ميزة فكرية وتأسيسية نوعية، تفردت بها مكتبة جامع الشيخ زايد في ابوظبي، حيث، وللمرة الأولى في تاريخ المساجد الإسلامية، تقع مكتبة في المنارة،وهي في ظل ذلك، تتماشى في قيمتها الفكرية والعصرية، مع اهمية الجامع الذي صنف على أنه ثالث أكبر جامع في العالم من مختلف الجوانب: المساحة، التصميم. وغير ذلك. علاوة على كونه واحدا من أكبر 10 مساجد في العالم.

كان المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وجه ببناء الجامع في العام 1996، ليصبح صرحا إسلاميا يرسخ ويعمق الثقافة الإسلامية، ويكون مركزا للعلوم، وبالفعل كان هذا من خلال مكتبة مركز جامع الشيخ زايد الكبير، التي تقع في الطابق الثالث في المنارة الشمالية، وبهذا جمعت المئذنة بين دلالاتها ووظائفها الدينية المعروفة، والمعرفة المنفتحة على العالم، الداعية إلى التسامح.

وتتابع مكتبة جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي طريقها نحو تحقيق مستويات تقدم ومكانة مميزة، طبقا للرؤى التي رسمت لها، حيث أراد القائمون عليها أن تستأنف الدور الحضاري لخزائن الكتب في الإسلام من منظور معاصر، يعي الثوابت ويفهم المتغيرات. وذلك عبر كتب نادرة وأخرى ترصد مختلف المجالات العلمية والثقافية، مكتوبة بأكثر من 12 لغة حية. ولعل مكانة المكتبة الاستثنائية جعلتها مقصدا للباحثين والقراء.

ونقطة جذب للدارسين من مختلف أرجاء العالم، وهو ما يقود بالضرورة إلى أن تؤدي دورها بنجاح، نظرا لسهولة الوصول إليها ووضوح المكان، إلى جانب ما يتصف به من جماليات معمارية. وأما اختيار موقعها في جامع الشيخ زايد الكبير، فيحمل دلالات رمزية، كما يريد القائمون عليها، حيث توصل بشكل مجازي إلى مكانة المعرفة والعلم في الإسلام، لتصبح المكتبة منارة ترشد إلى الحق والخير والجمال.

تشجيع البحث العلمي

تهدف مكتبة مركز مسجد الشيخ زايد الكبير، الى التفاعل مع الآخر والإفادة من المعارف العالمية وتشجيع البحث العلمي، ولهذا وفرت عددا كبيرا من المصادر الاستثنائية التي ستجعل منها في السنوات الـ 10 المقبلة، واحدة من المكتبات المميزة في نوعية مقتنياتها العالمية الخاصة بموضوع الحضارة الإسلامية، ومركزا علميا مرموقا للحوار والتسامح والتفاعل بين الحضارات.

فمصادرها تنوعت ما بين كتب ودوريات ومواد سمعية وبصرية، ومخطوطة تغطي مجالات المعرفة كافة .

وايضا في الوقت ذاته، تتميز رؤى التطوير في المكتبة بأن هناك سعيا دائما لاقتناء النتاج الفكري المتعلق بالحضارة الإسلامية وعمارتها وفنونها وعلومها، المكتوب باللغات العالمية الحية، إذ توثقه المكتبة، مهما تنوعت أشكاله، وهو يترواح بين الدوريات والبحوث والدراسات المتخصصّة والمقارنة. وإلى جانب هذا هناك اهتمام بنشر المعرفة والثقافة المعاصرة والاهتمام بالموروث العربي والإسلامي والإسهام في إحيائه وتجديد قراءته.

ولم تغفل المكتبة توفير الخدمات المكتبية النوعية والمساهمة في إدارة الفعاليات والأنشطة، في مركز جامع الشيخ زايد الكبير، الخاصة بأعمال الترجمة والنشر العلمي في مجالات العلوم العربية والإسلامية.

المقتنيات

تضمّ المكتبة عدة مصادر أساسية متخصصة في العمارة الإسلامية وفنونها وعلومها، تتمحور حول الحضارة الإسلامية، كما تتجلى في كتابات الآخرين. وبلغ عدد الكتب المقتناة ثلاثة آلاف عنوان، وهي تتراوح بين كتب ودوريات عن الفنون والعمارة الإسلامية وتاريخها، وكتبت بـ 12 لغة حيّة أو ما يزيد. وتتوفر في المكتبة مجموعات من نفائس الكتب النادرة ذات الطبعات الفريدة في قيمتها العلميّة أو التاريخية، والأخرى القديمة والمميزة في ابوابها. وتتاح هذه المصادر للباحثين والمهتمين وأصحاب الاختصاص.

الخدمات

تتمثل الخطة الدائمة للمكتبة في تكوين قواعد للبيانات، والحصول على مصادر المعلومات، مخزّنة على أقراص بصرية، وكذلك بناء شبكات المعلومات الداخلية التي تساعد على تنظيم المعلومات وتداولها.

وستقوم المكتبة في مجال خدمات المعلومات بتقديم المعلومات والإجابات عن الاستفسارات المباشرة، أو تلك التي ترد عبر وسائل الأتصالات المختلفة، وستقدم خدماتها بمستوى من الجودة، يفوق مستوى توقعات المستفيدين من هذه الخدمات، ويلبي احتياجاتهم ويرضي طموحهم، عن طريق إنشاء بنية مكتملة الأركان من التجهيزات الحديثة والنظم المستجدة التي تتوافق مع متطلبات البحث العلمي. ويقع اقتناء هذه المجموعات ضمن أهداف المكتبة واهتمامها بالحفاظ على التراث العالمي المطبوع في شتى المجالات والعلوم والمعرفة.

كما تضم المكتبة مجموعة نسخ من المخطوطات العربية النفيسة والكتب النادرة والوثائق وطبعات للقرآن الكريم، طبعت في أوروبا خلال المدة الزمنية الواقعة بين (1537 ــ 1857)، وهي تبلغ في مجموعها 50679 لفة مصورة من مجموع المخطوطات التي تضمّ طبعات نادرة جدا. وأما سياسة المكتبة الخاصة، فهي تقوم على التنمية المستمرة لمقتنياتها، وتغذية مصادر المعلومات بمختلف أشكالها.

كما توفّر المكتبة الرئيسية أمكنة للتعلم والمطالعة، وتقدم المعلومات بجميع صورها، عبر تسهيل البحث في الكتب والدوريات والخرائط والمخطوطات والوسائط المتعددة والمصادر الإلكترونية، بهدف تنظيم المعلومات وتيسير استخدامها، فضلا عن الخدمات التي تقدمها وفقا لاحتياجات رواد المكتبة، من طلاب وباحثين ومهتمين، مع الاعتناء باهتمامات ومتطلبات ذوي الاحتياجات الخاصة.

الأنشطة الثقافية

تبذل المكتبة قصارى جهدها لرصد التراث العربي والإسلامي والإسهام في إحيائه ونشره، بما يتلاءم ومتطلبات اللحظة الراهنة. كما تسهم في خدمة المجتمع وتنميته على المستوى الثقافي، من خلال إقامة المؤتمرات والندوات والمحاضرات والمعارض، والاحتفال بالمناسبات الدينيّة والوطنية والاجتماعية، ودعم حركة البحث العلمي، تأليفا وترجمة ونشرا، وتوفير خدمات المعلومات.

وايضا تبادل الخبرات مع المؤسسات المتخصصة وتنظيم الزيارات، إضافة إلى وجوب قيام المكتبة بعرض مطبوعات المركز من الإنتاج الفكري الذي يدعم اهتماماتها ورؤيتها وأهدافها في نشر المعرفة والثقافة، وتبادله مع نظيراتها من المكتبات والمراكز.

نظام التصنيف

واكب مركز جامع الشيخ زايد الكبير، الذي تتبع له المكتبة، مختلف التطورات التكنولوجية، ولهذا السبب تعاقد على شراء نظام الميلينيوم من الشركة المصنعة بالولايات المتحدة الأميركية، لاستخدامه في المكتبة، وهو ما تحتمه مرحلة الأتمتة الشاملة والمتسارعة التي تعيشها المؤسسات المعرفية والبحثية والأكاديمية في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وهو ما يعد خطوة الى الأمام، لتحقيق رؤية مركز جامع الشيخ زايد الكبير، في الإفادة من التقنيات الحديثة التي تساعد في تلبية الطلبات المتزايدة على الوثائق والمعلومات المطبوعة والرقميّة، على حد سواء، إضافة إلى الخدمة التي يمكن توفيرها للمستفيد في تسريع عمليات الوصول للمعلومات والبيانات. وكذلك تقوم المكتبة بفهرسة جميع الكتب والمراجع وغيرها من أوعية المعلومات المختلفة، باستخدام قواعد الفهرسة الأنجلو ـ أميركية (الطبعة الثانية): (AACR2) وفقا لنظام تصنيف مكتبة الكونغرس الأميركي.

ويعمل الفهرس الإلكتروني الخاص بالمكتبة، الذي يشمل فهارس المؤلفين والعناوين، ورؤوس الموضوعات، على تسهيل مهمة الباحث للوصول إلى المعلومات بسرعة وكفاءة في كافة أنواع المواد المكتبيّة المتاحة. ونتيجة للتطور المتسارع في مصادر المعلومات، تم اختيار نظام (Millennium) للعمل به نظاما آليا للمكتبة، لقدرته العالية على استيعاب الزيادة والتنوع في مقتنيات ومصادر المعلومات، ولا سيما المصادر الإلكترونية، ومعالجة هذه المقتنيات بصورة تسهل عملية تصنيفها واستخدامها، كما يسهم النظام في حل المشكلات بصورة سريعة ومنظّمة، وإعداد تقارير وإحصائيات دقيقة عن مقتنيات المكتبة.