شكلت نوافير المياه، عبر حقب التاريخ، جزءا رئيسا من مضمون جماليات المكان وزينته، وذلك في الشرق و الغرب، على حد سواء. ولم تغفل الامارات، طبيعة الأهمية الترفيهية والثقافية المجتمعية لهذا المكون الجمالي، فشغلت النوافير ضمنها، لا سيما منذ نهاية القرن العشرين، حيزاً كبيراً وحضوراً بارزاً، فوفرت مجموعة متنوعة من اشكال النوافير وانواعها ، في عدة مدن حيث اشتهر فيها عدد من النوافير التي أصبحت قبلة الأنظار للمقيمين والسواح. وفي مقدمتها نافورة دبي في بحيرة برج خليفة، ونافورة قصباء الشارقة.
كثيراً ما يقترن الجمال والهدوء بالطبيعة من حولنا، بجماليات نوافير المياه التي تعتبر جزءا من تاريخ العمارة قديماً وحديثاً. وهو ما رسخته وجسدته الإمارات، في مختلف اماكن الترفيه ، حيث باتت تشكل نوافير المياه ، نمط ثقافة ترفيه فريدا، تغتني معه بجماليات العمارة الحديثة.
وهكذا استعادت النوافير ، حضورها البارز واهميتها الكبيرة، وما زاد من جمالياتها وجوانب جاذبيتها، التركيز على تزويدها بتقنيات عصرية متقدمة، تجمع بين فرادة التصميم والإضاءة والموسيقى، فبات يبرز تراقص المياه فيها متناغما مع إيقاعات والحان متنوعة، لتصبح مواقع النوافير في الإمارات، مقصدا نوعيا للزوار في مختلف الإمارات.
طابع تصاميم جاذبة
لم تقتصر مناظر واماكن نوافير المياه في ابوظبي ودبي والشارقة وكل الإمارات الأخرى، على النمط التقليدي في تزيين ساحاتها بالنوافير، وبذلك حرصت على جعلها تشكل، إما جزءا مكملاً لفنون العمارة أو مشهداً فنياً مستقلاً، أو جزءاً من استعراض فني لإحدى الفعاليات أو المناسبات.
وبدت جماليات المياه في مختلف النوافير ضمن كافة الإمارات، حداثية الطابع، ولا حصر أو حدود لها، لا سيما حين ما تنتشر رذاذا، أو تنهمر مدراراً، أو تتراقص طرباً، لتنعش الروح وتبرد القلوب، وتكسر من حدة مشهدية وجفاف «الكونكريت»، وتلطيف الحرارة والجفاف.
ولتجعل من بركة رذاذ قطراتها، مرآة لانعكاسات الطبيعة من حولها، بين الظل والنور، والليل والنهار.واعتبر العرب القدماء النوافير، من عناصر الجذب والسحر والجمال، خاصة في الأندلس، حيث كان المهندس العربي يحرص على إعطاء البنية المائية رمزاً كونياً و إعجازاً هندسياً في نقل الماء من مصادره المختلفة إلى تشكيلات حجرية، من برك و أحواض ونوافير، وذلك بأشكال مختلفة، غاية تحقيق اغراض بيئية وجمالية عديدة.
ولا تزال (نافورة السباع) في قصر الحمراء، تمثل لغزاً حير العلماء لعقود طويلة من دون القدرة على التوصل لحل مكنون لغز تصميم هذه النافورة، التي تعتبر من أبرز معالم قصر الحمراء.
وينبع لغز هذه النافورة من قدرة المهندس العربي، على تنظيم انطلاق كل نافورة من فم أحد السباع الـ 12، تبعاً لتوقيت الساعة، فخروج الماء من نافورة السبع الأول تعني الساعة الواحدة، وهكذا دواليك. كما كان العرب، خاصة في بلاد الشام، يحرصون على تزويد قصورهم وبيوتهم وحدائقهم ومساجدهم، بأنواع مختلفة من النوافير، من حيث أشكالها وأحجامها، حسب المساحات والأماكن المخصصة لها، وجميعها تعتمد أساساً على قوة قذف الماء إلى الأعلى أو في اتجاهات مختلفة.
في دبي
تعرّف الجمهور من خلال مهرجانات دبي، على جماليات النوافير الراقصة على إيقاع الموسيقى من خلال الفعاليات الكبرى التي تقام فيها، كمهرجان دبي للتسوق، فكانت فعالية (أكوا فانتاسيا) قبلة الأنظار والسواح. كما تعتبر النافورة في ديرة، قرب محطة الباصات، من أقدم النوافير في دبي.
أما أجمل النوافير الحديثة التي تشكل معلماً بارزاً من جمالياتها فهي نافورة دبي في بحيرة برج خليفة، التي تعتبر أضخم بحيرة راقصة في العالم، والفريدة في تناغمها مع ألحان غربية وشرقية، وتستهلك 22 ألف غالون من المياه المكررة التي تطلق في الهواء، وتمتد على مسافة 3 هكتارات، ويصل أقصى ارتفاع لها إلى 150 مترا، أي ما يعادل ارتفاع 50 دوراً من المبنى.
وتمتد مجموعة نوافيرها التي تشكل خمس دوائر من قياسات مختلفة، على طول 275 متراً، وتشمل قوسين أساسيين، وقد تم تصميم النافورة من قبل شركة أميركية.
وتقدم نافورة دبي عروضاً يومية، على ألحان موسيقية كلاسيكية وحديثة من مختلف بلدان العالم، مع إنارة متطورة تضم 6600 لمبة، مع 25 بروجيكتور للمؤثرات اللونية التي تقدم ما يزيد على ألف مشهد.ويمكن مشاهدة إنارة النوافير من مسافة 20 ميلاً. ويمكن مشاهدة العروض اليومية فيها، في الساعة الواحدة ظهراً، ولمدة نصف ساعة في النهار، وفي المساء من الساعة السابعة وحتى الحادية عشرة ليلاً، بواقع عرض واحد كل نصف ساعة.
كما يضم برج العرب أجمل نوافير المياه الداخلية، ومن ضمنها النافورة ذات الطراز الإسلامي في دور الميزانين في ردهته الداخلية، والتي تقدم ثلاثة أبعاد من تشكيل النجوم، لتخرج المياه من 12 قوساً في تشكيلات بديعة، وهي إحدى ثلاث نوافير في البرج. وعلى صعيد مراكز التسوق، تشكل النوافير جزءاً بارزاً من جماليات العمارة الداخلية في كل من: مول الإمارات، دبي مول، دبي فستيفال سيتي.
نوافير «قصر الإمارات»
تشكل النوافير جزءاً من جماليات العمارة في أبوظبي من فندق قصر الإمارات، والذي تضم ساحته الخارجية ما يقارب الـ 200 نافورة، على مدى 600 هكتار، وكذلك النافورة الداخلية في مركز تسوق مارينا مول، ونافورة القلعة أو البركان السابقة التي اشتهرت بها أبوظبي فيما مضى، إلى جانب العديد من النوافير الموجودة على الكورنيش.
نافورة القصباء
أبرز النوافير في الشارقة وأكثرها شعبية، نافورة القصباء التي تلقى إقبالاً واسعاً من الجمهور، على الرغم من صغر حجمها، مقارنة بما في دبي وأبوظبي من نوافير.
وتستمد هذه النافورة الموسيقية جمالياتها من تفردها في التواصل المباشر بين الأطفال ومياهها. وعلى أرضيتها التي تمتد على مساحة محددة، يتراكض الأطفال ويتراشقون بأعمدة وأقواس المياه الملونة التي تطلقها النوافير، وذلك بفرح وبهجة كبيرين، لتنطلق أصوات ضحكاتهم هنا وهناك.
ولتنتقل بهجتهم بشكل تلقائي إلى المشاهدين. ففي هذا التواصل يحقق الأطفال حرية الانطلاق والرقص على أنغامها، وأحلام راودت البالغين أيام طفولتهم في القفز داخل أية بحيرة واللعب بمياه نوافيرها، والذي لم يكن متاحاً.
وتتخذ النافورة المستوية مع الأرض، شكل المربع. وهي تمتد على مساحة تزيد على 240 متراً مربعاً، وأقصى ارتفاع للنافورة هو 30 متراً، وأما عدد النوافير التي تشكل العرض الموسيقي اليومي فهو 37 نافورة، وتتراوح مدة العروض ما بين 3 إلى 7 دقائق.
وتعد نافورة القصباء الموسيقية أحد أعمال التطوير والتجديد التي شهدتها الشارقة خلال الفترة الأخيرة، والتي يليها مشروع هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، الخاص بواجهة المجاز المائية، الذي سيفتتح في نهاية العام الحالي 2011، والذي يشمل عروضا مائية موسيقية مفتوحة للعامة.
والتي ترافقها أضواء الليزر وشاشة عروض مائية، حيث تمتد نوافير المياه على عرض 220 متراً بموازاة الواجهة، وبطول 100 متر لتقدم عروضاً يومية على مدار العام، وذلك بواقع 20 دقيقة للعرض الواحد.
كما يضم هذا المشروع ألعابا مائية بنظام المنصة المائية «سبلاش بارك» في واجهة المجاز المائية بالشارقة، وذلك بعمق «صفر»، والتي ستقدم للأطفال وأسرهم، بيئة تجمع بين التعلم واللعب، علماً أن نافورة كورنيش بحيرة خالد، تعتبر ثالث أعلى نافورة في العالم.



