكان المنشود بينما يطلق اسم "القفال" على اليوم الأخير للبحارة، إذ يعلن السردال أمير أسطول السفن، بدء رحلة العودة، إذ كانت تطلق طلقة قذائف مدفع، إعلانا من السردال، ببدء العودة إلى الديار. ويبدأ الأهالي وهم على علم بعودة الأسطول، في إعداد أنفسهم، لاستقبال البحارة".

 

أنواع اللؤلؤ

لا يتشابه اللؤلؤ بمواصفاته، بل يختلف عن بعضه البعض. ومن اللؤلؤ أنواع يعرف فيها وعبرها، الجيد عن غيره، من خلال التعرف على الشكل والحجم واللون والملمس. وبناء على هذه المواصفات، تختلف أسعاره. وأما أفضل أنواعه فهي الجيوان. وتعرف لؤلؤة الجيوان باستدارتها الكاملة، وبكبر حجمها وجمال لونها الأبيض المشبع بالحمرة. وتأتي اليكة في المرتبة الثانية، من حيث المواصفات كافة، ماعدا الاستدارة. فهذه اللؤلؤة أقل استدارة من الجيوان.

وتحتل القولوه المرتبة الثالثة من حيث المواصفات، إلا أن لونها وردي غامق، ويميل شكلها إلى هيئة الكمثري. وأخيرا هناك البدلة، التي يميل لونها إلى الأزرق قليلا.

وأما أشكال اللؤلؤ، فهي متنوعة، ومنها : الشكل الدائري، نصف الدائري الذي يأخذ شكلا غير مستديرا (يكون كنصف دائرة على قاعدة له)، التنمبولي ( يشبه الشكل الكمثري، وفي الـ "جالس" أو كما يطلق عليه باللهجة المحلية "يالس" قاعدة يجلس عليها. وأخيرا الفص( وهو أصغر أنواع اللؤلؤ) ويستخدم في أغراض الفصوص للخاتم وغيرها.

وكان يوزن اللؤلؤ بطريقة خاصة، يعرفها النواخذة والطواشون الذين كانوا يتعاملون في هذا الشأن. كما أن الهنود والإنجليز والفرنسيين، لديهم خبرات مهمة في هذا الصدد. وكتن العديد من الهنود يعيشون في الخليج للاتجار باللؤلؤ. ويعتمد الوزن على فرز اللؤلؤ أولا، من حيث حجمه، ذلك بواسطة طاسات متعددة، يصل عددها إلى سبع، ويوجد فيها ثقوب.

ومن ثم تبدأ مرحلة الوزن بأدوات خاصة يمتلكها الطواش. والطواش ربما يشتري اللؤلؤ من البحر بسفينته الخاصة، أو يشتريه من السوق. وهناك أوزان ومثاقيل وموازين خاصة باللؤلؤ، يستخدمها الطواش في الوزن. كما أنه يحتاج غالبا إلى مكان لا هواء فيه، لأن الميزان الذي يستخدم حساس للغاية، ويحمل الطواش معه دفتر حسابات خاص بجداول حساب الأوزان والوحدات.

وكان اللؤلؤ يستخرج من مختلف المناطق في البحر بالتعاون الكبير بين جميع إمارات الدولة، وبعد استخراجه يتم بيعه على "الطواويش" ـ جمع طواش ـ الذين يقومون بدورهم، إما ببيعه مباشرة ضمن الإمارات للتجار الهنود والتجار الإنجليز، أو ربما يسافر الطواش أو التاجر ببضاعته إلى الهند، ليبيعها مباشرة هناك. لا بل إن بعض التجار لم يكتف بالذهاب إلى الهند، وإنما سافر إلى باريس ولندن.

 

نشيد البحارة

 

"يلا صباح الخير رزقك ع الله يا طير... هو يا مال ... هو يامال".. إنها من النهمات التي كان البحارة يرددونها في رحلات الصيد التي يقومون بها، وتعكس بما تتضمنه من معان، حالا من أحوالهم التي يعيشونها، فكل ما يمكن أن يأتيهم من رزق هو مقسوم من عند الله.

وهكذ فإن النهمة نوع من الأناشيد التي يرددها البحارة عند إبحارهم للبحث عن المحار، وهي فن يقتصر على البحر والبحارة، ويحتوي على أغان تهدف إلى بعث الحماس في نفوس الصيادين، وتعكس شوق البحارة والغواصين إلى أسرهم، وتعبر عن حجم معاناتهم. وتناقلت هذه الأغاني الأجيال المختلفة.

 

"الهيرات"

 

المخرج والمؤلف المسرحي صالح كرامة الذي يعد لفيلم عن الغوص، كتب نصا مسرحيا، يشرح فيه حياة الغواصين : "عاصرت مهنة الغوص أبناء الخليح والإمارات، وكانت رمزا لتراثهم، وأحلامهم ورمزا لشظف العيش، فالإمارات زاخرة بمغاصات اللؤلؤ التي يطلق عليها "الهيرات" والتي كانت تتمركز بالقرب من جزيرة دلما وقرب جزر أبوظبي، البالغ عددها 200 جزيرة موزعة في مياهه".

 

تجارة اللؤلؤ

 

كـان ما يقرب من 85 بالمئة، من إجمالي سكان إمارة أبوظبي، يعملون في مهنة الغوص أو تجارة اللؤلؤ، وذلك حتى الحرب العالمية الثانية. وكان ذلك القطاع الاقتصادي، يسهم بنسبة حوالي 95 بالمئة، من إجمالي الدخل القومي للإمارة. وكان الدخل السنوي من اللؤلؤ حينئذ، يقدر بأكثر من عشرين مليون روبيـة . ومع ظهور النفط، فإن صناعة اللؤلؤ تضاءلت في البداية، إلى أن انتهت كليا، بعد ذلك. وتوقفت منذ قرابة 30 عاما في الإمارات.

 

«مذكرات بحار»

 

يحكي صالح كرامة عن طقوس الغوص واهميته وجمالياته ضمن الحياة الإماراتية: "كان الغوص مهنة يقتات عليها أهل الخليج ولقد تعرفنا عليها من خلال كتاب (مذكرات بحار) لـ محمد الفائز، وعرفنا أن الغواص هو ذلك الإنسان المسكون في الأعماق، والمتدلية قدميه نحو الماء، وهو يستعد ليسحب شهيقا واضعا (الفطام) على أنفه، واليدين حول رقبته. وعندما يغمر جسده الماء يكون قد ثبت قدمه بحبل .. يتيقن الغواص في قرارة نفسه، أن عمرا جديدا سينظره إن هو عاد، وغدا سيكرر المحاولة وستتلقفه الأعماق السحيقة بعالمها المجهول".

طباعة Email