00
إكسبو 2020 دبي اليوم

نماذج فنية تسرد تشويق «مدينة الذهب»

مسكوكات دبي.. بريق التاريخ قصص رموز محلية

صورة

المسكوكات عالم يتتبع الأثر الإنساني أينما كان، ويثري التاريخ وتفاصيله المختلفة ومراحل تطوره، وتنسج مسكوكات دبي، في هذا السياق، سرديات قصة فنية عالمية، تغدو معها كمرآة لا بد منها لرؤية الذات والعالم، إذ تشكل أثرا مميزا، هو باق ليكشف عن التاريخ، كما حال ووظيفة المسكوكات بأساسها، خصوصا في ظل دورها في تصحيح أو إظهار معطيات تاريخية اختلف حولها المتخصصون أو أهملوها.

وطبعا، لا نقصد بالمسكوكات هنا، النقود فقط، بل المسكوكات التي تؤرخ للمناسبات الهامة التي تمرّ بها بلدان العالم.

تعد المسكوكات، وثائق تستقر في كنوز المتاحف كي تتكلم بعد مرور الزمن. وحولها يختلف المؤرخون دائما، وعادة ما تحمل المسكوكات الكتابات والنقوش. وفي العصر الحديث أصبحت المسكوكات علما قائما بذاته كغيره من العلوم، واصطلح عليه بعلم المسكوكات، وهو مصطلح مشتق من الكلمة اللاتينية «نيميوس».

وسماها الأوروبيون «نيميسماتولوجي». وهذا العلم بدأ يخطو خطواته الحثيثة، التي لم تكن تخضع لمنهج علمي، حينها، ابتداء من القرن السابع عشر للميلاد، وحتى القرن التاسع عشر. وبعدها شرع الاهتمام بالنقود، يأخذ طابعاً علمياً.

ويعد هذا العلم اليوم، من العلوم الرئيسية في علمي الآثار والتاريخ. وفي بعض الأحيان المرجع الوحيد لها.

فهي بالإضافة إلى ذلك، تحمل معلومات تاريخية وفنية وثقافية ودينية وميثولوجية وحقائق شيقة مهمة، وهذه الحقائق تعكس التغيرات في الأحداث السياسية في بلد أو مدينة ما، أو تحكي عن تطورها الثقافي وعقيدتها الدينية وعاداتها الاجتماعية.

وهذا ما دفع الدارسين تاريخ المسكوكات وتطورها، إلى اعتبار التاريخ الذي استخدمت فيه عملية النقش للمسكوكة، بداية لتاريخ فن متكامل ومستقل شق طريقه إلى الناس. وهو يتجلى في مكونه بالمسكوكات التي تظهر على سطوحها النقوشات والرسومات والأرقام التي تبين قيمتها المالية.

 

تجارب عالمية

توفر تجارب الدول الأخرى في مجال إصدار العملات الذهبية أرضية قوية لنجاح الإصدار الجديد لمركز دبي للسلع المتعددة، في هذا المجال. ويبرز على الساحة العديد من التجارب في مجال إصدار العملات الذهبية القانونية، فمن جانب تنتج دار سك العملة «بيرث مينت» ، في أستراليا، التي تمتلكها شركة غولد كوربوريشن الحكومية، العملة الذهبية الأسترالية «أستراليان نوغيت»، التي تسمى (كنغر) منذ عام 1987. وهذه العملات الذهبية التي يتم إنتاجها بجودة عالية من الذهب عيار 24 قيراطاً، يوجد عليها طلب كبير، وتحديداً في منطقة حوض المحيط الهادئ الآسيوية، رغم أن المبيعات قوية كذلك في أوروبا.

ومن جانب آخر، عملت دار سك العملة «راند ريفاينري» بالقرب من جوهانسبيرغ، على سك عملة ذهبية تسمى «كروغيراند» منذ شهر؛ عام 1967 بجودة عالية، من ذهب عيار 22 قيراطاً. ومنذ ذلك الحين، تقول الدار إنها باعت قرابة 46 مليون أونصة ذهب بهذا الشكل. وعملة كروغيراند الذهبية، على الرغم من أن العطاء قانوني، لا تملك قيمة اسمية مسجلة على أي من جانبي العملة لكي تؤكد ارتباطها المباشر بالقيمة السائدة لمحتوى الذهب فيها.

ومن جانب ثالث، تم إدخال ورقة القيقب في كندا الى المسكوكات، عام 1979، بواسطة مصنع سك العملة الكندي الملكي، وكانت ورقة القيقب أول عملة ذهبية يتم تداولها على نطاق واسع، وتم إنتاجها بذهب 24 قيراطاً.

وفي عام 1998 أنتجت دار السك عملة ورقة القيقب الذهبية ذات العلاقة بالعملة بجودة عالية كثيرا. وتعرف بالسوق باسم (خمس تسعات). واليوم تعد نسخة 24 قيراطاً من عملة الذهب الأعلى، نوعية قيد التداول، وكذلك أصبحت عملة النسر الأميركي الذهبية الأكثر شعبية في العالم في السنوات الأخيرة، على الرغم من تاريخها القصير نسبياً.

حيث إن دار سك العملة في الولايات المتحدة لم تبدأ ببيع العملة الذهبية 22 قيراطاً، حتى عام 1986. وبموجب قانون العملة الذهبية لعام 1985، يجب أن يتم استخراج عملتها الذهبية مجدداً من المناجم الأميركية. وتم سك النسر الأميركي بذهب 22 قيراطاً.

وفي سياق تجارب إطلاق العملات الذهبية ، كانت دار سك العملة للدولة النمساوية تنتج العملة الذهبية ، «فيلهارموني فيينا»، منذ عام 1989 بجودة عالية، من ذهب 24 قيراطاً. وقبل خمس سنوات، دخلت دار السك، الموسوعات والكتب القياسية بعد أن أنتجت 15 نسخة عملاقة من عملة «فيلهارموني فيينا» الذهبية، وتزن كل منها ألف أونصة.

وكذلك أنتجت دار السك الملكية العملة الذهبية السيادية لعدة قرون، وقامت الصين بسك أول عملية ذهبية باسم «باندا» في عام 1982، وكانت العملات الذهبية تحمل تصميماً معاكساً مختلفاً سنوياً حتى عام 2000، حين تم تجميد التصميم. ولكن بعد طلب المستثمرين، اقتنع مسؤولو السك في الدولة بالعودة إلى السياسة السابقة المتمثلة في تصاميم مختلفة لكل عام.

 

دلالات وحرص

تسعى دبي الى تحقيق رؤى تميزها على كافة الصعد. وقد قطعت أشواطا مهمة في هذا السياق. وهي غدت مثالا لمرتع الإبداع في شتى الحقول، وبذا غدت «مدينة الذهب»، وهي في وهج مسارها وأعمالها على هذه الطريق، تحرص على أن ترسخ رموزها في مضامين اعمال فنية متنوعة، محاولة بذلك، تخليد تاريخها المعاصر. ومن بين هذه الوسائل التي تستخدمها، المسكوكات الذهبية والفضية.

وبما ان دبي مدينة عالمية، فهي تسير على خطى بلدان عديدة في العالم، في هذا الحقل. فمن المعروف أن المسكوكات العالمية تغوص في تاريخ بلدانها، وتأخذ منها ما يرمز إليها لتعرضه بطريقة فنية جاذبة.

ففي كندا يختصر شعارها الرمزي بمسكوكة تمثل ورقة شجرة القيقب. بينما في أميركا، يعد النسر موضوعا للمسكوكة التي تعكس دلالة رمزية عن البلد، وفي استراليا: الكنغر، وفي الصين: حيوان الباندا، وفي اليابان: صورة تمثل الإمبراطور، وفي بريطانيا: صورة الملكة إليزابيث، وفي فرنسا: صورة نابليون.

واختارت دبي، في سيرها على طريق عكس دلالات وقيمة الرموز والايقونات في المسكوكات، ان تولي مهام إنجاز هذه المهمة، إلى مركز دبي للسلع المتعددة، ومن بين أبرز المسكوكات الذهبية (من عيار 22 قيراطاً)، واحدة تحمل على وجهها الأول، صورة لباني نهضة دبي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي حوّل الصحراء، في غضون أعوام قليلة، إلى غابة من الأبراج الشاهقة وناطحات للسحاب. وهذا في حين يحمل الوجه الثاني، نقشاً لمعلم عزيز على قلب هذه المدينة، وهو «برج العرب»، رمز دبي الحديثة.

وتذهب القطع المعدنية الأخرى، في توليفة مجموعة هذه المسكوكات، إلى تجسيد مفاهيم، وصور تعكس روح إمارة دبي وهويتها، عبر المسكوكات الذهبية والمجسمات التي تكشف عن أبعاد مشاريع ومعالم تراثية وحضارية، تجسد الماضي والحاضر، في قيمة نهضة إمارة دبي.

ولهذه المسكوكات غير المتداولة النادرة، قيمة أثرية تفوق قيمة الذهب الذي تحتويه بكثير. ومن أمثلة وبراهين هذه القاعدة، أن هناك مسكوكات صدرت في الولايات المتحدة الأميركية، في عام 1989، كانت تقدر بقيمة 33 دولارا، ولكن بمرور الزمن، أصبح سعرها يزيد على 1500 دولار أميركي.

وأصدرت إحدى شركات المجوهرات في دبي، مجموعة من المسكوكات، الذهبية والفضية، حسب طلبات المتعاملين، وبتخويل من مركز دبي للسلع المتعددة، من أجل الترويج لبيع مسكوكة دبي الذهبية التذكارية الأولى «رؤى دبي».

وذلك في خمسة من فروعها المنتشرة في إمارة دبي. وهذه المسكوكة الذهبية تباع في صندوق فاخر يضم أربع فئات من العملات المعدنية، ولكن المقتنين لا يعتبرونها عملات نقدية، بقدر ما هي مسكوكات. وتبرز في أربعة أحجام.

ويجد متخصصون من الشركة، وكذا الجهات المعنية، ان نمط العملات الذهبية، بات يمثل مطلباً مهماً لسكان دبي، وللسياح القادمين إليها، على حد سواء. والآلاف ممن يزورن دبي في كل عام، يسألون عن هذه التذكارات الذهبية الفريدة.

ويلفت القائمون على المشروعات من هذا القبيل، إلى أن هذه المسكوكات الذهبية تندرج في إطار الفن الإبداعي. ويتم التعاون في صنع المسكوكات الذهبية (تحديدا مسكوكة رؤى دبي)، مع شركة تكرير الذهب السويسرية، التي تتمتع بشهرة عالمية كبيرة، والحائزة على اعتماد معيار دبي لتسليم السلع.تتمتع دبي بثقل تجاري وفني، في آن معا، إذ أصبحت أحد أسرع مراكز تجارة الذهب في العالم، وأكبر مراكز توزيعه.

وذلك مع وجود أكثر من 130 دولة شريكة مختلفة، كما تصل دبي في حركة تجارة الذهب، بين شبه القارة الهندية وجنوب شرق آسيا، وأيضا قارتي أوروبا وافريقيا.

وهذا ما يزيد من تأصيل العلاقات الفنية بين هذه البلدان، لأن المسكوكات هي استيحاءات فنية أيضاً، وأعمال تبدعها أنامل متخصصة.

والثابت هو أن عملية سكها، وأساليب ذلك ورؤاه، قضايا ترتبط ارتباطا وثيقا بالفنون الإسلامية. كما ان المسكوكات تملك قيمة تاريخية، فهي تساعد عبر نقوشها، في التعرف على الكتابات الأثرية المنقوشة عليها، ومن ثم دراسة دلالاتها السياسية والتاريخية والعقائدية.

وذلك طبعا، إلى جانب كونها مصدراً مهماً للتعرف على أسماء البلاد والأماكن التي ضُربت فيها، كذلك تفيد دراسة المسكوكات، في إلقاء الضوء على حالة العالم الإسلامي الاقتصادية، عبر العصور التاريخية، من خلال التعرف على قيمة العيار في السكة، وعلى مقدار وزنها.

.. في مرآة المسكوكات

خُلدت ذكرى اليوم الوطني الـ 40 لدولة الإمارات العربية المتحدة، في مسكوكتين، واحدة من الذهب، والأخرى من الفضة. وتضمن أحد الوجهين، في المسكوكتين، صورة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في حين يتضمن الوجه الآخر لها، صورة تجمع، المغفور لهم، الآباء المؤسسين لدولة الإمارات، بقيادة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

وفي الوسط علم الدولة، وعبارة: «روح الاتحاد»، باللغتين: العربية والإنجليزية. وأما عن الصفـات العامة لهاتين المسكوكـتين التذكاريتين، فنجد أن المسكوكـة التذكاريـة المصنوعة مـن الذهــب، من بين المسكوكتين المشار إليهما، يبلغ وزنها 40 غراما. وقطرها قدره 40 مليمترا.

ويبلغ حجم الإصـدار ألفي مسكوكة. بينما جاءت المسكوكـة التذكاريـة مـن الفضـة، وهي مـن فئـة 100 درهم، يبلغ وزنها 60 غراما، وقطرها 60 مليمترا. ويبلغ حجم الإصـدار، أربعة آلاف مسكوكة. وطرحت المسكوكتان التذكاريتان للبيع على البنوك، على أساس سعر الذهب. وهذه المسكوكات أصبحت ميدانا لتصاميم الفنانين الإماراتيين وابداعاتهم. بل إنها باتت تمثل نموذجا فنيا إبداعيا يحتذى، في إطار تجسيد المعالم التراثية والقيم الفنية، من خلال الزخارف والنقوش.

إن المسكوكات، وإذ تدون ما هو راهن، فإنها تصبح فيما بعد، سجلا تاريخيا فنيا، فكثيرا ما نستقرئ ونختبر ونعي، كنه الكثير من الأحداث والقصص الحضارية، في أقدم العصور التاريخية، من خلال رؤى إبداعية موجودة في المسكوكات، تحكي عن تاريخ الحضارات على مر الأزمنة.

وهذا بالإضافة إلى ما توفره وتفيدنا به مضامين المسكوكات، في عملية اقتناص بعض المعرفة حول تراث وفكر مختلف الثقافات العالمية، خصوصا وانها تسجل تفاصيل التاريخ بحرفية فنية عالية. وهناك نماذج من هذه المسكوكات التي توثق تاريخ الإمارات وأحداثه، مثل :

مسكوكات الذكرى الـ 40 لتصدير اول شحنة نفط خام بري، 2003، وهي (فضية)، الذكرى الـ25 لتوحيد القوات المسلحة، 2001، (فضية)، اليوبيل الفضي لجامعة الإمارات، 2002، (فضية)، مبنى مطار دبي الدولي، 2000، (فضية)، جمعية مصارف الإمارات، 2007، (فضية)، بطولة العالم للشباب في كرة القدم التي نظمتها (الفيفا)، الإمارات 2003، (فضية).

وهناك أيضا، مجموعة من المسكوكات المهمة، ومنها: المسكوكة الفضية التذكارية التي تم اصدارها لتحمل ذكرى مناسبة مرور 50 عاماً على قيام شرطة أبوظبي، وذلك بهدف حفظها في المكتبة المركزية بالجامعة ضمن مدينة العين.

وكذلك إصدار مسكوكة تذكارية من الفضة، في مناسبة الذكرى الخامسة لتأسيس جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر، وذكرى المدرسة الأحمدية في إمارة دبي، 2002، (فضية). إضافة إلى: الذكرى الـ30 لتأسيس مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، 2003، (فضية)، مسكوكة فضية تذكارية بمناسبة ذكرى مرور 20 عاما على تأسيس متحف العين الوطني.

وهي من إصدار مصرف الإمارات المركزي، المسكوكة التذكارية الخاصة بمناسبة اليوبيل الفضي لجامعة الإمارات العربية المتحدة 1977 ـ 2007، مسكوكة تذكارية لمسجد الشيخ زايد، مسكوكة عن تنظيم أولمبياد الشطرنج رقم 27 في دبي، 1986، مسكوكة عن ذكرى مرور 25 عاما على تصدير أول شحنة نفط من أبوظبي، مسكوكة لمناسبة مقدم القرن الخامس عشر الهجري، مسكوكة للذكرى العاشرة لتأسيس جامعة الإمارات العربية المتحدة، مسكوكة خاصة بتخليد ذكرى صعود منتخب الإمارات الى نهائيات كأس العالم في إيطاليا، 1990.

طباعة Email